حصلت وزارة البيئة أول من أمس على أحدث الصور التي تم التقاطها لرصد ظاهرة المد الأحمر بالمياه الإقليمية بالدولة وباقي دول الخليج، حيث أوضحت هذه الصورة التي تم الحصول عليها من المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية للخليج العربي «روبمي» ومقرها دولة الكويت، كافة الأماكن المصابة بالمد الأحمر بالدولة ومنطقة الخليج ككل.
وقال الدكتور إبراهيم الجمالي عضو لجنة المد الأحمر مدير إدارة الأبحاث البحرية بوزارة البيئة والمياه إن الصور التي تم الحصول عليها توضح وجود المد الأحمر في المياه العميقة للخليج العربي، وتمركزها على سواحل إمارتي رأس الخيمة وأم القيوين مع احتمالية انتقال الظاهرة إلى الإمارات الأخرى حسب اتجاه وحركة التيارات البحرية وترصد الصور التي تم التقاطها بواسطة الأقمار الصناعية وبتقنيات حديثة كافة البيانات المطلوبة عن الظاهرة، وأكثر الأماكن تمركزاً، وبداية دخولها إلى الخليج العربي عند مضيق هرمز ثم انتقالها إلى أعماق المياه وبداية اقترابها من شواطئ الدولة، وكثافتها على شواطئ إمارتي رأس الخيمة وأم القيوين، والساحل الشرقي للدولة وخليج عمان وكذلك المنطقة الواقعة بين الإمارات وإيران وشمال البحرين وبالقرب من دولة الكويت، والعاصمة العمانية مسقط.
وأشار الجمالي إلى ان الصور تشير أيضا إلى نسب «الكلوروفيل» بالمناطق المصابة بالمد الأحمر وهي نوع من الخلايا الدقيقة التي يمكن من خلالها قياس ومعرفة كمية الأكسجين في المياه وتأثيرات ذلك على الأحياء البحرية، وتتراوح هذه النسب بين 5. 0 و32 درجة.
وبين مدير إدارة الأبحاث البحرية أن التحليلات التي أجرتها الوزارة على الصدفيات وبعض الأسماك الميتة كشفت أن النوع المسبب للمد الأحمر هو هائم بحري Cochlodinium polykrikoides وهو النوع نفسه الذي تم رصده بالساحل الشرقي. وأشار إلى أن الوزارة قامت خلال الفترة الماضية بإجراء تحاليل السمية اللازمة على الأسماك النافقة، واتضح لنا عدم سمية الأسماك والصدفيات بكافة المناطق المتضررة بالمد الأحمر خاصة في المناطق الأشد تأثرا مثل شواطئ رأس الخيمة من منطقة غليلة حتى الجزيرة الحمراء.
ولفت إلى ان الوزارة أرسلت بعض العينات من المد الأحمر لتحليلها بالخارج للتأكد من النتائج التي توصلنا إليها، ومنها جامعة «وولد هولز» في الولايات المتحدة، حيث جرى تحليل على الجين الخاص بالهائم البحري المذكور وأثبتت التحليلات صحة ما توصلنا إليه بأنه نفس الهائم المسبب للظاهرة في عدة مناطق بالعالم والتي منها المكسيك والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وباكستان وماليزيا، وبعض دول شرق آسيا واستراليا.
ونفى الدكتور الجمالي أن تكون إحدى هذه الدول قد توصلت إلى أي حلول جذرية لهذه الظاهرة، واستعرض تجربة كوريا الجنوبية التي استخدمت الطمي في أماكن استزراع الأسماك ولم يكن علاجا جذريا، حيث ساعد الطمي في إنزال الهوائم البحرية إلى قاع البحر ثم سرعان ما عادت الظاهرة مرة أخرى لتضرب الشواطئ هناك.
وأوضح أن التدخل لعلاج هذه الظاهرة قد يخلف أضرارا لا حصر لها على البيئة البحرية في حال استخدام وسائل للحد من هذه الهوائم، إلا أن الأسلوب الأمثل الذي يمكن اتباعه هو التعايش مع هذه الظاهرة ودراستها عن قرب بأساليب علمية دقيقة. وكشف ان حجم النافق من الأسماك على مستوى الدولة خلال الفترة الماضية وصل إلى 1200 طن، وأخذنا عدة عينات من هذه الأسماك لإجراء التحاليل اللازمة عليها.
من ناحية أخرى ونتيجة لقلة الأسماك بإمارة رأس الخيمة وامتناع الصيادين عن نزول البحر، فقد جلب التجار أمس كميات من دبي وتم عرضها للبيع، ورغم ضعف الإقبال على سوق السمك إلا أن الأسعار ارتفعت بصورة كبيرة واختفت معظم الأنواع من السوق مثل الصافي والشعري والبياح والجش والهامور، وهي الأنواع التي يتم صيدها من الأعماق.
رأس الخيمة ـ محمد صلاح

