أكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان أن المرحلة المقبلة ستشهد تعاوناً مشتركاً في العديد من المشاريع الضخمة المشتركة بين دولة الإمارات وألمانيا كقطاع البترول والغاز والصناعة والتنمية والبنية التحتية والاستثمارات المشتركة في البلدين أو في دول أخرى.

وقد عقدت لجنة الصداقة الإماراتية الألمانية اجتماعها الرابع في مدينة ميونخ الألمانية مساء أمس الأول ترأس جانب الدولة فيها سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ومن الجانب الألماني الدكتور جيرهارد شرودر المستشار الألماني السابق.

وأكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ان زيارته الحالية لجمهورية ألمانيا الاتحادية تأتي انطلاقا من توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وبمتابعة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة والتي تؤكد على تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات وألمانيا لما فيه مصلحة الشعبين الصديقين.

وشدد سموه على أهمية الاتفاقية الموقعة بين البلدين في عام 2004 والتي شكلت بداية مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية بين البلدين مشيرا سموه إلى أن التواصل والتنسيق سيستمر بمشاركة العديد من قطاعات الدولة خلال المرحلة القادمة وذلك لتوثيق العلاقات الاستراتيجية بينهما.

ونوه سمو الشيخ حمدان بن زايد إلى الأهمية التي توليها حكومة دولة الإمارات لموضوع الطاقة المتجددة مشيرا سموه إلى أن الوفد المرافق ناقش مع نظيره الألماني هذا التوجه الاستراتيجي الجديد للعديد من دول العالم ومن ضمنها دولة الإمارات.

وقال سموه إن جمعية الصداقة الإماراتية الألمانية تعتبر من أهم الإنجازات الإيجابية التي أسفر عنها التعاون المتواصل بين دولة الإمارات وجمهورية ألمانيا الاتحادية بفضل القيادة الحكيمة للبلدين والتي تسهم في دفع التعاون المشترك بين البلدين إلى الأمام.

وأضاف سموه ان الجمعية تضم نخبة من أهم ممثلي فئات المجتمع الإماراتي والألماني الحريصين على تعزيز العلاقات الثنائية في شتى المجالات وبناء جسور جديدة بين شعبينا الصديقين ما يبشر بانطلاقة جديدة لعلاقات الشراكة الاستراتيجية وتحقيق ما تصبو إليه قيادتا وشعبا البلدين.

وطالب سموه أعضاء الجمعية من البلدين ببذل المزيد من التعاون والتنسيق والاتصال المباشر بينهما ونوه سموه إلى الجهود الحالية التي يبذلها الطرفان في جمعية الصداقة الإماراتية الألمانية وخاصة البرامج التعليمية والتدريبية والإعلامية.

من جانبه رحب جيرهارد شرودر بسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان والوفد المرافق له خلال زيارته الحالية لألمانيا، مشيرا إلى ان جمعية الصداقة الإماراتية الألمانية ما كانت لترى النور دون جهود سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان.

وأضاف ان اجتماع الجمعية يعقد في أوقات عصيبة حيث أظهرت الأزمة الاقتصادية المالية العالمية بشكل واضح مدى الترابط الوثيق بين دول العالم ومدى اعتمادها القوي على بعضها البعض موضحا أن هذه الأزمة أدت إلى تغيرات دراماتيكية في الأشهر الأخيرة حيث تعرضت الأسواق المالية واقتصاديات الدول لهزات عنيفة ما زالت تجني نتائجها حتى الآن.

وقال شرودر «نحن نواجه الآن تحدياً بسبب هذه الأزمة لم تشهده منذ 80 عاما وهناك ركود قوي في جميع المجالات الاقتصادية العامة ولهذا يتوجب على المجتمع الدولي ان يتخذ الإجراءات اللازمة في استعادة الثقة بالمصارف وشركات التأمين.. مشيراً إلى أنه بفضل الإجراءات التي اتخذتها الدول فقد استطاعت تحقيق الاستقرار لأنظمتها المالية».

وأضاف انه خلال الأزمة الاقتصادية المالية العالمية اكتشفنا أهمية الدول الصناعية الجديدة وفي مقدمتها البرازيل وروسيا والهند والصين ودول الخليج التي تحظى بأهمية اقتصادية وسياسية متنامية منذ أعوام وينبغي منحها مزيدا من النفوذ في المؤسسات المالية العالمية لاسيما ان الأزمة أثبتت أننا لا نستطيع مواجهة التحديات العالمية إلا من خلال العمل المشترك..

كما ان الدول الصاعدة ستساهم بشكل فعال في تحقيق الاستقرار للأسواق المالية من خلال الاستثمار في المعارف وشركات التأمين وخلق نظام مالي جديد ونحن بحاجة ماسة إلى هذا النوع من الاستثمار.

وقال «نحن في ألمانيا نرحب بقوة بالاستثمارات الاقتصادية والثقافية لدولة الإمارات ومن أمثلتها المشاريع الصناعية المشتركة بين الشركات الألمانية الإماراتية». ونوه المستشار الألماني السابق إلى أن دولة الإمارات في الوقت الحاضر تتميز بالتغيرات السريعة والتطور المثير للدهشة ويوفر هذا التعاون بين البلدين فرصا كبيرة لتشجيع التجارة بينهما..

فالإمارات هي الشريك التجاري الأول لألمانيا في العالم العربي وعلينا ان نبذل قصارى جهدنا لتعزيز هذه الشراكة من خلال الدور الذي تقوم به جمعية الصداقة الإماراتية الألمانية.

وأكد شرودر أن التطورات المتوقعة في الشرق الأوسط والأدنى ستكون اختباراً حقيقيا للتعاون الدولي في كافة المجالات وبدلا من المواجهة علينا ان نتبع سياسة تبادل الآراء والحوار ما بين جميع الأطراف.

من جانبه استعرض معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ورئيس هيئة أبوظبي للسياحة التقدم الذي حققته أبوظبي بخصوص انشاء مركز ثقافي في جزيرة السعديات المشروع الذي بدأ العمل به في يناير 2007 والذي لم يعتمد فقط على النواحي المادية بل تطلب توفير أفكار إبداعية وخلاقة حيث يمثل المركز جانبا تربويا من خلال تقديم المعلومات الثقافية اللازمة للمهتمين.

وتساءل معالي الشيخ سلطان بن طحنون ماذا نتوقع إضافة إلى ذلك في المستقبل؟.. وقال معاليه «سنقيم متحف جوجنهايم أبوظبي ومتحف زايد الوطني وسيصبحان من المعالم الثقافية البارزة في دولة الإمارات وسيضم متحف زايد الوطني القيم والمثل العليا لمؤسس دولة الإمارات المغفور لها لشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه». وأضاف أنه خلال الأشهر القادمة ستقام في أبوظبي معارض وندوات عالمية.

وأعرب عن أمله في أن يكون الهدف من تنفيذ هذه المشاريع إجراء حوار ثقافي بناء بيننا.

من ناحيته قال محمد احمد المحمود سفير دولة الإمارات في ألمانيا في كلمة خلال افتتاح أعمال جمعية الصداقة الإماراتية الألمانية إن الجمعية تعتبر من أهم الانجازات التي أسفر عنها التعاون المتواصل بين جمهورية ألمانيا الاتحادية ودولة الإمارات العربية المتحدة.

وأضاف المحمود ان الشراكة الإستراتيجية بين البلدين تجسدت في توقيع العديد من الاتفاقيات الاقتصادية والأمنية والثقافية وتبادل الزيارات الرسمية بين المسؤولين من الجانبين حيث تشير آخر البيانات التجارية إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين وصل في عام 2008 إلى 5 .8 مليارات يورو.