أوضحت الدكتورة مريم مطر مدير عام هيئة تنمية المجتمع أن المسح الصحي الذي أجري في 2005 على طلبة المدارس في دولة الإمارات وشمل 15790 طالبا، أثبت أن حوالي 13% من الأطفال بين عمر 13 و15 سنة يعانون من زيادة الوزن، في حين أن حوالي 21% منهم مهددون بزيادة الوزن.
صرحت بذلك في الندوة التي نظمها نادي دبي للصحافة بالأمس بالتعاون مع وزارة الصحة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، والتي حملت عنوان دور الإعلام في حماية الأطفال من مخاطر السمنة، وذلك ضمن حملة (وزن الحقيقة الكاملة) والتي قامت تحت رعاية حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، سمو الأميرة هيا بنت الحسين.
وأدار الندوة الإعلامي محمد أبوعبيد من قناة العربية، وشارك فيها كل من الدكتورة مريم مطر مدير عام هيئة تنمية المجتمع، وزينة حبيب مسؤولة الإعلام والشراكات في منظمة اليونيسيف في منطقة الخليج، والمحامية لارا حيدر من مؤسسة ذا رايتس لويرز، والإعلامي جمال مطر من مؤسسة دبي للإعلام، والكاتبة الصحافية في مجال الطفل من صحيفة الإمارات اليوم فاتن حمودي.
وافتتح الندوة محمد أبوعبيد من خلال إثارة مجموعة من الأسئلة تتعلق بدور الإعلام في التوعية لقضايا الطفل وكذلك بدور الجهات التشريعية والحكومية، وتحدثت الدكتورة مريم مطر حول الأبعاد الاجتماعية والنفسية للسمنة والتأثير المباشر على الثقة بالنفس لدى الطفل، والعزوف والانطوائية والخجل والشعور بالإحراج، وتطرقت أيضا إلى المفاهيم الخاطئة الشائعة في مجتمعنا حول الاعتقاد بأن الطفل السمين رمز للصحة الجيدة.
وفي كثير من الأحيان تؤدي هذه المفاهيم الخاطئة إلى اعتقادات اجتماعية مفادها أن سمنة الطفل تدل على اهتمام الأبوين به، بينما الطفل الضعيف يعطي انطباع الإهمال من قبل الوالدين، ورأت أن السمنة منتشرة أكثر لدي الأسر التي تعطي أهمية كبيرة لتقديم الطعام للأطفال، ويعتبر تقديم الطعام هو أحد وسائل تعبير الآباء عن حبهم لأطفالهم، كما تحدثت حول مخاطر السمنة وتأثيراتها النفسية والاجتماعية، وكذلك حول طرق تجنبها لدى الأطفال حديثي الولادة والمراهقين وحول دور الإعلام في هذا الشأن.
من ناحيتها قالت زينة حبيب ان منظمة اليونيسف تعمل جاهدة على حماية وضمان صحة الطفل في سائر البلدان حول العالم، لكن هذه المسؤولية لا تقع على عاتق المنظمة ووزارة الصحة فقط بل هي مسؤولية كل حكومة، فرد ومؤسسة حكومية كانت أو خاصة.
وتلعب وسائل الإعلام دورا رئيسيا في نشر التوعية عن مخاطر السمنة عند الأطفال، إذ انه من المهم جدا أن يكون الإعلام مبادرا ومسؤولا في عملية التوجه إلى كافة أعضاء المجتمع لنشر التوعية، الإرشاد والتثقيف وخاصة عندما يتعلق الموضوع بصحة وسلامة الأطفال.
وقالت المحامية لارا حيدر في هذا الإطار انه يتحتم علينا مراجعة الإعلانات التي تقدمها الوسائل المختلفة لجمهور الأطفال ومدى مسؤوليتها وفائدتها، وما إذا كانت تأخذ بعين الاعتبار صحتهم وسلامتهم، ولفتت إلى أن هناك بعض البلدان التي تعتمد مرجعيات تشريعية وقانونية من شأنها ضبط مضمون الإعلانات الموجهة للأسر والأطفال، بينما تفتقر غالبية الدول العربية لهذا النوع من القوانين وتقتصر فقط على إعلانات التبغ والمشروبات الكحولية وتقع المسؤولية المباشرة على الشركات المنتجة تاركين المجال مفتوحاً للخلط بين الحقائق والمعلومات المقدمة التي قد ينجم عنها مخاطر كثيرة من بينها ظاهرة السمنة لدى الأطفال.
من ناحيته اعتبر الإعلامي جمال مطر أن المسؤولية الأكبر تقع على القنوات التلفزيونية العربية وتليها بقية وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة، ورأى أنها تفتقر في غالبيتها إلى ضوابط أو أطر تحكم المواد الإعلانية الموجهة للأطفال فيما وصفه بسعيها وراء الربح ودون الاكتراث بأية نتائج قد يحدثها هذا المضمون مشيراً إلى ضعف الصحافة الصحية وعدم قدرة الإعلام الصحي على خدمة الاحتياجات الحقيقية للطفل، وأكد مطر ضرورة التحرك تجاه ضبط المضمون الموجه إلى الأطفال.
وتحدثت فاتن حمودي بدورها عن دور الإعلام ودعت المشاركين إلى التنبه إلى قضية ضعف إعلام الطفل، وعدم وجود إعلام ناضج يحاكي متطلبات صحة الطفل والأسرة وحول قدرته على الوصول إلى الشرائح المستهدفة كأولياء الأمور والمعلمين والطلبة في المدارس.
دبي ـ «البيان»
