تعتبر مراكز التقوية في دبي والتي تأخذ من المدارس الحكومية مقرا لها بديلا ايجابيا للمعاهد والدروس الخصوصية التي تستنزف جيوب «أولياء الأمور» بشكل كبير والتي تصل ساعة المدرس الخصوصي في أوقات الامتحانات إلى 1000 درهم، فيما تحصل هذه المراكز على مبلغ من 200 إلى 250 درهما للمادة الواحدة لمدة 8 ساعات أي بمعدل أربع حصص في الأسبوع، وفي أيام المراجعات قبل الامتحانات من 50 إلى 60 درهما لمدة ساعتين.

فالمراكز هي نتاج مشروع متكامل تشرف عليه هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي لضمان سير العمل بخطى ايجابية بعيدا عن الاستغلال أو الطمع من خلال توكيل هذه المهمة لمعلمين كفء لهم خبرة في الميدان التربوي وعلى تواصل دائم مع الطلبة، إلا أن البعض من أولياء الأمور اعتبروا بأن هذه المراكز المتواجدة في المدارس يفترض أن تقدم خدمات مجانية خاصة أن بعضهم لا يتمكن من دفع المبلغ المطلوب، فيما يجد الأغلبية أن هذا المبلغ لا يعتبر بالكثير مقارنة بالدروس الخصوصية والمعاهد.

ومن جهتها قالت فاطمة المري الرئيس التنفيذي لمؤسسة التعليم المدرسي في دبي أن مراكز التقوية في المدارس الحكومية بدبي تعمل على مدار السنة الدراسية حيث تقدم خدماتها للطلبة في دبي خلال الفترة الحالية التي تسبق امتحانات الإعادة، مشيرة إلى أن هذه المراكز توفر خدماتها للطلبة بمقابل مبلغ رمزي يتراوح بين 200- 250 درهما للمادة الواحدة وفقاً للمرحلة الدراسية.

وأوضحت أن إشتراك الطلبة في مجموعات التقوية أمر اختياري بالنسبة لهم، مثمنة دور مراكز التقوية في تعزيز أداء الطلبة نظراً لأنها تعمل تحت إشراف معلمين متخصصين في المدارس الحكومية بدبي، مؤكدة أن الخدمات التعليمية والتدريبية التي تقدمها مراكز التقوية تساعد الطالب على فهم الدروس التي قد يواجه صعوبة في فهمها، والتدريب على نماذج الأسئلة بما يعزز مهارات التفكير لديه.

من جهته أوضح منصور شكري المدير التنفيذي لمراكز التقوية في دبي أن تحديد أسعار التقوية طوال العام الدراسي تعتبر رمزية في ظل المبالغ التي تتطلبها الدروس الخصوصية أو المعاهد، فالطالب في المرحلة الأساسية «حلقة ثانية» يدفع مبلغ 200 درهم للمادة لمدة 8 ساعات، أما المرحلة الثانوية 250 درهما للمادة، فيما يصل أجر المادة للمراجعة قبل الامتحانات سواء الفصل الأول أو الثاني مبلغ 50 إلى 60 درهما، مشيرا إلى أن هذه المبالغ تعتبر مكافأة للمدرس.

وأشار شكري إلى وجود 6 مراكز تقوية في دبي منها مركز السعيدية، الصفا، الأحمدية، محمد نور، أسماء بنت النعمان، ثانوية دبي، موضحا أن هذه المراكز التي تعمل منذ سنوات طويلة تعد خطوة لتحسين مخرجات الطلبة الضعاف في مختلف المواد الدراسية، إلى جانب توسيع مدارك الطلبة المتميزين والإجابة عن مختلف استفساراتهم والتي تؤهلهم لتبوأ مراكز مرتفعة، خاصة أن هذه المراكز تتبع هيئة المعرفة، حيث يشرف على الطلبة معلمين من الميدان التربوي ذو كفاءة عالية ولديهم خبرة واسعة في التعليم ويمتلكون معلومات تساهم في إفادة الطلبة من خلال منحهم نماذج امتحانية مختلفة تكون أغلبها قريبة من الورقة الامتحانية، كما يتم خدمة قطاعات أخرى في التقوية من الأندية المختلفة وجمعيات النهضة النسائية.

وأكد أن الجانب النفسي عند الطلبة يكون مرتفعا وذلك لأنهم يشعرون بالراحة من هذه المراكز وبأنهم سيستفيدون الكثير، فضلا عن الدور الأكبر الذي نحرص عليه وهم أولياء الأمور من خلال توفير المبالغ الكبيرة سواء التي يتم دفعها للمعاهد أو الدروس الخصوصية، مؤكدا أن مؤشرات النتائج التي تم حصدها من وجود هذه المراكز والعائدة على الطلبة تعد مرتفعة لأنها تمنح الطالب فرصة أوسع للتعلّم وتساهم في تحسين الفاعلية بينهم وبين المعلمين.

من جهته أوضح معتز غباشي مشرف على مركز السعيدية في دبي على أن المركز يأخذ نظير 8 ساعات مبلغ صغير جدا وهو 200 درهم مقارنة بالدروس الخصوصية التي تنهك جيوب الأهالي، إضافة إلى أن هذه المراكز تستقطب أكفأ المعلمين العاملين في الميدان التربوي وعلى صلة مباشرة بالمناهج ودراية تامة بما يمكن أن تتضمنه الورقة الامتحانية.

مشيرا إلى أن هذا المبلغ هو موجه للمعلم كمكافأة له نظير جهوده خلال الأيام الدراسية، أما فيما يتعلق بالمراجعة قبل الامتحانات فان المطلوب من الطالب مبلغ 50 درهما وهذا ليس بالكثير، مؤكدا أن الهدف الأساسي من هذه المراكز إبعاد الطلبة عن الدروس الخصوصية وتخفيف العبء على أولياء الأمور من صرف مبالغ مرتفعة للحصة الواحدة، إضافة إلى أننا نحرص على إبعاد الطلبة من المعاهد العلمية المختلفة التي تستقطب طلبة مقابل مبالغ مرتفعة إلى جانب معلمين لا يمتلكون الخبرة الكافية في الميدان التربوي كونهم خارج إطار العمل في وزارة التربية والتعليم مما سيكون لهؤلاء الأثر السلبي على الطلبة.

وأكد يوسف السيد مشرف على مركز الصفا الثانوية في دبي أن هناك بعض من أولياء الأمور يؤكدون بوجود معلمين يدرسون الطلبة «دروس خصوصية» تصل الساعة الواحدة لديهم 1000 درهم مما يعتبر ذلك كارثة تقع على أولياء الأمور بشكل كبير لذلك فان المبلغ البسيط الذي تأخذ مراكز التقوية من الطلبة لا ينبغي مقارنته مع الدروس الخصوصية فهي ثمن لجهود المعلمين الذين يأتون من مناطق سكنية مختلفة من أجل خدمة الطلبة، إضافة إلى أنهم يمتلكون الخبرة الكافية في الحقل التعليمي ومتخصصين كل منهم على حسب المرحلة الدراسية التي يدرسونها في مدارسهم.

وأوضح أن أعداد الطلبة كبيرة جدا خلال فترة المراجعة قبل الامتحانات حيث بلغ أعدادهم خلال المرحلة السابقة 5000 طالب وطالبة ما يعكس مدى اهتمامهم على النجاح واكتساب الأفضل، إضافة إلى أن الطلبة الملتحقين بدروس التقوية وصل عددهم إلى 600 طالب وطالبة خلال الفصلين الدراسيين.

من جهتها أوضحت سحر محمد مشرفة مركز أسماء بنت النعمان أن مراكز التقوية في المدارس الحكومية تطلب إيجادها لتكون البديل عن الدروس الخصوصية والمعاهد العلمية التي تستغل أولياء الأمور بشكل كبير وتستنزف أموالهم، موضحة أن هيئة المعرفة حرصت على توفير أفضل المعلمين للتدريس في هذه المراكز للكشف عن نقاط الضعف الأساسية لكل طالب حول المادة والعمل على تطويرها.

إضافة إلى أنهم يمتلكون نماذج امتحانية مختلفة تساهم في رفع مستوى الطلبة وإبعاد القلق والخوف بداخلهم من شكل الورقة الامتحانية، موضحة كذلك أن مدرسة أسماء تساهم في دفع كافة مصاريف طالباتها من ذوي الحالات الاقتصادية الضعيفة واللواتي يلتحقن بمركز التقوية من أجل المساهمة في رفع التحصيل الدراسي لهن، مؤكدة أن هذه المراكز حققت نقلة قوية عند الطلبة الضعاف في التحصيل الدراسي وذلك من خلال رفع معدلاتهم من جهة وإلغاء الرسوب الذي كان يلازمهم.

دبي ـ منال خالد