الزواج في الإسلام آية ربانية، وسنة نبوية، وفطرة إنسانية، وضرورة اجتماعية....ولكي ينجح الزواج ويستمر لابد له من منهج قويم وتخطيط سليم وقدوة حسنة، ونموذج أخلاقي نهتدي بهديه ونتبع منهجه...

ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم كان زوجاً رائعاً ناجحاً بكل المقاييس أرسى لنا قواعد ووضع لنا أساسات لو اتبعناها وطبقناها لأصبحنا أسعد الأزواج والأمم على وجه الإطلاق.

ومن أهم المبادئ التي تُبنى عليها الحياة الزوجية الهانئة والسعيدة بل الحياة بشكل عام هي مبدأ «الحفاظ على الوقت» ففي إحدى خطب النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يحدثنا ببلاغة علمه وفصاحة بيانه على طريق نجاتنا في الدنيا والآخرة....فيقول: «أيها الناس: إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم، وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم، فإن العبد بين مخافتين، بين عاجل قد مضى، لا يدري ما الله صانع به، وبين آجل قد بقي لا يدري ما الله قاض فيه.

فليأخذ العبد من نفسه لنفسه، ومن دنياه لآخرته، ومن الشيبة قبل الكبر، ومن الحياة قبل الموت. فو الذي نفس محمد بيده، ما بعد الموت من مستعتب، ولا بعد الدنيا من دار، إلا الجنة أو النار...»

وما يتضح لنا من وصية النبي الكريم صلى الله عليه وسلم؛ أن الوقت الذي نحن بصدده أمانة علينا استغلالها على أحسن وجه، وأن ضياع الأوقات بلا فائدة يعتبر سوء استخدام لهذه الأمانة..

قسم الله تعالى بالوقت: لا شي يدل على أهمية الوقت اكثر من قسمه سبحانه بالوقت فقال تعالى: « واللَّيْلِ إذا يَغْشى والنَّهَارِ إذا تَجَلَّى» «سورة الليل» وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ «سورة الفجر».

ومن المعروف أن الله إذا أقسم بشيء من خلقه دلَّ ذلك على أهميته وعظمته، وليلفت الأنظار إليه وينبه على جليل منفعته....

وقد بين سبحانه ان هذه الحياة ليست لقضاء الوقت بشيء غير نافع فقال تعالى: «أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ » سورة المؤمنون فكل هذه الآيات تدل على أهمية الوقت وعدم التفريط فيه.

أهمية الوقت:

وقد قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع خصال» وذكر منها «عن عمره فيما أفناه»

فالعمر هو الوقت الذي يجب الحرص عليه واننا مسؤولون عنه وسنحاسب عليه....

يوم من أيام رسول الله: وقد كان نبينا الكريم مثالاً حياً على استغلال الأوقات على أحسن ما يكون فلم يكن يمر عليه يوم إلا وقد اجتمع بأصحابه، واطمأن على أولاده واستأنس بأحفاده، واجتمع بزوجاته، وخطط لمستقبل أمته، وقابل وفود المسلمين الجدد، وقام بفرضه نحو ربه، وقرأ ورده من القرآن، وأدى من النوافل ما شاء الله له، وكان يفعل كل هذا ببشاشة وجه، وسعة صدر، وتواضع ليس له مثيل. وقد نتساءل كيف استطاع رسولنا الكريم أن يفعل كل هذا رغم أن يومه كان مثل يومنا أربع وعشرين ساعة فقط...!ستكون الإجابة: إنها بركة الوقت وحسن تنظيمه....

صحابة رسول الله والحفاظ على الوقت: وقد اتبع هدى النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه صحابته الكرام وهاهو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أتاه احد الرسل من إحدى المعارك فوصل في وقت الظهر وخشي أن يكون نائما فلم يسأل عنه وبلغ ذلك عمر فقال له:لِمَ لم تأتني بالخبر حين وصولك؟

فأجابه: خشيت ان تكون نائما!

فقال له عمر: كيف انام واذا نمت النهار ضيعت امتي وإذا نمت الليل ضيعت نفسي !!!

فهو رضي الله تعالى عنه لا يضيع ساعة من نهار في البحث في شؤون الامة وساعة في الليل يقضيها بالعبادة ويتقرب بها من الله.

وهاهو الصحابى الجليل الذي قال عنه رسول الله أن قدماه تزن عند الله مثل جبل أحد من الحسنات، «عبدالله بن مسعود» وقولته الشهيرة: «ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي، ولم يزدد فيه عملي».

إن جلوس الأسر المسلمة أمام شاشة التلفاز بالساعات الطويلة ليس من الُسنة في شيء....، وضياع الأوقات في الجدال العقيم الذي لا طائل من ورائه لم يكن من عادة التابعين، والتحدث في الهاتف بالقيل والقال لم يكن من شيم أمهات المؤمنات.

إن الحفاظ على الوقت ينبغى أن يكون من أولويات الأسر المسلمة والزوج والزوجة مسؤولان أمام الله مسؤولية كاملة عن أوقات أبنائهم وكيفية إدارتها ـ خاصة مع بداية الإجازات ـ بل وكيفية إدارة وقت الأسرة بأكملها للتقرب من الله والتواصل مع الناس وقضاء الأوقات فيما يفيد مثلما كان يفعل رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم.

تكتبها: جيهان محمود