أكدت دراسة مقدمة إلى جائزة راشد للدراسات الإنسانية في الدورة العاشرة عن فاعلية برامج التأهيل المهني للمعاقين اهتمام الامارات بتقديم التأهيل المهني للأشخاص المعاقين مع افتتاح مراكز رعاية وتأهيل المعاقين التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية التي تم تأسيسها مع قيام دولةالاتحاد، والتي تقدم خدمات التدريب والتأهيل المهني والتشغيل للمعاقين ذهنياً وسمعياً، إضافة إلى البحث عن فرص العمل للمعاقين من جميع الإعاقات الذين يتقدمون بطلبات توظيف، لمساعدتهم على العثور على المهنة التي تناسب قدراتهم ومؤهلاتهم العلمية وميولهم.

وأشارت الدراسة التي أعدها الباحث روحي مروح أحمد عبدات من إدارة رعاية وتأهيل المعاقين بوزارة الشؤون الاجتماعية الى أن واقع خدمات التأهيل المهني للأشخاص المعاقين ذهنيا في الامارات، لا يختلف عما هو الحال في دول عربية أخرى كالأردن ولبنان ومصر والسعودية وفلسطين، فهذه الخدمات ما زالت محدودة كماً ونوعاً وكذلك الحال بالنسبة لخدمات التشغيل، حيث أن مراكز التأهيل الحالية ليست ذات جدوى، ولا يتوفر فيها برامج مختصة من أجل تشغيل المعاقين، ولا توجد تشريعات جادة في هذا المجال، وإن وجدت فلا يوجد جدية في تطبيقها.

وتلفت الدراسة الى أن نسبة الإعاقة في المجتمعات الإنسانية تبلغ ما يعادل 10 بالمئة تبعاً لإحصائيات الأمم المتحدة، وهي نسبة ليست قليلة خاصة بالنظر إلى دورها في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وحجم القوى العاملة التي تتعطل بمجرد إصابتها بالإعاقة وعدم إتاحة الفرصة لها للتدريب والتأهيل، الأمر الذي يؤكد على أهمية هذه البرامج في إعادة تأهيل الأشخاص المعاقين وتنمية مهاراتهم التي تمكنهم من العمل والمشاركة مع إجراء بعض التعديلات والدعم الميداني في بيئة العمل.

ويقول الباحث روحي عبدات ان برامج التأهيل المهني إذا لم تلبي حاجات المعاقين ولم تراعي ميولهم وقدراتهم، فلا شك فإنها ستكون شكلية ولا تحقق الهدف الأسمى من وراء عملية التأهيل وهو التشغيل، وبالتالي فلا بد من تقييم برامج التأهيل المهني المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة والتأكد من مدى فاعليتها في توفير فرص العمل المستقبلية للمعاقين، ومدى تلبيتها لميولهم المهنية وقدراتهم التي يتمتعون بها.

وتهدف الدراسة الى التعرف على مدى فاعلية برامج التأهيل المهني المقدمة للمعاقين في دولة الإمارات العربية المتحدة والتعرف على أثر كل من متغيرات، جنس المعاق، نوع إعاقته، ونوع المستجيبين سواء كان من الأشخاص ذوي الإعاقة أو أولياء أمورهم أو المدربين المهنيين في رأيهم حول فاعلية برامج التأهيل المهني المقدمة للمعاقين في دولة الامارات. وتذكر الدراسة أن خدمات التأهيل المهني والتشغيل للمعاقين في دولة الإمارات العربية المتحدة تقدم من خلال مجموعة من المراكز الحكومية وشبه الحكومية.

توصيات

وتوصي الدراسة بضرورة التركيز على بنية عملية التأهيل المهني الخاصة بالمعاقين من حيث مراحلها التي تقوم على التقييم والتوجيه قبل البدء بعملية التدريب المهني، وعدم الإكتفاء بالتدريب المهني وحده كبديل عن عملية التأهيل المهني الشاملة.

وتؤكد على ضرورة الاهتمام بالتدريب الذي ينسجم مع متطلبات سوق العمل وتطوراته، واعتماد عنصر التقنية أثناء عملية التدريب، وضرورة تهيئة وتعديل بيئة العمل لتناسب المعاقين العاملين من حيث تعديل الأجهزة والأدوات، وتعاون الزملاء وأصحاب العمل. ويشدد الباحث في دراسته على ضرورة تطوير برامج التأهيل المهني المقدمة للإناث من ذوي الإعاقات، وتوعية المجتمع بقدرات الفتاة المعاقة وقدرتها على المنافسة في سوق العمل.

وتطوير برامج التأهيل المهني لذوي الإعاقة الذهنية، لتأخذ طابعاً تدريبياً من أجل التشغيل، بدلاً من الطابع الإجتماعي لهذه البرامج، والتدريب على المهارات التي تناسب المهام المتوقعة والمتغيرة في سوق العمل.

كما طالبت التوصيات بضرورة تبني التوظيف المدعوم في بيئة العمل كأحد أشكال عملية التأهيل المهني، لما يشكله من خروج عن إطار عملية التأهيل التقليدية في إطار الورش، واعتماده على بيئة العمل الفعلية كمكان للتدريب، وضرورة مشاركة المعاقين وأولياء أمورهم كعناصر هامة خلال عملية التأهيل المهني، واستشارتهم في طبيعة البرامج المقدمة، لتناسب توقعاتهم. وركز الباحث على أهمية إجراء المزيد من البحوث والدراسات حول البيئة المؤهلة في أماكن العمل، والتكيف المهني للمعاقين فيه، وتطور برامج التأهيل المهني المناسبة لمختلف الإعاقات.

عدد قليل

إلا أن الباحث يرى أن هذه المراكز تعتبر قليلة العدد مقارنة بأعداد المعاقين الذين هم في سن العمل والذين تخرجهم مؤسسات التربية الخاصة سنوياً، كما أن مراكز التأهيل المهني والتشغيل ليست موزعة في جميع الإمارات، عدا عن عمرها الزمني الذي لا يمتد لأكثر من ست سنوات، باستثناء مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية التي أسست قسم التأهيل المهني في العام 1988.

وتقدم هذه المراكز خدماتها لمختلف الإعاقات إلا أن الإعاقة الحركية قد نالت نصيب الأسد في التوظيف تليها الإعاقة السمعية، وتبقى فرص تشغيل ذوي الإعاقة الذهنية ضعيفة، نظراً للحماية الزائدة التي يتبعها الأهل، وطبيعة المجتمع الإماراتي الذي يرفض أن يمارس أبناءه المهن التقليدية الحرفية التي يتقاضى أصحابها رواتباً قليلة ويعملون في ظروف عمل مجهدة، إضافة إلى عدم ملاءمة برامج التأهيل المهني المقدمة لذوي الإعاقة الذهنية مع مطالب سوق العمل.

ويكشف أن مراكز التأهيل المهني والتشغيل عملت طوال هذه السنوات دون وجود تشريعات تضمن حق المعاق في العمل، ففي عام 2003 صدر قرار الخدمة المدنية الذي يضمن توظيف 1بالمئة من ذوي الاحتياجات الخاصة في المؤسسات الحكومية، في الوقت الذي كانت فيه مراكز التشغيل قد حققت أعلى من هذه النسبة، ومن ثم صدر القانون الاتحادي رقم (29) لسنة 2006م في شأن حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، والذي يشمل حقهم في التدريب المهني والتشغيل حيث تنص المادة 9 على أن تنشئ الوزارة بالتعاون مع الجهات المعنية المراكز والمؤسسات والمعاهد الخاصة برعاية وتدريب ذوي الاحتياجات الخاصة وتأهيلهم.

ومن بين المهام التي تتولاها تلك المراكز والمؤسسات توفير برامج التدريب المهني لذوي الاحتياجات الخاصة، فيما ضمن القانون حقوق الشخص المعاق في العمل من خلال المواد 16، 17، 18، 19 الواردة في الفصل الثالث، حيث نصت المادة 19 على تشكيل اللجنة المتخصصة لعمل صاحب الاحتياجات الخاصة برئاسة وكيل الوزارة وعضوية ممثلين عن الجهات المعنية، لرسم السياسات اللازمة لعمل صاحب الاحتياجات الخاصة ومتطلبات تحقيق أكبر كفاءة ممكنة مع ضمان استمرارية العمل لأطول فترة.

مراكز التأهيل المهني

ويشير الباحث الى أن هناك مؤسسات أخرى في الدولة تقدم للمعاقين خدمات بسيطة في التدريب المهني ضمن خدمات التربية الخاصة، دون أن تقدم لهم خدمات التشغيل والمتابعة، لكن من أهم المؤسسات التي تولي اهتمامها للتأهيل المهني وتقدم أيضاً خدمات التشغيل والمتابعة مراكز وزارة الداخلية التي أنشأت في العام 2002 مراكز تأهيل وتدريب وتشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة، برعاية تامة ومتابعة دؤوبة من الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية.

واستمرت هذه المراكز في استقبال المعاقين ممن فقدوا جزءاً من قدراتهم البدنية وقامت بتأهيلهم تأهيلاً علمياً وفق أسس متطورة، لينضموا إلى قافلة المؤهلين للدخول إلى سوق العمل. وتعتبر هذه المراكز من المراكز القليلة في الإمارات التي تقدم خدمة متكاملة لهذه الشريحة من المجتمع، حيث تستقطب المراكز هذه الفئة وتعدها وتدربها وتضمن لها التعيين في وظيفة تلاءم كل فرد حسب ظروفه الخاصة وحسب تخصصه العلمي، ويتم تزويد المتدربين بمهارات ودورات تضمن لهم توفير الحياة الكريمة، معتمدين على أنفسهم ودون أن يشكلوا عالة على ذويهم وأسرهم ومجتمعهم.

وتستقبل المراكز المواطنين من الذكور والإناث الذين يتم تصنيفهم ضمن ذوي الاحتياجات الخاصة نتيجة الإعاقات الجسدية، والذين لا تقل أعمارهم عن 18 سنة ولا تزيد عن 40سنة، ومن المخطط أن تتوسع أنشطة المراكز في المستقبل لتشمل مختلف أنواع الإعاقات.

وتتميز هذه المراكز في كونها تضمن فرص التوظيف لكل من يجتاز برامج التوظيف بنجاح، وقد بلغ إجمالي عدد المتقدمين للمراكز حتى عام 2006 حوالي (756) من الإناث، و(216) من الذكور، فيما بلغت إحصائية الخريجين (122) من الذكور، و(47) من الإناث، وبلغ عدد الذين تم توظيفهم داخل وخارج وزارة الداخلية (188) شخصا.

وهناك مشاريع الثقة لتأهيل وتشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة التي تأسست عام 1999م باقتراح من أحد موظفي دائرة التنمية الاقتصادية في إمارة الشارقة، حيث تم فتح مكتب للطباعة في المنطقة الصناعية في الوقت الذي لم يكن هناك أي مكتب للطباعة في تلك المنطقة، تحت إشراف مشاريع الثقة، و توسعت فكرة إنشاء مجموعة من مشاريع الطباعة وإدخال البيانات والتصوير في مجموعة من المؤسسات الحكومية والجامعات في إمارة الشارقة.

بحيث تقوم هذه المكاتب بتشغيل ذوي الإعاقات الحركية والسمعية في أعمال الطباعة وبيع القرطاسية، ومستلزمات الحاسب الآلي وطباعة البحوث وتصويرها وتغليفها، وبيع الهدايا والكتب العربية والأجنبية، واستمرت المشاريع بالتوسع في مختلف المؤسسات والأماكن إلى أن وصلت لحوالي 30 مشروعاً تم توظيف ما يقارب 45 من ذوي الاحتياجات الخاصة فيها، إضافة إلى إيجاد فرص عمل للباحثين عنه من ذوي الإحتياجات الخاصة لما يقارب من 200 شخص.

برامج داخلية

وتنظم مشاريع الثقة المعارض والندوات من خلال مركز الثقة لتنظيم المعارض، وذلك بهدف عرض منتجات المعاقين والترويج لها وإظهار قدراتهم أمام المجتمع، إضافة إلى الدورات التدريبية التي تنظمها المشاريع بهدف تطوير قدرات ذوي الاحتياجات الخاصة من أجل زيادة فرص استخدامهم في سوق العمل التنافسي.

ثم يأتي قسم التأهيل المهني بمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية والذي تأسس في العام 1986، كنتاج طبيعي لأعداد الأشخاص المعاقين الذين أنهت المدينة تقديم البرامج الأكاديمية والتدريبية لهم، بعد وصولهم إلى سن العمل، فتركزت أعمال القسم على تدريب هؤلاء المعاقين من ذوي الإعاقات الذهنية والسمعية الذين بلغوا السادسة عشرة من العمر على مهن تتناسب مع قدراتهم العقلية والجسمية.

بعد تحديد ميولهم وتوجيههم مهنياً، وإخراج مجموعة من منتجاتهم وتسويقها، والسعي لإيجاد فرص عمل لهم تتناسب مع طبيعة التدريب الذي تلقوه أو التشغيل في بيئة عمل مشابهة، وذلك من خلال تقديم برامج التدريب الداخلي من خلال الورش التدريبية مثل ورش الذكور والتي تضم النجارة، الدهان، الخزف، النسيج، الزراعة. وورش الإناث وتضم الأشغال اليدوية، التغذية، تدوير الورق، الخياطة، التطريز.

برامج خارجية

وبرنامج التدريب الخارجي ويقوم بتدريب ذوي الاحتياجات الخاصة خارج القسم على مهن البستنة، الصيانة، غسيل الملابس، الكمبيوتر، التجميل بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المحلي من فنادق ومعاهد ومؤسسات أخرى، وتحت إشراف ومتابعة القسم.

وبرنامج التدريب الصيفي وبرنامج التشغيل ويهدف إلى إيجاد فرص عمل لذوي الاحتياجات الخاصة الخريجين من القسم، تتناسب مع طبيعة إعاقاتهم وقدراتهم وتأهيلهم، وكذلك إيجاد فرص عمل للباحثين عنها من ذوي الاحتياجات الخاصة من خارج القسم والمتقدمين بطلبات توظيف من مختلف الإعاقات، ويتم بعد ذلك متابعة تكيفهم مع بيئة العمل، وقد قام القسم خلال السنوات السبع الماضية بتوظيف 170 من ذوي الاحتياجات الخاصة من مختلف الإعاقات، ذكوراً وإناثاً ومن مختلف الجنسيات.

دبي-عادل السنهوري