لم يكن من قبيل المصادفة أن يسجل الرئيس الأميركي باراك أوباما إعجابه المباشر بالتجربة التنموية والمعرفية التي حققتها إمارة دبي ما يؤكد ويتفق مع المعروف عن «عالمية دبي» التي أصبحت يشار إليها بالبنان في كل مكان.. ولعله من قبيل المصادفة أن يلتقي فكر الزعيمين صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والرئيس أوباما.

حيث بادر سموه بتوجيه رسالة «قبل خطاب أوباما في مصر» عبر الصحافة الأميركية والمحلية وهي الرسالة التي حملت أفكارا وتطلعات طموحة ومشروعة لزعيم عربي يحمل هموم وأماني وآمالاً مشروعة لأمته وشعبه العربي من المحيط إلى الخليج كما أن لسموه إنجازات وأفكارا كثيراً ما تحدثت عن ذاتها فعلا وقولا على ارض الواقع وجاء خطاب الرئيس أوباما إلى الأمة الإسلامية من جامعة القاهرة، متناولا أفكارا مقاربة ومكملة للأفكار والتوجهات التي طرحها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في رسالته والتي تعكس ذاتها في الواقع في إطار شمولية توجهات السياسة الأميركية نحو العالم الإسلامي في المستقبل القريب.

وإذا كان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ترجم إلى الواقع مقولته الشهيرة «المثل يقول إن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة، وسنجعل أرض دبي تنبت ذهباً وفضة».. فقد جاءت شهادة الرئيس أوباما، مشيرة إلى التقدم الباهر الذي شاهده العالم الإسلامي من كوالالمبور إلى «دبي».

وعلى نفس المستوى وفي أكثر من مناسبة قال سموه إن «دبي مدينة عالمية، ما يعني تطبيق المعايير الدولية وأفضل الممارسات العالمية في تفاصيل حياتنا وأعمالنا وحركة مجتمعنا ومؤسساتنا وهذا التطبيق لا يحث التنمية ويؤمن مواكبة اقتصادنا لعوامل النمو العالمي فقط، إنما أيضاً يطور ويساعد على بلورة الهوية الوطنية والشخصية الوطنية والخصوصية الثقافية، ويمنحها القدرة على التفاعل والحوار مع العصر والعالم».

ويؤكد الرئيس أوباما أن «التناقض بين التطور والتقليدي ليس أمرا ضروريا إذ تمكنت بلدان مثل اليابان وكوريا الجنوبية من تنمية أنظمتها الاقتصادية والحفاظ على ثقافتها المتميزة في ذات الوقت».. فيما شهد أيضا بان دبي حققت ذلك.

وتاليا محاولة للمقاربة بين رسالة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد قبل الخطاب والانجازات التي حققها سموه على ارض الواقع.. والأفكار التي أوردها الرئيس أوباما في خطابه.

أوباما: التعليم والابتكار مفتاحا ثروة القرن 21

تناول الرئيس أوباما الأفكار نفسها عندما قال «لا يمكن أن تعتمد أية استراتيجية للتنمية على الثروات المستخرجة من تحت الأرض ولا يمكن إدامة التنمية مع وجود البطالة في أوساط الشباب لقد استمتع عدد كبير من دول الخليج بالثراء المتولد عن النفط وتبدأ بعض هذه الدول الان بالتركيز على قدر أعرض من التنمية ولكن علينا جميعا أن ندرك أن التعليم والابتكار سيكونان مفتاحا للثروة في القرن الواحد والعشرين..

إنني أؤكد على ذلك في بلدي كانت أميركا في الماضي تركز اهتمامها على النفط والغاز في هذا الجزء من العالم ولكننا نسعى الآن للتعامل مع أمور تشمل أكثر من ذلك. فيما يتعلق بالتعليم سوف نتوسع في برامج التبادل ونرفع من عدد المنح الدراسية وسوف نقوم في نفس الوقت بتشجيع عدد أكبر من الأميركيين على الدراسة في المجتمعات الإسلامية وسوف نوفر للطلاب المسلمين الواعدين فرصا للتدريب في أميركا وسوف نستثمر في سبل التعليم الافتراضي للمعلمين والتلاميذ في جميع أنحاء العالم عبر الفضاء الالكتروني.

* المسلمون طوروا الجبر والبوصلة والملاحة والطباعة

هنا يؤكد الرئيس أوباما «إنني أدرك بحكم دارستي للتاريخ أن الحضارة مدينة للإسلام الذي حمل معه في أماكن مثل جامعة الأزهر نور العلم عبر قرون عدة الأمر الذي مهد الطريق أمام النهضة الأوروبية وعصر التنوير.

ونجد روح الابتكار الذي ساد المجتمعات الإسلامية وراء تطوير علم الجبر وكذلك البوصلة المغناطيسية وأدوات الملاحة وفن الأقلام والطباعة بالإضافة الى فهمنا لانتشار الأمراض وتوفير العلاج المناسب لها. حصلنا بفضل الثقافة الإسلامية على أروقة عظيمة وقمم مستدقة عالية الارتفاع وكذلك على أشعار وموسيقى خالدة الذكر وفن الخط الراقي وأماكن التأمل السلمي».

* التنمية تتناقض مع البطالة

قال الرئيس أوباما إن أية استراتيجية للتنمية لا يمكن أن تعتمد على الثروات الطبيعية ولا يمكن إدامة التنمية مع وجود البطالة في أوساط الشباب واستمتعت دول الخليج بثراء النفط وتركز بعض هذه الدول الآن على قدر أعرض من التنمية وعلينا أن ندرك أن التعليم والابتكار مفتاحا الثروة في القرن 21 إنني أؤكد على ذلك في بلدي وكانت أميركا في الماضي تركز اهتمامها على النفط والغاز في هذا الجزء من العالم ولكننا نسعى الآن للتعامل مع أمور تشمل أكثر من ذلك.

لقد استغل المتطرفون الذين يمارسون العنف التوترات في قطاع صغير من العالم الإسلامي بشكل فعال. ثم وقعت أحداث 11 سبتمبر 2001 واستمر هؤلاء المتطرفون في مساعيهم الرامية إلى ارتكاب أعمال العنف ضد المدنيين الأمر الذي حدا بالبعض في بلدي إلى اعتبار الإسلام معاديا لا محالة ليس فقط لأميركا وللبلدان الغربية وإنما أيضا لحقوق الإنسان.

نتج عن ذلك مزيد من الخوف وعدم الثقة. وما لم نتوقف عن تحديد مفهوم علاقاتنا المشتركة من خلال أوجه الاختلاف فيما بيننا فإننا سنساهم في تمكين أولئك الذين يزرعون الكراهية ويرجحونها على السلام ويروجون للصراعات ويرجحونها على التعاون الذي من شأنه أن يساعد شعوبنا على تحقيق الازدهار.

محمد بن راشد: الاستثمار في التعليم يعني سلاماً

قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في رسالته للرئيس أوباما «إن سجل التعليم في العالم العربي، وبخاصة تعليم الفتيات غير مشجع على الإطلاق، فعدد الأميين في العالم العربي يزيد على 65 مليون شخص ثلثهم من النساء، ويصل عدد الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و15 سنة والذين لم يتم تسجيلهم في المدارس إلى 10 ملايين طفل، ومن المنتظر أن يرتفع هذا الرقم بحوالي 40% على مدى العقد المقبل. إن هذا الإهدار المحزن في الطاقات البشرية يضعف قدرة العالم العربي على تحسين مستويات الإنتاجية وعلى أن ينخرط بصورة كاملة في الاقتصاد العالمي.

وهذا ما دعاني لأن أضع التعليم والرعاية الصحية وتوظيف النساء في الشرق الأوسط والدول النامية على رأس أولويات أعمالي الخيرية. لكن ما زال هناك الكثير مما يتعين القيام به، وربما يبحث الرئيس أوباما في مبادرات أميركية عربية جديدة على صعيد التعليم والرعاية الصحية.. إن الاستثمار في التعليم يعني الاستثمار في سلام دائم وفي الأمن الذي يستحقه أبناؤنا من دون شك».

* أسلافنا انتهجوا العولمة من خلال التجارة الحرة

تناول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في رسالته إلى الرئيس أوباما تاريخ الحضارة العربية ملمحا إلى فضلها على البشرية جمعاء عندما أشار سموه إلى «ان أسلافنا كان لهم شكلهم الخاص من العولمة التي انتهجوها من خلال التجارة الحرة والسعي وراء المعرفة.. ولقد نجحوا في خلق ثروات هائلة وفي تنوير المجتمعات العربية. ونحن اليوم نرغب في إحياء روح الجرأة هذه المتوهجة في العالم العربي، وليس أمامنا من خيارات أخرى لأننا نواجه اليوم خطرا أن نقبع وحيدين في ذيل عالم مشحون بالتنافسية».

* البطالة تقود إلى التطرف في تناوله لظاهرة البطالة وتأثيرها على خلق التطرف في المنطقة قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في رسالته «إن أكثر من نصف سكان المنطقة، وعددهم 300 مليون شخص، تقل أعمارهم عن ال25 ربيعاً، بل يمكن القول إن الشرق الأوسط يضم في واقع الأمر قوة العمل الأسرع نمواً على مستوى العالم. وتصل نسبة البطالة حالياً في المنطقة إلى 15% مما يعني أن هناك حاجة لخلق أكثر من 80 مليون فرصة عمل جديدة بحلول عام 2015 الرقم الذي يزيد على ضعف عدد الوظائف الإجمالية في المنطقة اليوم.

لكن هذا هو ما علينا القيام به لمواكبة النمو الديمغرافي للمنطقة. وتعد البطالة مشكلة تؤرق الدول الأعضاء في الجامعة العربية وعددها 22 دولة، إلا انها تبقى الشاغل الأهم للشباب، كما أن المرأة بدورها تواجه المصاعب في بحثها عن فرصة عمل.

إن هؤلاء الشباب بمشاعر الضجر المتنامية التي تتملكهم سيكونون لقمة سائغة لكل من ينادي بالتطرف ويستنفر مشاعر العداء تجاه الآخر، وبخاصة تجاه الولايات المتحدة».

قراءة - فريد وجدي