ضبطت إدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة أبوظبي، احترازياً، شخصاً عربياً، يدير شركة عقارية في أبوظبي، أثناء محاولته مغادرة الدولة، حيث يشتبه بقيامه بتسويق وبيع وحدات سكنية وهمية في بلده الأم حيث استولى على أموال 10 أشخاص لم يتقدموا ببلاغات ضدّه، لعدم معرفتهم بنيته النصب عليهم وفق ما جاء في شكواهم، لكن سرعان ما توالت البلاغات لدى الشرطة فور القبض عليه.

وبدأت تفاصيل الواقعة، وفق ما كشفه العقيد مكتوم الشريفي مدير إدارة التحريات والمباحث الجنائية حين رصدت الإدارة في الصحف المحلية، إعلانات لإحدى الشركات العقارية بتسويق وحدات سكنية بأسعار زهيدة وبشروط دفع ميسرة في مناطق مختلفة في إحدى الدول العربية، إذ نصت الإعلانات على أن يقوم العميل بسداد 20% من قيمة العقار والبقية على فترات تمتد حتى 40 شهراً، فبادرت إدارة التحريات وبحدسها الأمني إلى التعميم فوراً على المشتبه به، ليتم ضبطه لاحقا وهو يحاول الفرار عبر مطار أبوظبي، بعد أن قام ببيع أثاث شركته، وذلك وفق ما تنبأت به إدارة التحريات.

وأكد الشريفي أن التحقيقات جارية لمعرفة مزيد من الوقائع حيث ما زالت القضية قيد البحث والتحري، مبدياً استهجانه من قيام عدد من الأشخاص في بلد المشتبه به بمساومة الشرطة عبر اتصال دولي بهدف الإفراج عنه، نظير سداد ودفع جميع المبالغ التي استولى عليها المتهم من الضحايا، مشددا على أنه لا يمكن بأي حال أن تدخل الشرطة طرفاً في مثل هذه المساومات أو تحول دون إيقاع العقاب العادل والرادع على السواء.

وقال المقدم الدكتور راشد محمد بورشيد، رئيس قسم الجريمة المنظمة في إدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة أبوظبي إن الإدارة قامت بالتحرّي عن الشركة المعنية وأوضاع موظفيها وحساباتها المصرفية، حيث تبين أن كادر تلك الشركة ينحصر في 3 أشخاص أحدهم المشتبه به الذي تم ضبطه بصفته مديراً تنفيذياً لها، والآخر مواطن يمارس دوره كشريك صوري فقط ويقتطع مبلغاً سنوياً ، والثالث شخص مقيم بصفة مستمرة خارج الدولة. كما تبين أيضاً أنه لا يوجد حساب مصرفي للشركة في البنوك المحلية.

وقال: وكإجراء احترازي أدرجت إدارة التحريات اسم المشتبه به ضمن نظام القوائم السوداء إلى حين استكمال التحريات المتبعة بهذا الشأن، وتم ضبطه، حين حاول المشتبه به مغادرة الدولة منتصف شهر مايو الماضي بعد أن قام بتفريغ الأثاث المتواجد في الشركة بغية شحنه إلى خارج الدولة، وسلّم مفتاح الشقة المستخدمة كمقرّ للشركة إلى المالك، وذلك قبل انتهاء عقد الإيجار بستة شهور تقريبا.

وقد تقدّم العملاء، وعددهم عشرة أشخاص (7 منهم مواطنون، واثنان من الجنسية السورية، وواحد سويدي)، ببلاغات ضدّ المشتبه به بعد أن تم القبض عليه، مؤكدين عدم حصولهم على ضمانات كافية عن صحة تلك المشاريع التي قاموا بشرائها، كما عجز المشتبه به تماماً أثناء التحقيق معه عن إثبات أو إبراز أي مستندات تثبت ملكية الشركة للأراضي أو العقارات المزعومة أو حتى تراخيص البناء لتلك المشاريع.

وأشار بورشيد إلى أن الإدارة خاطبت من خلال وزارة الخارجية، سفارة دولة المشتبه به ، بغية التأكّد من صحة ما ورد من بياناته، إذ جاء الردّ ليؤكد أن الشركة لا تملك الأراضي والعقارات المعنية، كما لا تملك تراخيص بناء ولا توجد لديها أي مستندات تفيد جديتها في بيع أو تسويق تلك المشاريع، وبالتالي تم عرض المشتبه به على النيابة العامة، إذ أمرت الأخيرة بحبسه احتياطياً على ذمة التحقيق، ومن ثم توالت البلاغات لدى الشرطة ليصل إجمالي عددها الى 10 بلاغات حتى الآن، وجار التنسيق مع النيابة لاستكمال الإجراءات التحقيقية.

وتطابقت تلك المعلومات مع إفادات المشتكين الذين أكدوا في شكواهم قيام المشتبه به بتسلم مبالغ مالية بلغت مئات الألوف كدفعات لشقق لم يستلموا عقودها أو أي وثائق تدلل ملكية الشركة لتلك العقارات سوى إيصالات الدفع، كما أفادوا بتهرب الشركة المستمر كلما طلبوا إليهم تلك المستندات أو عقود البيع.

وحثّ العقيد الشريفي، كافة أفراد المجتمع، إلى عدم الانسياق وراء بعض الإعلانات المغرية مهما كانت، والتأكّد من نشاط المنشأة أو السلع والمنتجات ومدى ثوقيتها قبل عمليات الشراء أو إبرام أي اتفاق، تفاديا لوقوعهم ضحايا في براثن النصّابين والمحتالين، كما انتقد بعض الكفلاء المواطنين الذين يغفلون عن متابعة أنشطة مكفوليهم مقدمين مصالحهم الذاتية على عمومية مصالح الوطن وأبنائه.

أبوظبي - «البيان»