مما لا شك فيه أن مرحلة الطفولة والمراهقة المبكرة هي أهم فترة في حياة الإنسان ليس من الناحية الصحية فقط بل من الناحية التعليمية والتكوين النفسي، حيث تعتبر هذه المرحلة مرحلة تركيز وترسيخ للأفكار والعادات والسلوك التي يتأثر بها الطفل سواء في بيته أو البيئة المحيطة به من مدرسة أو مجتمع والتي يشكل جزءا من نموه إلى أن يصل سن البلوغ.
وهي ما يطلق عليه التربية التي تشهد الكثير من التغير والتفاعل في وقتنا الحاضر الذي حدث فيه المد والجزر في حياة البشرية بسبب التقدم والتطور الحضاري أثر بطبيعته على الأطفال بشكل أكبر، فأوجد لديهم عدم التكيف والاستقرار النفسي، وهذا ما نلاحظه في الكثير من الأسر التي تجد أنها تعاني لعدم تمكنها من فهم أبنائها وكيفية توجيههم حسب متطلبات المحيط الذي يعيشون فيه.
ولأن دوام الحال من المحال صنف الباحثون أسباب المشاكل النفسية للطفل بشكل عام إلى أسباب مصدرها الأب وأسباب مصدرها الأم بالإضافة إلى الأسباب التي مصدرها الطفل نفسه، وتعود الأسباب التي مصدرها الأب إلى اضطرابات نفسية الطفل كثيرا، كالأب المسيطر الذي يمحو تماما شخصية الأم ويلغي دورها حيث تتأثر نفسية الطفل عندما يرى أباه يشتم أمه ويضربها أمامه، والأب المدمن على الكحول الذي يعود آخر الليل مخمورا ويزعج أفراد الأسرة.
وقد أكد الإسلام أهمية القدوة في حياة الأبناء، وكان رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم قدوة للمسلمين في كل أموره، مع أبنائه وزوجاته ومع أصحابه، ومع كل من يتعامل معه. وتهتز شخصية الأب لدى الطفل عندما يكتشف أن أباه يكذب، وعدم تخصيص وقت كاف للجلوس مع أطفاله يجعل الطفل يفتقده كمثل أعلى ومعلم ومرب وقدوة..
أما الأسباب التي مصدرها الأم فهي لا تختلف كثيرا عن الأسباب التي مصدرها الأب، فبعضها يكون قبل الولادة كتناول العقاقير التي تضر بالجنين والبعض الآخر لممارستها ضمن الأسرة كالأم المسيطرة التي تلغي وجود الأب، وإهمال الطفل وتركه للشغالة أو المربية وكثرة خروجها من المنزل، وتخويف طفلها من الأشياء الوهمية كالعفاريت.
أما الأسباب التي تعود للطفل نفسه فقد تكون سببا في مشاكله النفسية كتواضع مستواه في المدرسة مما يجعله يشعر بالنقص والخجل أو وجود عاهة عند الطفل مما يعرضه لسخرية بقية الأطفال، كشلل الأطفال أو ضعف السمع أو صعوبة نطق الجمل أو تشويه في الجسد.
ولحل هذه المشاكل لابد من تعاون الأب والأم والطفل نفسه لتغيير مجرى الحياة إلى أحسن وأجمل لتنعم الأسرة بالحب والوئام والاستقرار، لابد من وضع أساسيات الحياة الهادئة.
عائشة محمد الكعبي