أكد الدكتور إبراهيم عبدالله الجمالي مدير مركز ابحاث البيئة البحرية بأم القيوين التابع لوزارة البيئة والمياه ان اللجنة المشرفة على متابعة المد الأحمر في الوزارة قامت بوضع مشروع الخطة الوطنية لإدارة ظاهرة المد الأحمر والتي تحتوي على تنسيق عمليات المراقبة التي تضمن الاستجابة الفورية في حالة حدوث ظاهرة المد الأحمر أو ازدهار الهائمات النباتية وحالات نفوق الأسماك والكائنات البحرية الأخرى .
واوضح الجمالي انه نظرا لتعرض سواحل الدولة لظاهرة المد الأحمر بصورة متكررة خلال الفترة السابقة وانطلاقا من حرص الوزارة على تحقيق أهداف مشروع الخطة الوطنية قام فريق العمل والفنيون والمختصون بمركز أبحاث البيئة البحرية بأم القيوين بجمع عينات من المد الأحمر والمحار والأسماك والكائنات البحرية النافقة على طول سواحل رأس الخيمة وأم القيوين وعجمان والشارقة والساحل الشرقي التي تعرضت لظاهرة المد الأحمر خلال الفترة الماضية وذلك بهدف رصد ومراقبة ومعرفة أنواع الهائمات النباتية المسببة لظاهرة المد الأحمر وفحص وإجراء تحاليل السمية للهائمات النباتية والمحار وأحشاء الأسماك والكائنات البحرية النافقة في مناطق تواجد المد الأحمر.
واضاف ان التحاليل أظهرت استمرار ازدهار الهائمات النباتية ثنائية الأسواط لأكثر من نوع كان أكثرها انتشارا نوع «كوكلودنيم بوليكريكوديس» والتي يبلغ عدد خلاياها ما بين 500 إلى 1000 خلية لكل مليلتر ويتراوح عدد الحلقات لكل خلية ما بين 1 الى 4 حلقات وتعتبر هذه الكثافة متوسطة . كما أظهرت تحاليل خواص المياه والقياسات الهيدروجرافية بأن درجة حرارة المياه تتراوح ما بين 32 الى 33 درجة مئوية والتي تعتبر مرتفعة نسبيا مقارنة بالشهر المنصرم .
وتميزت المياه الساحلية على امتداد السواحل التي يتواجد بها المد الأحمر بتركيز منخفض من الأكسجين تراوحت قراءته ما بين 0.3 و 1 مليجرام لكل لتر، كذلك بلغت قراءة الأس الهيدروجينى ''بي اتش '' ما بين 6,8 و9,8 وتراوحت نسبة الملوحة ما بين 39 و 41 جزءا في الألف ، كذلك قام فريق العمل بإجراء أكثر من أربعين تحليلا للسمية والتي أظهرت عدم وجود أي أنواع سامة من الهائمات النباتية المسببة لظاهرة المد الأحمر وكذلك عدم وجود أي سمية في أحشاء أو خياشيم الأسماك النافقة .
واضاف الجمالي انه أثبتت النتائج التي أجريت على بعض الأسماك والكائنات البحرية ذات الأحجام الصغيرة والكبيرة بعد وضعها في أحواض بها أنواع من الهائمات النباتية المسببة لظاهرة المد الأحمر لأكثر من 60 يوما مع ضخ كميات كافية من الأكسجين الذائب في مياه الأحواض لم تؤد إلى تسممها أو نفوقها .
واشار الى انه بناء على النتائج والتحاليل السابقة يمكن القول إن عملية نفوق الأسماك في مناطق حدوث المد الأحمر كان نتيجة النقص الحاد في كمية الأكسجين الذائب في مياه البحر مصحوبا بارتفاع مفاجئ في درجات حرارة مياه البحر خلال الأيام الماضية وأيضا بصورة أساسية يمكن القول إن هذا النوع من الهائمات النباتية لا تنتج مواد سامة أو ضارة للأسماك أو الكائنات البحرية الأخرى .
ونوه الدكتور ابراهيم الجمالي بأن ظاهرة المد الأحمر من الظواهر التي لم تخل أي بقعة جغرافية في العالم منها بل ان في بعض المناطق تصل نسبة الكثافة الهائمات النباتية المسببة لظاهرة المد الأحمر ما بين 20 ـ 50 ضعفا مما هو متواجد في المياه الإقليمية وباعتبارها ظاهرة طبيعية وتمس شرائح مختلفة من المجتمع وقطاعات الاقتصادية والتجارية والسياحية.
وأوصى فريق العمل الصيادين ومرتادي البحر بضرورة إتباع التوصيات التي تم وضعها للحفاظ على صحتهم وعلى السلامة العامة وذلك من خلال التقيد بعدد من الإرشادات تتمثل في عدم الاصطياد في مناطق ازدهار الهائمات النباتية أو أماكن تواجد المد الأحمر وجمع وأكل الأسماك النافقة من جراء المد الأحمر ، وعدم السباحة في أماكن تواجد المد الأحمر خاصة للأشخاص الذين يعانون من الحساسية بالإضافة الى عدم جمع الصدفيات «المحار» خلال فترة حدوث الظاهرة .
كما تسعى وزارة البيئة والمياه جاهدة إلى توعية الصيادين بالصيد في المناطق الخالية من المد الأحمر وذلك بالتعاون مع الجهات المعنية، إضافة إلى سعي الوزارة للمحافظة على المخزون السمكي من خلال استزراع و طرح الأسماك الهامة اقتصاديا في الخيران و مناطق المحميات البحرية الطبيعية .
دبي ـ سيد طنطاوي
