اعتمد مجلس الوزراء دليل المعايير العامة للسكن العمالي.. وذلك في إطار التزام الحكومة الاتحادية بمبدأ حماية حقوق العمال ووضع معايير عامة للسكن العمالي تتوافق مع المعايير الدولية في هذا المجال. وينص قرار مجلس الوزراء رقم /13 / لسنة 2009.
على وجوب التزام بلديات الدولة بالمعايير المعتمدة وعدم منح أية تراخيص للسكن العمالي في كافة أنحاء الدولة بما فيها المناطق الحرة إلا وفقا لأحكامه وللقرارات التي يصدرها وزير العمل.. وذلك اعتباراً من مطلع شهر سبتمبر المقبل.
وشدد القرار على مسؤولية أصحاب العمل بوجوب توفير سكن عمالي يتناسب مع المعايير المعتمدة وضرورة قيام كل منشأة عاملة في الدولة بتعديل أوضاع سكنها العمالي الحالي للتوافق مع تلك المعايير.. وذلك خلال مدة أقصاها خمس سنوات تبدأ اعتبارا من دخول القرار حيز التنفيذ.
وسوف تتولى وزارة العمل باعتبارها الجهة الرقابية الضامنة لتنفيذ أحكام القرار بالتعاون مع شركائها من السلطات المحلية والاتحادية المعنية وعلى رأسها البلديات والدفاع المدني.. لوضع آلية فاعلة لتنفيذ بنوده وضوابطه والأحكام الانتقالية والحوافز والجزاءات الإدارية اللازمة. ويضم الدليل حزمة شاملة من المعايير الواجب توفرها في مجمعات السكن العمالي منها..
ضرورة أن يكون موقعها بعيدا عن مصادر التلوث البيئي والضوضاء وأن يستوفي الموقع الاشتراطات الصحية ومتطلبات السلامة حسب معايير السلطات المحلية المختصة والمواصفات العالمية.. بما في ذلك مواد البناء وأنظمة المياه «الباردة والساخنة» وشبكة الصرف الصحي والتكييف وأنظمة الإنارة والمصاعد ومخارج الطوارئ وأنظمة الحريق ونوعية الهواء الداخلي.
وتنص مواد الدليل على وجوب إنشاء الوحدات السكنية من «الحوائط الخرسانية» أو الطوب الأسمنتي وإنشاء الأرضيات من الخرسانة.. على أن تشغل إجمالي المباني نسبة /60 / بالمئة لغاية /65 / بالمئة من المساحة الكلية للمجمع.. فيما تخصص النسبة الباقية لأماكن الترفيه والمواقف والأفنية والممرات والمناطق الخضراء.. إضافة إلى وجوب توفر «ميني ماركت» وملاعب خاصة بكل وحدة سكنية.
ووفقا لدليل المعايير المعتمد..يجب أن يضم كل مجمع سكني عيادة طبية مجهزة بكافة الخدمات بما فيها الإسعافات الأولية تعمل على مدار الساعة وطيلة أيام الأسبوع بما في ذلك أيام العطل الأسبوعية والرسمية والأعياد والمناسبات الدينية والوطنية.
ويلزم الدليل صاحب المنشأة بتخصيص مساحة لا تقل عن ثلاثة أمتار مربعة لكل شخص يقيم في المجمع السكني مع توفير سرير و«طاولة جنب» وخزانة ملابس لكل عامل إلى جانب وجوب عدم تجاوز عدد العمال المسموح به داخل الغرفة الواحدة من ثمانية إلى عشرة أشخاص مع الالتزام بالمساحة المخصصة لكل شخص.
ويجب أن تتوافر مجموعة من المعايير التي يحددها الدليل في المرافق الصحية وأن تكون متوافقة مع المواصفات المعتمدة للنظافة والسلامة العامة ومن بينها سهولة الوصول إليها دون الحاجة لعبور غرف النوم وابتعادها لمسافة لا تقل عن 100 قدم عن أي غرفة نوم أو مطبخ.
كما يجب توفير مرحاض واحد لكل ثمانية أشخاص في حالة وجود الحمامات المشتركة.. وأن لا يقل عدد المراحيض عن اثنين في أي حمام مشترك بالإضافة إلى وجوب توفر مكان واحد للاستحمام لكل ثمانية أشخاص إلى جانب مغسلة واحدة لعدد الأشخاص ذاته.
ويلتزم صاحب المنشأة في إطار دليل المعايير المعتمد المحافظة على نظافة المرافق الصحية وتوفير كامل مستلزماتها.. ويجب على صاحب المنشاة تجهيز مطبخ مطابق لمعايير الصحة العامة المنصوص عليها من قبل الجهة المعنية في كل وحدة سكنية بالإضافة إلى توفير صالة مجهزة لتناول الطعام تضم أماكن مخصصة لمشاهدة التلفاز والاستراحة..
كما يمنع استخدام مواقد الطبخ أو أجهزة الغسيل داخل غرف النوم. ويتحتم على إدارة السكن المقيمة داخل مجمع السكن العمالي تعهيد عميلة الغسيل إلى شركة خارجية أو توفير خدمات الغسيل وفقا لجدول زمني معلن وبإشراف شخص معين لهذه المهمة أو تزويد الوحدة بمرافق مشتركة للغسيل.
ويأتي اعتماد دليل المعايير العامة للسكن العمالي كجزء من سلسلة مبادرات وزارة العمل الرامية إلى تعزيز حقوق العمال وحمايتها حيث قامت الوزارة مؤخرا بإطلاق نظام حماية الأجور الذي يلزم الشركات بتحويل رواتب عمالها عبر البنوك وخدمة «راتبي» التي تشجع العمال على التقدم بشكوى بخصوص تأخر استلام رواتبهم أو اقتطاع جزء منها عبر موقع الوزارة الإلكتروني أو الخط الساخن المجاني.
وقد أكد حميد بن راشد بن ديماس السويدي مدير عام وزارة العمل بالإنابة ان قرار مجلس الوزراء باعتماد دليل معايير السكن العمالي يعكس النهج الثابت لقيادتنا السياسية بالحرص على تقديم المبادرات العملية الرامية إلى معالجة بعض الممارسات الفردية السلبية التي قد تتسبب في إلحاق بعض الضرر بالمصلحة العامة وتعرقل خطط الحكومة الهادفة إلى الارتقاء بالمجتمع من خلال تعزيز مبدأ حقوق الإنسان بشكل عام، والعمال بشكل خاص.
وأعرب عن ترحيب الوزارة بالقرار وثمن هذه الخطوة التي تؤكد على أهميتها في ترسيخ سياسية الدولة الرامية إلى تحسين وحماية حقوق العمال، مشيرا إلى انه يعد إضافة نوعية جديدة للحكومة الاتحادية تعكس التزامها القانوني والأخلاقي الجدي بتوفير ظروف معيشة آمنة وصحية تراعي المعايير المحلية والدولية المعتمدة في هذا الشأن.
وأوضح ان هذه المبادرة لا تعتبر الأولى للحكومة ولن تكون الأخيرة وهي تمثل تحدياً جديداً لنا يدفعنا إلى مواصلة جهودنا وإثبات قدرتنا على تحمل المسؤولية الملقاة على عاتق الوزارة باعتبارها الجهة الرقابية الضامنة لتنفيذ أحكام هذا القرار».
وأكد بن ديماس ان تنفيذ القرار يعد امرا حاسما لا مجال فيه للسماح بخرق أي من بنوده. وانه تم منح أصحاب المنشآت القائمة حالياً مدة خمس سنوات لتعديل أوضاعهم، بدءاً من تاريخ دخول القرار حيز التنفيذ، وذلك مراعاة لمتطلبات وتحديات سوق العمل وبيئته، إلا ان الوزارة ستعمل بحزم على ضمان ان فترة السماح والتدرج لن تكون على حساب العمال وحقوقهم».
وقال ان الوزارة ستقوم وبالتعاون مع شركائها من السلطات المحلية والاتحادية المعنية، التي حددها القرار وعلى رأسها البلديات والدفاع المدني، بدراسة معمقة وشاملة للوصول إلى أفضل الممارسات التطبيقية المتعلقة بوضع آلية مراقبة فاعلة تضمن عدم خرق أي من بنود القرار، من خلال تضمينها حزمة شاملة من الأحكام والضوابط بما في ذلك الحوافز والعقوبات.
وأعرب عن ثقته من التزام شركائنا في الإدارات المحلية والقطاع الخاص، الكامل بتطبيق القرار، نظراً لأهميته بالنسبة لأطراف مختلفة داخل سوق العمل موضحا أن قرار مجلس الوزراء نص على وجوب التزام بلديات الدولة بالمعايير المعتمدة وعدم منح أية تراخيص للسكن العمالي في كافة أنحاء الدولة بما فيها المناطق الحرة، إلا وفقاً لأحكامه وللقرارات التي يصدرها وزير العمل، وذلك اعتباراً من مطلع شهر سبتمبر المقبل.
العمل تقوم بجهود كبيرة
المهندس نبيل حسن (استشاري هندسي) يؤكد أن القرار وضع الأمور في نصابها من حيث إيجاد السكن الملائم والمناسب للعمال، وعلى المؤسسات والشركات مهمة التنفيذ وخاصة في ظل المهلة الممنوحة من مجلس الوزراء والمحددة بخمس سنوات، وهي فترة جيدة ستجعل كل شركات المقاولات أو المؤسسات التي تستعين بأعداد كبيرة من العمال تهيئة الوضع، ولا يمكن أن تكون هناك حجة لهذه الشركات أن الفترة غير كافية.
ويضيف أن الدولة بهذا القرار وقرارات أخرى تقدر حقوق العمال وتلزم الشركات بها، وعلى الرغم من أن بعض الشركات تظن أن هذا القرار عبء عليها إلا أنه في مصلحتها ومصلحة الأعمال التي تقوم بها، فالعامل المضغوط نفسيا أو المتعب من السكن غير الملائم لن يعطي شيئا وسيكون عبئا على الشركة وليس عونا لها.
ويشير المهندس خالد العلي إلى أن الدليل الذي وافق عليه مجلس الوزراء حدد حقوق العامل في السكن الملائم، والحقيقة أن الدولة لم تقصر في تأمين حقوق العمال سواء من إلزام الشركات بدفع الرواتب أو نهاية الخدمة وقامت وزارة العمل بجهود كبيرة في هذا المجال، وكذلك السكن الذي يرتاح فيه العمال للاستعداد للعمل، وهذا الحق للعمال سيقابله بالتالي واجب على العمال أداؤه وهو الإخلاص في العمل وإتقانه.
ويرى عبد الحميد نور الدين صاحب مكتب استشاري أن الشركات عليها الالتزام بهذه الشروط المعلنة للسكن الخاص بالعمال في الدليل الذي اعتمده مجلس الوزراء خلال المدة الممنوحة لها، ويقول إن الشركات والمؤسسات صاحبة الأعمال الكبيرة والواسعة ولديها عمال كثيرون تلتزم الآن بالشروط لأنه يهمها في المقام الأول سمعتها وإنجاز أعمالها في الوقت المقرر والمناسب، فلا تود أي شركة التضحية بهذه السمعة أو التأخير في الأعمال، والسمعة الطيبة تبنى في فترة زمنية طويلة، أما خسارتها لسمعتها فلا تستغرق وقتا، فمن خلال مشكلة بسيطة نجد أن مصداقية بعض الشركات تنقص أو تتأثر سلبا ببعض الأفعال.
ويقول صابر سعيد (فورمان حدادة ونجارة) إن هذا القرار الذي صدر من مجلس الوزراء حل مشكلة كبيرة ووضع الشركات وخاصة المقاولات أمام مسؤوليتها تجاه عمالها ومن يعملون فيها، فقد وجدنا شركات ملتزمة التزاما كبيرا بجميع الشروط التي تم التعاقد بها مع العمال والموظفين والمهندسين، وهناك شركات لا تلتزم بالشروط كاملة، وإنما تلتزم ببعض هذه الشروط ولا تلتزم بالباقي، وجاءت موافقة مجلس الوزراء لتنهي المشكلة، وتؤكد على الشركات تنفيذها.
ويضيف صابر سعيد أن الدولة أنصفت العمال والموظفين في كل شيء، ويبقى دور الشركات في هذه الجوانب فهي المعنية بالقرار والالتزام بدليل المساكن العمالية.
ويقول أحمد صبحي (مهندس ديكور) إن الشركة التي أعمل فيها ملتزمة بشروط السكن للجميع بدءا من المدير التنفيذي إلى أصغر عامل، وهي من الشركات القديمة في دبي وصاحبها مواطن يشاركه فيها أحد الأجانب، وقد التزمت معنا في توفير السكن الملائم وحتى وسائل الترفيه يوم الجمعة من كل أسبوع، وجعلت سكن الموظفين والمهندسين بمواصفات معينة، وسكن العمال بمواصفات أخرى، إلا أنه يمكن القول انها أرضت موظفيها.
ويضيف أن الدليل الصادر عن مجلس الوزراء وتنفذه البلديات وتشرف عليه وزارة العمل سيكون وسيلة مهمة بل من أفضل الوسائل لتلبية حاجة العمال وحاجة الموظفين لدى عدد من الشركات تماطل في توفير السكن المناسب لهم، بالرغم من حق هؤلاء العمال في السكن الملائم للإقامة فيه، ومؤكدا على أن الإمارات من الدول السباقة في احترام حقوق العمال والموظفين، وهذا ليس بعيدا عنها، ونلاحظه من وجود الجنسيات المختلفة التي أحبت العيش هنا على أرض الدولة.
إحصائية
مليونا عامل يستفيدون من السكن
أعلن حميد بن ديماس ان عدد العمال الذين يستفيدون من السكن العمالي في الدولة يبلغ أكثر من مليوني عامل من العاملين في قطاع الإنشاءات والتشييد بالدولة من إجمالي أربعة ملايين و100 ألف عامل إجمالي العمال المسجلين بالوزارة وهؤلاء يسكنون حاليا في سكن متفاوت المعايير والمواصفات لذلك رأت الحكومة أن توحد المعايير في السكن من اجل توفير سكن ملائم لجميع العمال يوفر لهم ظروفا معيشية ملائمة، مشيرا إلى ان الخمس سنوات المهلة التي منحت للشركات لتعديل الأوضاع في السكن الحالي تعتبر كافية وتراعي أوضاع قائمة واستمرارية العمل في المشاريع التي تنفذها هذه الشركات.
تأكيد
العمال وبلاغات الهروب
شدد القائم بأعمال مدير عام وزارة العمل ان الوزارة لا تقبل بأي حال من الأحوال تقديم أصحاب العمل لبلاغات هروب صورية وغير حقيقية لأنها تعد اخطارات رسمية ولا يجب يأخذها اداة ووسيلة لمساومة العمال على حقوقهم أو تسوية وضع الشركة وسجلها وملفها لدى الوزارة ظنا منها ان هذا يعفيه من المسؤولية، مؤكدا على ضرورة ان يتحمل صاحب العمل مسؤولية متابعة أوضاع العمالة المرخصة من الوزارة لانه من طلب جلبها من الخارج للعمل تحت تعهده.
وأكد ان للعامل المقدم ضده بلاغ هروب ان يتقدم للوزارة في فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ تقديم البلاغ ويتم النظر في البلاغ مع إمكانية انتقاله لصاحب عمل آخر بشرط ألا يكون الهروب حقيقيا.
تفاؤل
معالجة الملف العمالي
أعرب حميد بن ديماس عن تفاؤله بان هذه المعايير ستأخذ حيز التطبيق نظرا لأنها جاءت مدعومة من القيادة السياسية وتأتي مكملة لإجراءات تقوم بها الحكومة حاليا لمعالجة الملف العمالي بالدولة في إطار منظومة واحدة متكاملة حيث لا يمكن معالجته بشكل جزئي بل يجب ان يتم على جميع الأصعدة، مشيرا في هذا الصدد إلى ما أنجزته الوزارة لمعالجة ملف الأجور والعمالة المخالفة وغيرها من الإجراءات الأخرى في سوق العمل.
أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد و«وام» ــ دبي ـ السيد الطنطاوي
