أكد اللواء الدكتور عبدالقدوس عبدالرزاق العبيدلي مدير الإدارة العامة للجودة الشاملة في شرطة دبي في حديث خاص لصحيفة «البيان».. أن تطبيق معايير الجودة في الأداء ووضع الخطط الإستراتيجية أصبح من أساسيات العمل في شرطة دبي، على العكس مما كان سائداً من اعتقاد لدى البعض بأن تطبيق أنظمة الجودة لا يصلح على الأجهزة الشرطية، لافتاً إلى تقاعس4 إدارات من أصل 20 إدارة عامة تضمها شرطة دبي «أي ما يعادل 2% فقط» عن تطبيق معايير الجودة الشاملة في عملها.

ودعا مدير الإدارة العامة للجودة الشاملة المتقاعسين من مديري الإدارات إلى مواكبة التطور الذي تشهده القيادة العامة لشرطة دبي والذي أهلها للحصول على خمس جوائز خلال الربع الأول من العام الحالي ، مشيرا إلى ضرورة أن يتنبه هؤلاء لهذا التغيير، وإلا فليتركوا مناصبهم ويبحثون لأنفسهم عن مكان آخر لا يطالبون فيه بتطبيق معايير الجودة.

وهذا نص الحوار:

هل لك بإلقاء الضوء على الجوائز التي حصلت عليها شرطة دبي خلال الربع الأول من العام الحالي؟

حصلت شرطة دبي على خمس جوائز متقدمة في مجالات عدة، منها جائزة النقل المستدام التي نظمتها هيئة الطرق والمواصلات، وعلى جائزة البيئة التي نظمتها حكومة دبي، كما حصلنا مؤخرا على جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز في فئة المؤسسات الداعمة للتعليم عن برنامج التربية الأمنية كأول جهاز شرطي يحصل على هذه الجائزة.

إضافة إلى ذلك حصولنا على جائزة «تجاري» كرائد من رواد نادي تجاري في الربع الأول من العام الحالي لفئة تطوير العمل التجاري بالاعتماد على التعاملات الالكترونية في معاملاتها. وفيما يتعلق بالجوائز التي حصلنا عليها خارج الدولة فقد فازت شرطة دبي بجائزة خلال العام الحالي بالفئة الذهبية في جنيف ضمن جائزة القرن لعصر الجودة العالمية.

ما الجوائز الأخرى التي تسعى شرطة دبي للحصول عليها؟

يمكن أن نطلق على العام 2009 عام الجوائز حيث حصلنا على خمس جوائز في فروع مختلفة، ونطمح للحصول على المزيد هذا العام، وهناك جائزتان في الولايات المتحدة الأميركية تتعلقان بالتميز الشرطي، وجائزة أخرى في كندا ، كما نتطلع للحصول على جائزة القرن مرة أخرى في الفئة البلاتينية والماسية، إضافة الى تطلعنا الحصول على جائزة زين العابدين في تونس عبر برنامج «حماة المستقبل».

ما القيمة الفعلية التي تتأتى من الحصول على الجوائز؟

هذه الجوائز لا يتم منحها اعتباطا، وكون جهاز شرطة دبي حصل على العديد من هذه الجوائز فإن ذلك يشير الى الانجازات الفعلية التي يقوم بها الجهاز سواء كانت متعلقة بالجانب الأمني والشرطي أو غيرها من الانجازات الأخرى، كذلك تساهم هذه الجوائز في رفع أسهم شرطة دبي عالميا كجهاز شرطي لا يستهان به، وهو الأمر الذي تضعه الدول الكبرى والعصابات الكبرى نصب عينها عند اتخاذ أي قرار.

ويكفي إشادة الانتربول الدولي بضباط المباحث بشرطة دبي وسرعة ضبط الجرائم والقبض على مرتكبيها في وقت وجيز، وما يدلل على كلامي هذا القضايا الثلاث الكبرى التي شهدتها دبي مؤخرا « سرقة وافي، ومقتل سوزان تميم، ومقتل الزعيم الشيشاني» والتي تعاملت معها شرطة دبي بحرفية وإتقان كبيرين شهد لها الجميع بذلك، وهو الأمر الذي ولد العديد من المبادرات والخطط من قبل العاملين في شرطة دبي، والذي انصب في النهاية في خانة تحقيق الأمن والأمان العاليين عبر خفض معدلات الجريمة على الرغم من تزايد عدد السكان.

إلى أي مدى يؤثر تطبيق معايير الجودة في الأداء الشرطي؟

لا يمكن بأي حال من الأحوال حاليا تهميش دور الجودة الشاملة في تحقيق التميز المطلوب للمؤسسات ومن ضمنها الأجهزة الشرطية التي يجب أن تواكب التطور الإداري الذي تشهده حكومة دبي، فالجودة ساهمت في وضع خطط إستراتيجية منظمة للحد من الجريمة.

فعلى سبيل المثال إذا افترضنا أن منطقة نايف تعاني من زيادة في سرقات المنازل فيجب أن نمتلك إحصائيات وأرقام عن حجم هذه السرقات وأماكن تواجدها، وعلى أساس هذه المعلومات يتم وضع خطط منظمة للحد من هذه السرقات والقبض على المجرمين، كذلك يتم وضع خطط بديلة إذا فشلت الخطط الأولى ، وبعدها يتم قياس نسبة القضاء على هذه الجرائم وكل ما سبق يصب في خانة الجودة التي تقوم على التخطيط الاستراتيجي المنظم.

ما هي أهم المبادرات التي تشيدون بها خلال الفترة السابقة؟

تعتبر مبادرة «الحد من الوفيات» التي طبقتها الإدارة العامة للمرور من أهم المبادرات التي يجب إلقاء الضوء عليها حيث استطاعت الإدارة العامة للمرور تخفيض حالات الوفيات على احد شوارع دبي إلى الصفر خلال العام الماضي بعدما كانت تسجل عليه من 5 إلى 7 حالات وفاة وهو الأمر الذي يعتبر انجازا كبيرا يجب تعميمه على كافة الشوارع الأخرى، وعبر هذه المبادرة حصلت الإدارة العامة للمرور على 100 درجة وهي من أعلى درجات التميز.

فيما يتعلق بالإدارات المختلفة، كم يبلغ حجم التعاون بينها، وهل انتم راضون عن ذلك؟

للأسف هناك أربع إدارات ضمن 20 إدارة عامة في شرطة دبي أي ما يعادل نسبته الـ 2% لا تقتنع ولا يتقنون العمل المدروس المخطط، ويعتبرون أن الجودة الشاملة لا تصلح في العمل الشرطي، و قد تم مخاطبة هذه الإدارات أكثر من مرة خاصة بعد حصولها على المراكز المتأخرة في التقييم السنوي، كما تمت دعوتها أكثر من مرة لتعديل منهجية عملها للتماشي مع التطور الكبير الذي تشهده شرطة دبي ، وأنا بدوري أدعو المسؤولين عن هذه الإدارات الأربع الى ترك مناصبهم لغيرهم، خاصة وأنهم يسيرون عكس التيار ويغردون خارج السرب.

ما هي المعوقات التي تقف حجر عثرة أمام تحقيق تطوير اكبر؟

ابرز المعوقات التي تعوق الوصول إلى اعلى معايير الجودة تتمثل في الحاجة الملحة لتعلم ثقافة الجودة، والتي يجب أن يقتنع بها الموظفون من أعلى المراكز إلى أصغرها، فاغلب مديري الإدارات كما ذكرت سابقا يرون أن تأديتهم لعملهم كاف ، ولا داعي لوجود تقييم رسمي لهذا الأداء.

أما العامل الثاني فيتمثل بعدم وجود إحصائيات دقيقة فيما يخص عدد السكان أو قاطني كل منطقة بالنظر لما تمثله هذه الأرقام من ضرورة ملحة للوقوف على أسباب المشاكل المختلفة، كذلك عدم وجود توثيق كامل للعمليات والإجراءات التي تتخذها الإدارات في شرطة دبي يمثل معوقا لبناء منظومة منهجية موثقة لكافة الأمور المتعلقة بالجهاز الشرطي، وهو الأمر الذي نسرع في انجازه خلال الفترة القادمة، خاصة فيما يتعلق بمؤشرات الأداء على اختلاف مستوياتها الثلاثة.

ما الموقع الذي يحتله جهاز شرطة دبي بين أجهزة الشرطة العالمية؟

طُلب من شرطة دبي مؤخرا مقارنة بينها وبين شرطتي «سنغافورة» و«مترووليتان» وبالفعل قمت بزيارة هذين الجهازين وعبر عملية المقارنة والتقييم وجدنا أن شرطة دبي تتفوق على الشرطة السنغافورية التي تحتل المراكز المتقدمة امنيا على مستوى العالم في الحد من الجريمة عبر معايير الأداء العالمي، كذلك تتفوق شرطة دبي في الحصول على نسبة 74 % للرضا الوظيفي للعاملين في شرطة دبي، في مقابل 72% في شرطة سنغافورة وذلك ضمن المقارنات المرجعية بين الجهازين.

كيف تنظرون الى نسبة الرضا الوظيفي للعاملين في شرطة دبي؟ وما الأسباب التي تكمن وراءها؟

على الرغم من أن نسبة الرضا الوظيفي للعاملين في شرطة دبي قد وصلت إلى 74% وهي نسبة جيدة إلا أننا نسعى لرفعها خلال المرحلة المقبلة ، واغلب الأسباب التي نتلقاها في هذا الشأن تتعلق بعدم رضا ما يقارب من 50 % من الموظفين المدنيين عن الرواتب والدرجات الوظيفية التي يحصلون.

دبي ـ شيرين فاروق