كشف معالي حميد محمد القطامي وزير التربية والتعليم في حوار مفتوح مع مديري المدارس في دبي والشارقة وعجمان بحضور مديري المناطق التعليمية عن ملامح الخطة الجديدة التي ستنفذها التربية بهدف النهوض بواقع التعليم، مؤكدا أن تطوير التعليم يحتاج إلى حراك دائم لتعزيزه ودعمه من قبل كل شرائح المجتمع مشددا على أن تصويب وتقييم الخطط ينبع من الميدان التربوي باعتباره الشريك والذراع الأساسي في التطوير.

مؤكدا على أهمية التواصل ومد جسور التعاون للوقوف بشكل عملي على التحديات التي تواجه العاملين وبناء خطط ملائمة تلبي حاجات المجتمع، فيما ناشدت الإدارات المدرسية معاليه بإعادة القيادات التربوية المواطنة التي همشت كوادر منها وأجبر آخرون على هجرة التربية ففقدت بذلك أكفأ العناصر المواطنة.

وأعلن معاليه في الحوار المفتوح الذي امتد قرابة أربع ساعات عن توجه مجلس الوزراء بتخصيص ميزانية تشغيلية لكل مدرسة حكومية على مستوى الدولة بكافة المراحل الدراسية وقال إن تخصيص ميزانية لن يطبق على المدارس فحسب وإنما سينسحب على وزارات أخرى كالصحة مثلا ستخصص كل مستشفى بميزانيتها وكذلك الجامعات الحكومية كما أعلن معاليه عن تطبيق نظام التأمين الصحي الاتحادي والذي سيشمل موظفي التربية والتعليم، حيث سيتم عقد لقاء مع وزير المالية قريبا من أجل اعتماده.

دراسة ملف تعليم الكبار

وصرح معالي حميد القطامي أن التربية تعكف على إجراء دراسة لملف نظام تعليم الكبار والمنازل بغرض إجراء تغييرات عليه، مشيرا إلى أن العام الدراسي الحالي احتضن نحو 5000 شخص تقدم للثانوية لكن معدلاتهم ونسب نجاحهم كانت متواضعة مما اثر على النسبة العامة لمعدلات النجاح على مستوى الدولة، مؤكدا فتح الملف نظرا لأهميته.

وأعلن عن قرب صدور اللائحة التنفيذية المفندة والموضحة لقانون الموارد البشرية الجديد والتي ستتناول كل ما جاء بالقانون بالشرح والتوضيح فيما يخص الإجازات العرضية حيث ستراعي اللائحة خصوصية بعض الوظائف كالمعلمين مشيرا إلى أن القانون أجاز نوعيات من الإجازات لم تكن بالقانون القديم بالإضافة إلى أمور أخرى عديدة ستتناولها اللائحة سيعلن عنها في حينه .

تحديات التعليم عالمية

وقال معاليه في بداية حديثه إن التحديات التي تواجه قطاع التعليم ليست حصرا عل الدولة وإنما هي تحديات عالمية تواجه العالم بأسره إلا أن القيادة الرشيدة وفرت للتعليم بيئة خصبة وجعلت تطويره على سلم أولوياتها. مشيرا إلى أن 23 بالمئة من موازنة الحكومة هي من نصيب التعليم مما يؤكد حرص القيادات على إعطائه الأولوية، مؤكدا استحالة العمل دون شراكة الميدان من مدارس ومناطق تعليمية.

ودعا القطامي القيادات التربوية إلى ضرورة التعرف على هذه التحديات والتصدي لها يد بيد، من خلال تطوير الخطط والبرامج التي من شأنها النهوض بالعملية التعليمية، فضلا عن تشغيل الأجهزة التعليمية بفعالية وكفاءة من أجل الحصول على أفضل المخرجات.

وأعرب معاليه عن فخره بتجارب بعض المدارس التي تفانت بشكل شخصي إيمانا منها بأهمية عنصر الأداء، مشيرا إلى أنهم أمام تحولات عدة وان الاستقلالية للإدارات المدرسية شيء أساسي مطالبا إدارات المدارس بخلق قنوات للتواصل مع المناطق التعليمية وتنظيم لقاءات دورية مع مناطقهم لنقل خططهم وطموحاتهم ومعاناتهم .

هياكل تنظيمية في المدارس

وشدد في هذا الإطار على ضرورة وجود هياكل تنظيمية في المدارس وتصنيفات لها تحدد اعدادها واحتياجاتها لتكون العملية أكثر تنظيما ووضوحا لتلبية النواقص، مشيرا إلى أن هناك دراسة عامة للمنظومة المدرسية ومتطلباتها وتواصل اللقاء الذي استمع فيه معالي حميد القطامي إلى نبض الميدان التربوي.

مؤكدا أن هذه الحوارات التي تتسم بالشفافية ستكون عرفا دائما إذ ستتواصل مرتين بالعام للتعرف عن قرب على كافة المعوقات وتلبية حاجة الميدان كما تحدث عن أهمية دور الإعلام كشريك أساسي في تطوير العملية التعليمية.

وقال إن تطوير التعليم يحتاج منا إلى حراك دائم لتعزيزه ودعمه من قبل كل شرائح المجتمع مؤكدا استحالة العمل دون شراكة الميدان من مدارس ومناطق تعليمية واصفا المدارس بالأرض الحقيقية التي تظهر منها الأجيال فكيف إن كانت هذه الأرض خصبة تتحدى الصعوبات والتحديات لتعزز وتفعل عملها التعليمي والتربوي لهذه الأجيال .

وتحدث معاليه بأن ديمومة التعليم واستمرارية تطويره تحتاج إلى حراك دائم من كل شرائح المجتمع ولكن يجب أن ينبع ذلك من المدرسة لأنها البيت الأساسي العملية التعليمية.. والمعلم هو أساس العملية التعليمية وكذلك بالنسبة لتطوير البرامج .

وقال توليت مهامي ولدي خلفية كبيرة عن واقع الميدان ولكني جئت اليوم لأستزيد منكم واستمع بشكل مباشر للمعوقات التي يواجهها الميدان كما سنحرص على إعادة توزيع الكوادر العاملة فيما بين الوزارة والمناطق التعليمية والميدان منوها إلى أن مدارس تضم 700 طالب وبها أخصائي وأخرى تضم 300 أو أقل وبها اثنان ولذا فينبغي أن يكون هناك عدالة في التوزيع .

التقويم والإجازات

وفيما يخص التقويم والإجازات فقال هناك دراسة لعمل أجندة لـ 3 سنوات تتضمن كافة الإجازات وأيام الدراسة والتي لن تقل عن المعمول به في كافة الدول. كما سيؤخذ في الاعتبار الجوانب التشغيلية والبعد الاجتماعي على أن يعمل بهذه الأجندة بشكل دائم بغض النظر عن تغيير الإدارات أو حتى الوزير نفسه.

وعن دور المؤسسات المحلية التي تعمل في مجال التعليم ومدى تدخلها في عمل وزارة التربية، كهيئة المعرفة والمناطق والمجالس وغيرها قال إن التعليم شأن اتحادي دائما، ونحن نرحب بكل الجهات التي تعمل من أجل دعم التعليم في الدولة.

وذكر أن وجودها لا يلغي دور الوزارة بل هي منظومة متكاملة كل يكمل بعضه البعض، مشيرا إلى أن هناك تعاونا بين الوزارة والمناطق التعليمية من جهة والجهات الداعمة للتعليم في مختلف إمارات الدولة من جهة أخرى، وأكد أنه سوف يجري إيضاح العلاقة بين مختلف هذه الجهات في المستقبل القريب.

غياب الدور المجتمعي

وعن غياب الدور المجتمعي في المدارس قال: إن علاقاتنا مفقودة مع أولياء الأمور وسنعمل على ترميم هذا الصدع فضلا عن تفعيل جميع الأنشطة الجماعية والثقافية والرياضية.ودارت خلال اللقاء مداخلات بين معالي الوزير والحضور من مديري المدارس والمديرات تناولت التحديات التي تمثل مجمل القضايا التعليمية بدأت بأهمية فريق الإدارة المدرسية .

حيث أكد معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم أن التغيرات طرأت على الإدارات المدرسية شأنها شأن كل نظام إداري في العالم من تغيرات وتحديات ومعطيات ومتطلبات جديدة حيث انعكست المفاهيم الإدارية على الإدارة المدرسية وبالتالي أصبحت الإدارة المدرسية ذات أساليب عمل مختلفة وهو ما يتوجب الاهتمام بها لأنها أساس لنجاح أي عمل تعليمي.

وناقشت الجلسة الثانية في اللقاء أهمية الترقيات وتوفير الدعم المعنوي والمادي والنفسي للمعلم وتحقيق المطلب الدائم للعاملين في الميدان التعليمي بضرورة احتكاك القيادات التربوية بهذا الميدان بل تلقيهم تدريبات مماثلة لمعرفة ما يدور في هذا الميدان .

وأكد معالي الوزير وردا على تساؤل طرحته مديرة مدرسة أهمية تأسيس إدارة للبحوث والدراسات التربوية موضحا بأن وجود مثل هذا المركز يعد مصدرا للخطط والبرامج وتقييمها حيث إن الدراسات اليوم والبحوث هي الأساس لاتخاذ القرارات السليمة في كل موقع مسؤولية .

تدريب العاملين

وردا على عدم وجود آلية واضحة لتدريب المعلمين لدى وزارة التربية، أجاب إنه يجري تدريب المعلمين بالتعاون مع مراكز متطورة في هذا المجال ومنها مركز تدريب المعلمين التابع لليونسكو بالشارقة، وفيما يخص دوام الطلبة في شهر رمضان المبارك اكد إن التقويم المدرسي للعام 2009- 2010 لم يتغير وان العام الدراسي سينطلق وفقا للموعد السابق .

واستعرض اللقاء محاور أخرى تهم العملية التعليمية كميزانية المدارس والبيئة المدرسية والصيانة الشاملة لمباني المدارس واستعرض مديري ومديرات المدارس الصعوبات التي تعاني منها المدارس في الدولة في كل عام دراسي في توفير الصيانة للمباني وتهيئتها لاستقبال الطلاب إضافة لمعاناتهم لعدم كفاية المخصصات المالية للمدارس .

حضر اللقاء عبيد المطروشي مدير منطقة عجمان التعليمية وفوزية حسن غريب مدير منطقة الشارقة التعليمية و عائشة سيف الأمين العام لمجلس الشارقة للتعليم وعدد كبير من القيادات التربوية والتعليمية بالدولة وأدار الحوار الإعلامي خليفة الرميثي.

حقائق وأرقام

المدارس الحكومية في الدولة عددها 740 مدرسة، أعداد الطلبة في المدارس الحكومية 373 ألف و262 طالبا وطالبة، المدارس الخاصة عددها 466 مدرسة وعدد الطلبة المنتسبين لها 325 ألف و358 طالبا وطالبة وأعداد الموظفين في وزارة التربية والتعليم 30714 موظفا.

تحديات واستراتيجيات التعليم في الدولة

قدمت في مستهل اللقاء فاطمة السويدي من مكتب السياسات في وزارة التربية عرضا للتحديات التي تواجه التعليم وهي الهيكل التنظيمي ونظام الإدارة المدرسية والتحدي الثاني القيادة المدرسة والطالب، برامج التطوير المهني للمعلمين والتحدي الأخير هو البيئة المدرسية المناسبة من حيث المرافق وتقنيات التعليم الداعمة لأساليب التعلم الحديثة.

الشارقة - نورا الأمير