حالة من الانقسام في الرأي يشهدها الميدان التربوي منذ قرابة ثلاثة أشهر ولم تزل فبين مؤيد لتأجيل دوام المدارس إلى ما بعد انتهاء شهر رمضان المبارك «لأنه من وجهة نظرهم يصب في مصلحة المعلم والطالب» وبين مطالب بإبقاء الدوام دون أي تعديل والتأكيد على أن رمضان هو شهر للعمل والعبادة كما حث الدين الإسلامي الحنيف.
عناصر تربوية طالبت أولياء الأمور بحث أبنائهم وتهيئتهم للدوام خلال شهر رمضان المبارك فيما خرجت شائعات تؤكد أن التربية وافقت على تأجيل الدوام الرسمي بعد عطلة عيد الفطر في الوقت الذي نفت فيه مصادر رسمية أي تغيير على الموعد المحدد للدوام وان موعد التحاق الهيئات التدريسية والإدارية بأعمالهم سيكون في الرابع والعشرين من أغسطس المقبل على أن يتبعهم الطلبة يوم 30 من الشهر نفسه.
قالت فاطمة المري الرئيس التنفيذي لمؤسسة التعليم المدرسي في دبي ان توافق بداية العام الدراسي مع شهر رمضان لا يعني أن يطالب البعض بتأجيل الدوام، مؤكدة أن تأجيل الدوام من شأنه أن يؤثر على الخطة التعليمية للعام الدراسي، موضحة أن العام الدراسي سيبدأ مع بداية شهر رمضان، وكان القرار بعدم تأجيل الدوام نابعاً من أن شهر رمضان لا يعني التكاسل وإنما هو شهر العمل، لافتة إلى أهمية أن نغرس في أبنائنا حب العمل في مختلف الأوقات.
ولفتت إلى أن تأجيل الدوام إلى ما بعد شهر رمضان، سوف يؤثر على الخطط الدراسية في المدارس الحكومية، فيما يتعلق بالامتحانات الفصلية والمناهج الدراسية وغيرها من الأمور ذات العلاقة بسير العملية الدراسية، مؤكدة أن قرار بداية العام الدراسي هو في النهاية قرار اتحادي ونحن ملتزمون بما تقرره الوزارة في هذا الصدد.
وأوضح محمد حسن مدير مدرسة محمد بن راشد الثانوية للبنين في دبي أنه ضد تأجيل الدوام الدراسي إلى ما بعد رمضان مبارك وذلك لأن هذا الشهر الفضيل لا يرتبط بالنوم والسهر والتعب بل كان شهرا للحروب والغزوات في عهد الرسول واتخاذه القدوة الحسنة، مؤكدا أنه من الواجب على كافة الجهات ومنهم أولياء الأمور تهيئة الطلبة لهذا الشهر وكيفية العمل والانجاز فيه وإبعادهم عن الكسل والراحة في كل الأمور وعليهم كذلك استيعابه مع ضرورة الجمع بين الصوم والعمل والدراسة دون إيجاد مبررات لا معنى لها.
كما ترى شيخة حزام مديرة مدرسة أسماء بنت النعمان الثانوية للبنات أن قرار التأجيل ضد مصلحة الهيئتين الإدارية والتدريسية لكنه في صالح الطلبة، مبررة ذلك بأن الطالب بشكل عام في رمضان يزيد من الغياب حتى أن التحصيل الدراسي يقل بطريقة كبيرة الأمر الذي جعلنا نلغي الامتحانات في رمضان خلال السنوات السابقة خاصة أن مجهود المعلم يضيع دون جدوى لعدم تفاعل الطلبة، أما فيما يتعلق بالمعلم والإداري فمن الواجب عليه الدوام في هذا الشهر من خلال وضع الخطة الدراسية للعام الجديد مع تجهيز المدرسة والانتهاء من أمور الصيانة وتجهيز الكتب وغيرها من الأمور التي تأخذ الوقت الطويل لتحضيرها بشكل دائم مع بداية كل عام دراسي جديد.
وفي الشارقة طالبت فوزية حسن بن غريب مدير منطقة الشارقة التعليمية على الدوام بجعل رمضان شهرا للعمل والعبادة وان لا يكون ذريعة للتكاسل والخمول، معربة عن اقتناعها بان قرارات وزارة التربية تصب في مصلحة الطلبة وان الإلزام بالدوام هدفه عدم التأثير على التحصيل الدراسي أو تأخيره.
علياء الخاطري مديرة مدرسة أبو هريرة للتعليم الأساسي في عجمان ترى أن تأجيل الدوام سيؤدي إلى إرباك سير العام الدراسي في السنوات المقبلة لان شهر رمضان متغير فمن غير المعقول تعطيل الدوام الرسمي للمدارس في هذا الشهر الذي يفترض أن يكون شهرا للنشاط والعمل والاجتهاد ،مطالبة بأخذ رسول الله عليه الصلاة والسلام والصحابة قدوة حيث كانت بعض الغزوات تحدث في الشهر الفضيل.
وقالت: مما لاشك فيه ان نسب الغياب ستكون مرتفعة بين صفوف الطلبة الذي تعاملوا منذ الآن مع إشاعة تأجيل الدوام على أنها حقيقة واقعية وبالتالي فان الغياب سيكون حتميا لاسيما أن ذلك يحظى بمباركة وتشجيع شريحة ليست بقليلة من أولياء الأمور ،داعية أن تتخذ التربية موقفا حازما بحق من يتغيب عن الدراسة وان لا تترك الأمور دون ضبط أو حزم.
وقال علي سيف حميد مدير مدرسة الحمرية المشتركة انه ليس مع قرار تأخير الدوام لان تبعاته كما يقول ستكون كبيرة وسيعاني الطلبة والعاملون من الضغط الشديد الذي سيمارس عليهم لإنهاء المقررات الدراسية، مضيفا أن إطالة الفصل الدراسي تحتاج إلى دراسة متأنية بحيث لا يفاجئ الميدان بتعليمات تلزم المدارس على سبيل المثال بدوام يوم السبت لإنهاء المناهج الدراسية، مقترحا أن يتم تعطيل الدراسة في الأسبوع الأخير من شهر رمضان خاصة وان الأيام الأواخر تكثر فيها العبادات وبالتالي فإنها فرصة للجميع لقضاء وقت في أداء الفرائض إضافة إلى أن التعطيل لمدة أسبوع لن يربك التقويم أو يؤدي إلى إجراء تعديلات شاملة على التقويم السنوي للدوام.
أولياء أمور
وتقول: ختام سليم يونس ولية أمر طالبين في المدارس الأهلية الخاصة التي تتبع النظام الوزاري أرفض تماماً تأجيل الدراسة إلى ما بعد رمضان، فقد أصبحنا نبحث عن سبل الراحة فقط وكأن رمضان لم يعد موسما للعبادة والعمل بل طريقة للتخلص من الواجبات المفروضة علينا وفوق هذا فان إنتاجيتنا تبقى متدنية ولا ننتظر إلا الإجازات.
وتطالب نجوى محمد عبد الله ولية أمر طالب في مدرسة الشعلة الخاصة بالشارقة بإقرار الدوام كما تم الإعلان عنه في التقويم الذي اعتمدته وزارة التربية والتعليم لان الأصل عدم ترحيل أيام الدراسة كي لا يرتبك سير العام الدراسي ومخططات الأسر، مشيرة إلى أن رمضان لم يكن يوما من الأيام شهرا للنوم والكسل بل للسعي والعمل فكيف تعطل مؤسسات تعليمية ونزيد مدة انقطاع الطلبة عن دراستهم لتزامن بدء الدوام مع الشهر الفضيل، مؤكدة أن أي قرار للتربية بخصوص تعطيل الدوام سيعطي الطلبة انطباعا بتكريس الكسل والخمول كسلوك ايجابي، مشيرة إلى أن العطل الرسمية الدينية والوطنية كثيرة في الفصل الدراسي الأول ويبدو أن الطلبة اعتادوا على أن تكون الإجازات أكثر من أيام الدوام الرسمي.
الخلل في البيت
وفي أبوظبي ذكر الدكتور خالد العبري رئيس قسم الإدارة التربوية في منطقة أبوظبي التعليمية أنه لا يؤيد قرار تأجيل موعد بدء العام الدراسي المقبل، لأن التأجيل سيجعل الإجازة طويلة ومملة للطلبة وسيخلق مفهوما جديدا لدى الميدان بأن شهر رمضان لا يمكن الدراسة فيه أو الانجاز وأنه موسم إجازات، مشيرا إلى أن كثير من أولياء الأمور لا يتعاونون في هذا المجال ويتركون لأولادهم المجال للسهر خلال شهر رمضان طوال الليل وينامون مع ساعات الفجر الأولى فيأتي الطالب مرهقا ليس من الصيام بقدر ما هو متعب من السهر وعدم أخذ القسط الكافي من النوم والراحة، لذا فان الخلل في البيت.
كذلك رأت هدى الشيخ مديرة مدرسة الدانة للحلقة الثانية أنه لا داعي لتأجيل العام الدراسي لما بعد عيد الفطر لأن هذا سيترتب عليه إطالة العام الدراسي ودوام الهيئات الادارية والتدريسية حتى نهاية شهر يوليو مما يخلق إرهاقا كبيرا، فبالإمكان بدء العام الدراسي في موعده مع نهاية أغسطس بحيث يتم استغلال هذه الفترة في المراجعة وإعطاء فكرة للطالب عن المناهج، واقترحت الشيخ بالمقابل إعطاء العشرة الأواخر من الشهر الفضيل إجازة بحيث يتمكن خلالها الجميع من الاستفادة من هذه الفترة في العبادة ومن يرغب في أداء العمرة، ومن ثم تعويض هذه الفترة خلال الفصل الدراسي بعدة آليات.
وأبدت أمينة الماجد مديرة ثانوية أم عمار رأيا وسطا حيث أكدت أنهم كإدارات مدرسية ومعلمات يلتزمن بالدوام ويعملن بشكل جيد خلال شهر رمضان ولكن معاناتهم تكون مع الطلبة، فالطالبة لا تدرس إلا بضغط ومتابعة شديدة من الإدارة فهي تحضر للمدرسة في حالة من الكسل والخمول الواضحة، والأهالي لا يكونوا متعاونين في هذا الجانب، حتى أن الدرجات تتدنى والإنتاجية تكون (صفر) ويمكن رؤية ذلك من خلال نتائج الامتحانات خلال شهر رمضان، مشيرة إلى أن فكرة التأجيل أيضا تجعلهم قلقين على أن يتأثر الفصل الدراسي الأول ويزداد الضغط على الطالب، لذا فإنها ترى أن تنفيذ التأجيل دون الإضرار أو الضغط على الطلبة مقبول، وبغير ذلك فلا داعي لتأجيل الدوام.
إنهاء المنهج
وفي رأس الخيمة ابدى حسين جابر نائب مدير المنطقة التعليمية للشؤون الإدارية في رأس الخيمة، تحفظه على تأجيل الدوام لأهمية إنهاء والتركيز على المناهج الدراسية منذ أول يوم دراسة، خاصة مع ما تحمله من مناهج جديدة ومتطلبات كثيرة ترهق المعلمين في حالة تكدسها، الأمر الذي ينعكس على تلقي الطالب لها، كما أن شهر رمضان هو شهر سنوي ويجب التعامل معه كما يتم سنوياً.
وبين جابر أن شهر رمضان هو شهر عبادة وعطاء، وليس أفضل من العمل والإخلاص فيه لإثبات وتحقيق العبادة والعطاء، وهذا الأمر الذي يجب أن نعلمه لأبنائنا الطلبة ونحثهم عليه، بل أننا من خلال استمرارنا في الدوام نزيد من الأجر الذي يتلقونه ونصل إلى أن نفهمهم المعنى الحقيقي للصوم والعبادة.
واتفقت بدرية السعدي مديرة مدرسة البراء بن عازب للتعليم الأساسي بنين في كون رمضان شهر كباقي الشهور، مشيرة أن أي تأخير للدوام المدرسي مع بداية العام سيترتب عليه تأخير الدوام نهاية العام، وهو الأمر الذي لا يتم التعاون فيه مطلقا من قبل أولياء الأمور الذين يقومون أو يمتنعون عن إجبار أبنائهم على استمرار الدوام كما هو ملاحظ الآن، بسبب الحر الكثيف، رغم تواصل إدارات المدارس معهم وتأكيدهم على أهمية استمرارية دوام الطلبة.
وبينت مديرة مدرسة البراء بن عازب أن رمضان هو شهر عبادة وعمل لكن ثقافة بعض الأهالي وأولياء الأمور القاصرة عن هذا المعنى الروحي للشهر، تفتح أبوابا جديدة للطلبة الذين ينشغلون عن العبادة بمشاهدة التلفاز والسهر الليلي والتجمعات المختلفة، ما ينعكس بالتالي على دوامهم المدرسي وقصور حضورهم الذهني أثناء الحصة المدرسية.