أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية أن زيارته لعدد من الدول الإفريقية تأتي في إطار التواصل مع الدول الصديقة لتعزيز آفاق التعاون بينها وبين دولة الإمارات.
جاء ذلك في ختام جولة سموه التي شملت كلا من الكاميرون وإفريقيا الوسطى وسيراليون وليسوتو وجنوب إفريقيا وأوغندا وتنزانيا وموزمبيق وزامبيا على رأس وفد ضم معالي ريم إبراهيم الهاشمي وزيرة دولة وإسماعيل عبيد آل علي سفير الدولة لدى جنوب افريقيا وعيسى عبدالله الباشا النعيمي مدير دائرة الشؤون الإفريقية بوزارة الخارجية ومحمد سيف السويدي مدير عام صندوق أبوظبي للتنمية وممثلين من هيئة الهلال الأحمر ومؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية، إلى جانب عدد من المسؤولين.
ونقل سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان لرؤساء الدول الإفريقية التي زارها تحيات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وتمنيات سموهم بدوام التقدم والازدهار لشعوبهم وحرصهم على تطوير علاقات التعاون والصداقة بين الإمارات وعدد من الدول الإفريقية وتعزيزها في مختلف المجالات، خاصة التجارية وزيادة حجم الاستثمارات من خلال تشجيع رؤوس الأموال والمستثمرين.
وقال سمو وزير الخارجية إن دولة الإمارات والدول الإفريقية تربطها علاقات قوية على مختلف الصعد، مؤكدا أن هناك اهتماما وحرصا من القيادة الحكيمة لدولة الإمارات للتعرف على فرص التعاون الثنائي في مختلف المجالات خاصة الاقتصادية والاستثمارية والتجارية.
وأكد سموه أن دولة الإمارات تواصل عملها الإنساني والخيري بهدف تحقيق التنمية من خلال المشاريع الإنسانية التي تنفذها لرفع المعاناة عن الإنسان، بجانب تقديم برامج صحية وتعليمية واجتماعية وإنسانية ومشاركتها العديد من المنظمات الدولية مكافحة الفقر والمرض والجهل.
وقال سموه «تم التعرف من خلال زيارتنا لعدد من الدول الافريقية على احتياجاتها وسيتم رفعها إلى الجهات المعنية بالدولة».
كما أكد سموه أن افريقيا تتوفر فيها فرص اسثتمارية كثيرة وكبيرة، موضحا أنه استمع خلال لقاءاته الرؤساء إلى آرائهم حول جميع قطاعات الاستثمار الاقتصادي بما في ذلك المشاركة الإماراتية على الصعيد الاقتصادي في افريقيا.
وأعرب سمو الشيخ عبدالله بن زايد عن أمله في أن تسهم هذه الزيارة في تنمية وتعزيز علاقات الصداقة ومجالات التعاون المشترك والارتقاء بها إلى مستوى الطموحات، مشيراً سموه إلى أن هناك رغبة مشتركة لدى الجانبين في فتح آفاق جديدة للتعاون في جميع المجالات، خاصة في القطاعات الاقتصادية والاستثمارية التي تعود على الدول الإفريقية وشعوبها بالخير والنفع وأهمية مساهمة القطاع الخاص ورجال الأعمال في تعزيز العلاقات الاقتصادية ودعم روابط التعاون الثنائي بين هذه الدول والإمارات.
وكان سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان بدأ جولته الافريقية بزيارة جمهورية سيراليون والتقى الرئيس السيراليوني الدكتور ارنست كوروما. وتم خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين.
وعقد سموه والوفد المرافق اجتماعا موسعا مع الجانب السيراليوني برئاسة وزيرة الخارجية، والذي ضم وزير المعلومات والاتصالات ووزير الاستثمارات ووزير السياحة ووزير القطاع الخاص.
وأشادت وزيرة خارجية سيراليون بدور دولة الإمارات في دعم الدول المحتاجة عبر مؤسساتها المختلفة وتقديم المساعدات في عدة مجالات.
وتم خلال الاجتماع اعتماد أسماء ثلاثة مفوضين تجاريين من سيراليون لدى دولة الإمارات، فيما ركز الجانبان على تقوية العلاقات الثنائية وضرورة توقيع الاتفاقيات المنظمة، ومنها اتفاقيتا منع الازدواج الضريبي وتشجيع وحماية الاستثمار، ووضع الإطار القانوني للتعاون الثنائي ودفع عجلة الاستثمار بين البلدين وتشجيع القطاع الحكومي والخاص خاصة في ظل الاستقرار السياسي الذي تتمتع به سيراليون، بجانب الاستثمار في مجال الزراعة خاصة في ظل توفر الأراضي الشاسعة التي تبلغ حوالي خمسة آلاف هكتار والتربة الصالحة لزراعة العديد من المحاصيل المختلفة، خاصة الأرز والفواكه، بالإضافة إلى الاستثمار في مجال المصارف والبنوك الذي يعد أحد أهم 10 قطاعات يتطلع الرئيس السيراليوني للنهوض بها.
وجرى أيضا خلال اللقاء التطرق إلى التغير المناخي والاستثمار في مجال الموانئ والشحن من والى أميركا اللاتينية والاستثمار في مجال العقارات والبنية التحتية ومجال زراعة الأسماك والسياحة خاصة ان سيراليون تمتلك ساحلا بحريا يصل طوله إلى 30 ألف ميل.
كما جرى بحث الاستثمار في مجال الفنادق والمنتجعات واستخراج المياه وتنقيتها للاستخدام، حيث تتميز البلاد بوجود العديد من الأنهار والمواصلات والاتصالات وتعتمد في تنقلاتها على العبارات المائية والطوافات الهوائية إلى جانب رغبتها بتطوير المطار واستخراج النفط والانتقال لمرحلة التصدير والذي تم اكتشافه في مراحل سابقة إلى جانب الاستثمار في مجال التعدين.
وتوجه سمو الشيخ عبدالله بن زايد في زيارة إلى جمهورية الكاميرون، حيث استقبله بوليبيا رئيس جمهورية الكاميرون.
وعقد وفد الإمارات جلسة مباحثات حضرها من الجانب الكاميروني رئيس مجلس الوزراء ووزراء الخارجية والمالية والطاقة والمياه والعمل والعمال والصحة والتطوير والسياحة والصناعة والأراضي والأملاك.
واطلع سموه من رئيس مجلس الوزراء في الكاميرون على مدى استقرار الأمن الذي تتمتع به الكاميرون. ودعا الجانبان إلى ضرورة الاستثمار في مشاريع البنية التحتية وتطوير الجانب الاقتصادي والرغبة في الاستثمار في قطاع الفنادق وفي قطاع التعدين وغيرهما.
وأشاد رئيس الوزراء الكاميروني بالعلاقات الثنائية بين البلدين وأهمية تقويتها في جميع المجالات، خاصة الاقتصادية والاستثمارية في ظل وجود القوانين المنظمة للاستثمار بما يحفظ حقوق المستثمرين، مشيرا إلى أن هناك العديد من رجال الأعمال الكاميرونيين يعملون في الإمارات.
وأكد الجانبان ضرورة رفع التمثيل الدبلوماسي بين البلدين، فيما أبدى وفد دولة الإمارات رغبته بالاستثمار في قطاع الزراعة، خاصة أن الكاميرون دولة ممطرة وبها العديد من الغابات والأراضي الصالحة للزراعة مثل زراعة الخضروات والفواكه والكاكاو والبن، وتوقيع اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمار ومنع الازدواج الضريبي والاستثمار في قطاع المصارف والبنوك.
كما زار سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان جمهورية افريقيا الوسطى، وعقد وفد الإمارات اجتماعا موسعا مع رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بإفريقيا الوسطى تم خلاله بحث ضرورة تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين على المستوى الرسمي وتقوية العلاقات الاقتصادية والاستثمارية وتكوين علاقات شراكة بين البلدين في مختلف المجالات.
وجرى أيضا مناقشة مجالات الاستثمار في قطاع التعدين والطاقة المائية والزراعة «الأرز والفواكه» والثروة الحيوانية ومناطق الرعي والثروة السمكية من الأنهار ومجال الألعاب الرياضية والتعليم والصحة والتعاون الأمني والسياحة والاقتصاد والمواصلات.
واتفق الجانبان على تسمية سفيرين غير مقيمين لدى الإمارات وافريقيا الوسطى قبل نهاية العام الحالي.
وغادر بعدها سمو الشيخ عبدالله بن زايد افريقيا الوسطى متوجها إلى جمهورية أوغندا، حيث التقى سموه الرئيس يوري موسيفيني.
وتم خلال اللقاء الإعلان عن افتتاح سفارة لأوغندا في أبوظبي وبحث إمكانية التعاون في مجال الاستثمارات البترولية ومجال المياه والزراعة وإمكانية الاستثمار ودراسة إمكانية تسويق المنتجات الزراعية في دول الخليج، حيث يتم تسويقها في العديد من دول العالم عبر اتفاقيات التجارة الحرة بدون أي ضرائب مثل أميركا، الصين، اليابان، الهند والدول الأوروبية.
وواصل سموه جولته الإفريقية متوجها إلى جمهورية تنزانيا، حيث التقى سموه مع جاكايا مريشو ككويتي رئيس جمهورية تنزانيا وبونارد ممبي وزير الخارجية بحضور السفير مال الله مبارك سويد العامري سفير الدولة لدى جمهورية تنزانيا المتحدة.
وتم خلال اللقاء الاشادة بالعلاقات الثنائية بين البلدين وما تقدمه دولة الإمارات من دعم لتنزانيا في مختلف المجالات والسعي لتطوير وتقوية العلاقات الاقتصادية والاستثمارية، حيث تمثل دولة الإمارات الشريك التجاري الأول لتنزانيا.
ودعا الجانبان إلى ضرورة زيادة تبادل الزيارات على المستوى الوزاري، وتطرق الاجتماع أيضا إلى المشروع الذي تقدم به صندوق أبوظبي للتنمية بشأن الطريق الذي يقع في منطقة اروشا، ورغبة تنزانيا في أن يقوم الصندوق بدارسة الاستثمار في القطاع الزراعي.
ووجه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان شكره وتقديره للرئيس التنزاني على تخصيص أرض لبناء سفارة دولة الإمارات في دار السلام. وأعرب سموه عن إمكانية استفادة تنزانيا من برامج المنح الدراسية للطلبة التنزانيين في جامعات الدولة.
ثم قام سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية بحضور معالي ريم الهاشمي وزيرة دولة وسفير الإمارات لدى تنزانيا يرافقه برنارد ممبي وزير الخارجية التنزاني بوضع حجر الأساس لمقر سفارة الإمارات بدار السلام.
ثم اطلع سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان من سفير الإمارات على مخطط المبنى الجديد لمقر سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة المزمع انشاؤه في الواجهة البحرية للعاصمة دار السلام والذي سيكون أحد المعالم البارزة في المدينة. وتوجه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان بعد ذلك إلى مملكة ليسوتو وزامبيا وزيمبابوي.
واختتم سموه جولته بزيارة موزمبيق، وتم خلالها تأكيد أهمية تعزيز العلاقات بين الإمارات والدول الإفريقية. وأعرب سموه عن أمله في أن تشهد تلك العلاقات تطورا وازدهارا بمختلف المجالات بما يسهم في رفاهية وخير البلدان الإفريقية الصديقة.
لقاءات
المباحثات تركزت حول التنمية والاستثمار
تركزت جميع اللقاءات التي عقدها سموه والوفد المرافق مع هذه الدول حول مجالات التنمية والاستثمار المشترك والفرص المتاحة والدور التنموي الذي تقوم به دولة الإمارات في عدد من الدول الافريقية والمشاريع التعليمية والصحية التي تنفذها في تلك الدول من خلال المؤسسات والهيئات والصناديق المالية بالدولة وبالتعاون مع المنظمات الدولية.
من جانبهم رحب رؤساء الدول الإفريقية بزيارة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وحملوا سموه تحياتهم لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، متمنين لدولة الإمارات مزيدا من التقدم والرخاء، وأعربوا عن أملهم في أن تسهم هذه الزيارة في تطوير علاقات التعاون والصداقة بين الإمارات وافريقيا وتعزيزها في مختلف المجالات بما يخدم المصالح المشتركة بينهما.
وتأتي أهمية زيارة سمو الشيخ عبدالله بن زايد لعدد من الدول الإقريقية بهدف التعرف على مختلف مجالات الاستثمار في افريقيا باعتبارها الشريك الاقتصادي الذي لا غنى عنه وضرورة تمتين العلاقات معها من خلال دفع العلاقات الاقتصادية وتنويع المشاريع حتى تصبح نموذجا واعدا وشراكة حيوية هادفة.
