قال معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه أن العمل قد بدأ بوضع خطة وطنية شاملة لمواجهة التغير المناخي تركز على وضع وتنظيم تدابير التخفيف والتكيف في الدولة، مشيرا الى أن وزارة البيئة والمياه قد ضمنت هيكلها التنظيمي الجديد إدارة رئيسية تعنى بمسألة التغير المناخي.

وأوضح أن خلفية العمل على إنجاز هذه الخطة تعود الى أن السرعة التي تتطور فيها ظاهرة تغير المناخ لا تتطلب مواصلة الاهتمام بهذه الخطوات فحسب بل تتطلب تعزيزها وتطويرها لتحقق أكبر قدر من الفاعلية وتتطلب كذلك البحث عن خيارات أخرى للتخفيف والتكيف، وذلك في إطار احتفال دولة الامارات العربية المتحدة اليوم «بيوم البيئة العالمي» ضمن احتفالات دول العالم بهذة المناسبة والذي يقام هذا العام تحت شعار «فلنكن أمما متحدة في مكافحة تغير المناخ».

وأكد معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه في كلمة له بهذه المناسبة: «أنه على الرغم من الشكوك التي تثار من حين لآخر حول دقة التوقعات والافتراضات عن مدى التأثيرات التي تنطوي عليها هذه الظاهرة أو الفجوات القليلة في اليقين العلمي التي لا زالت باقية، إلا أن الجميع يدرك الآن أكثر من أي وقت مضى أن لتغير المناخ تأثيرات وعواقب خطيرة تتهدد كافة النظم الإيكولوجية والقطاعات الاقتصادية والمناطق الجغرافية ، وتهدد بإعاقة مسيرة التنمية في كل أنحاء العالم خاصة الدول النامية التي يفتقر معظمها الى الموارد والتقنيات التي تمكنها من مواجهة هذا التحدي الخطير».

وقال معاليه ان الاهتمام الواسع بقضية تغير المناخ على المستوى العالمي يعود الى التأثيرات الخطيرة وربما المدمرة التي تنطوي عليها هذه الظاهرة ودون الخوض في تفاصيلها فإن تلك التأثيرات ستشمل ولن تقتصر على التغيرات في الدورة المائية التي ستؤدي إلى انخفاض في كمية ونوعية المياه العذبة في جميع المناطق الرئيسية وتغير أنماط الرياح ومسارات العواصف وزيادة كثافة الأعاصير المدارية وزيادة في ناقلات الأمراض المعدية وتوزيعها إضافة الى التهديدات والتحديات الجديدة والجدية للتنوع البيولوجي والتي قد تؤدي إلى انقراض نسبة تتراوح ما بين 20 إلى 30 في المئة منها .

وعلى المستوى الوطني أكد معالي وزير البيئة أنه استنادا الى تقرير التقييم الثالث للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ فإن الأراضي القاحلة وشبه القاحلة في قارة آسيا ومن بينها دولة الإمارات العربية المتحدة ستكون عرضة لتأثيرات تتراوح بين المتوسطة والعالية جراء تغير المناخ خاصة بالنسبة لارتفاع درجات الحرارة وارتفاع مستوى سطح البحر.

وقال انه وفقا للبلاغ الوطني الأول لتغير المناخ فإن هناك عدة نظم وقطاعات ومناطق مهمة وذات حساسية في دولة الإمارات العربية المتحدة مثل المياه والزراعة والنظم البيئية الجافة والطاقة والمناطق الساحلية ستكون عرضة لتلك التأثيرات وستؤدي المظاهر المرتبطة بتغير المناخ إلى مفاقمة الضغوط التي تتعرض لها تلك النظم والقطاعات التي تعاني من إجهادات أصلا.

وأكد معالي وزير البيئة ادراك الدولة الآن أكثر من أي وقت مضى أن قضية تغير المناخ أصبحت أمرا واقعا . وقال: «إن اهتمامنا في دولة الامارات العربية المتحدة بقضية تغير المناخ يعود الى إدراكنا للتأثيرات الخطرة لتغير المناخ والتزام قيادتنا الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله وغايات المجتمع الدولي والتي تجسدت - في هذا السياق بانضمام الدولة الى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ وبروتوكول «كيوتو» ودعم الجهود الدولية التي تبذل لمرحلة ما بعد كيوتو لا سيما خريطة طريق بالي.

ونوه معاليه الى أنه وفي إطار هذا الاهتمام اتخذت دولة الامارات العربية المتحدة مجموعة من الخطوات والإجراءات في محاولة التخفيف من تأثيرات هذه الظاهرة والتكيف معها، مشيرا الى بعض أهم هذه الخطوات والإجراءات والتي تشمل مبادئ ومفاهيم البناء المستدام والعمارة الخضراء حيث اصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في شهر أكتوبر 2007 قرارا بتطبيق معايير المباني الخضراء على كافة المباني والمنشآت في إمارة دبي اعتبارا من يناير 2008.

وبناء على توجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة تبنت حكومة أبوظبي مبادئ العمارة الخضراء وأطلقت في عام 2008 «برنامج استدامة» لمتابعة تطبيق تنفيذ هذه المبادئ.

وعلى صعيد متصل تشارك هيئة كهرباء ومياه دبي اليوم بتنظيم احتفالات يوم البيئة العالمي الذي يقام هذه العام تحت شعار «كوكبك يحتاجك! فلنتحد لنكافح تغير المناخ»، بالتعاون مع وزارة البيئة والمياه، من خلال ورشة عمل في دبي مول، التي تتحدث عن مجموعة متنوعة من المواضيع بما في ذلك أهمية عملية إعادة التدوير، وترشيد استهلاك المياه.

وقالت أمال كوشك، مدير أول إدارة الأحمال والتعرفة في الهيئة: «لا شك أن الحفاظ على البيئة وعدم إهدار الموارد الطبيعية يعد واجبا وطنيا يقع على عاتق كل فرد من أفراد المجتمع، وليكن كل يوم في حياتنا هو يوم البيئة العالمي، وذلك للعمل على مكافحة الاحتباس الحراري، وخلق مستقبل آمن للأجيال القادمة»

كما تشارك جمارك دبي في الإحتفالات بيوم البيئة بعدد من البرامج التوعوية والفعاليات التي من شأنها تعزيز الوعي البيئي لدى موظفي الدائرة والمتعاملين معها.

وتحتفل الدائرة بهذه المناسبة العالمية تحت شعار «كوكبك يحتاجك .. فلنتحد لنكافح تغير المناخ»، وشملت وسائل توعية الموظفين بأهمية الحفاظ على البيئة وكيفية التفاعل مع هذا الهدف الإنساني النبيل، رسائل بريد إلكتروني لجميع الموظفين ووضع لافتات في مختلف أنحاء الدائرة، تلقي الضوء على مظاهر التغير المناخي، والدور الإنساني في ذلك وخطورتها عليه وعلى مصادر غذائه والهواء الذي يتنفسه، وما يمكن أن يقوم به لتوفير بيئة نظيفة خالية من التلوث ومسببات التغير المناخي.

«وام»