تأسس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا في عام 1986م باسم حلقة العمل الإسلامي في ألمانيا ويعمل تحت اسمه الجديد وهو المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا منذ عام 1995م، ويضم 21 رابطة إسلامية كبرى في ألمانيا يتبعها عدد من المساجد، كما يضم في عضويته المركز الإسلامي في آخن، ومسجد بلال والمركز الإسلامي في ميونخ والمركز الإسلامي في همبورج، بالإضافة إلى روابط المسلمين الأتراك والألمان والبوسنة والألبان والإيرانيين واتحادات الطلبة والعمال والمعلمين والاجتماعيين من جميع الجنسيات والاتجاهات والمذاهب المعاصرة.

وتستعين اللجنة الإدارية بمجلس أمناء يضم عدداً من كبار الشخصيات الإسلامية وغير الإسلامية في ألمانيا وأوروبا، كما يضم مجلس الأمناء كلاً من الدكتور نديم محمد عطا الياس والدكتور أيوب أكسل كولر ومحمد أمان هوبوم والدكتور مراد هوفمان وآنا ماري شميل ويوسف إسلام وقد زار عدد من أعضاء المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا دولة الإمارات خلال الأسبوع الماضي وهم الدكتور نديم محمد عطا الياس والدكتور أيوب أكسل كولر وعبدالرؤوف أبوشهاب، وكان لـ «البيان» حوار معهم حول دور المجلس وأحوال المسلمين في ألمانيا ومشروع الوقف الإسلامي الذي تبناه المجلس من أجل تأمين المتطلبات لنشر الثقافة والعلوم من خلال إنشاء المراكز الثقافية والتعليمية.

وفي بداية الحوار لفت الدكتور أيوب أكسل إلى أن عدد المسلمين في ألمانيا وصل إلى ثلاثة ملايين و500 ألف مسلم بما نسبته 4 إلى 5% من عدد السكان في ألمانيا، وتصل النسبة في بعض المدن إلى 10%، وقال إن بعض المدارس تصل نسبة الأطفال المسلمين فيها إلى 50 %.

وقال إن المسلمين في ألمانيا يضمهم أربع منظمات كبرى منها ثلاث تركية، وأكثرها تأثيراً الرابطة التابعة للحكومة التركية، والمجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا، وهو مؤسسة مستقلة ليست تابعة لأي جهة حكومية، وأوضح ان زيارة الوفد للإمارات يأتي للتعريف بالمجلس ودوره في خدمة المسلمين في ألمانيا، ومشيراً إلى أن استقلال المجلس لا يعني انقطاعنا عن العالم الإسلامي.

وأضاف ان المهمة الثانية للزيارة هي التعريف بالمشكلات التي تواجه المسلمين وكيفية حلها، حيث وجدنا أن من أهم الوسائل لحل المشكلات التي تقابل المسلمين هو «الوقف الإسلامي» وهو مشروع حضاري يهدف إلى تأمين المتطلبات اللازمة لنشر الثقافة والعلوم ودعم التعليم والبحوث عن طريق المؤسسات الإسلامية الثقافية والعلمية والتعليمية والبحثية، وقال إن هذه الأهداف تتحقق من خلال:

إنشاء المراكز الثقافية والتعليمية والتأهيلية.

توفير المتطلبات لهذه المراكز والإنفاق والإشراف عليها.

دعم المراكز القائمة والعاملة في مجال الثقافة والتعليم والتأهيل.

دعم المشاريع الهادفة لتحسين البيئة الاجتماعية للمسلمين وضمان تعايشهم مع غير المسلمين واندماجهم في المجتمع الألماني.

تمويل البحوث الإسلامية العلمية الكفيلة بتصحيح صورة الإسلام لدى غير المسلمين.

وأوضح أن إدارة الوقف أوكل بها إلى المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا وتنمية رأسماله في الخمس سنوات الأولى إلى خمسين مليون يورو، للإنفاق منه على وضع المناهج التعليمية للمدارس والمناهج الثقافية والتربوية للمساجد وإنشاء كراس في الجامعات الألمانية لتدريس الإسلام وإنشاء معاهد لتخريج الأئمة والدعاة، وإنشاء معهد للدراسات الاستراتيجية مهمته تنمية البحث العلمي لإظهار القيم الإسلامية وإبراز دور الإسلام في تلك المجتمعات، وتصحيح الصورة المغلوطة عن الإسلام، وتمكين المسلمين للقيام بدورهم الثقافي والحضاري في المجتمع.

وقال الدكتور أيوب إن الدولة الألمانية محايدة تجاه جميع المعتقدات ولذا فإن من أهم التحديات التي تقابل المسلمين أن الوسط السياسي يحتاج منا إلى إنجازات ليست قليلة، ومن الأمثلة أن الدولة طلبت منا وضع المناهج لمادة التعليم الإسلامي في المدارس الرسمية ونؤهل المعلمين لتدريس المادة، وعلى غرار ذلك هناك تحديات كثيرة في المجالات الاجتماعية لا يمكن انجازها إلا من خلال الوقف الإسلامي.

وقال إن من أبرز التحديات عدم اتقان الأئمة والدعاة للغة الألمانية ومخاطبة الشباب في تلك البلاد، وهذا يتطلب منا أيضاً أن نوفر الأئمة ونؤهلهم وننشر اللغة العربية لدى المسلمين حتى لا يفقدون الصلة بالمصادر الرئيسية، والعمل على إيجاد الروابط الاجتماعية التي تحافظ على الشباب، ولذا يجب إعادة النظر في دور المساجد وتأهيلها للقيام بدورها كما ينبغي.

وقال إن سفير الإمارات في ألمانيا محمد أحمد آل محمود تفضل بترتيب هذه الزيارة وقد قمنا بزيارة السفارة الألمانية في الدولة ومقابلة السفير الألماني، ونحن نؤكد على شفافية عملنا في ألمانيا وهذا من مصادر قوتنا، وكذلك من الثقة المتبادلة بين المجلس وبين السلطات.

وحول علاقة المركز بالمراكز الأخرى قال إننا نقوم بالتنسيق مع هذه المراكز لتحديد المواقف تجاه الأوساط الإعلامية والإدارية لتبادل وجهات النظر مع احتفاظ كل مؤسسة بخصوصيتها واستقلالها، ولا تعني التعددية بالضرورة الاختلاف أو السلبية، بل إن التكامل مطلوب، وأشار إلى ان النتائج تبشر بالخير.

وعن علاقة المركز بالوسائل الإعلامية قال إن المجلس الأعلى يتمتع بتراث طويل في علاقته مع الأوساط الإعلامية ولديه من الوسائل الفعالة التي تعرف بدوره ومسؤولياته ومن أهمها موقع المركز Islam.de وهو بمثابة وكالة أنباء إسلامية من كثرة مستخدميه وتفاعله مع الأحداث.

وعن الشباب المسلم قال إن هناك مشكلة حقيقية تتمثل في أن التربية التي تقوم بها الأسرة والمسجد والوسط الإسلامي تنافسها أوساط أخرى متعددة وتؤثر بشكل كبير، ولذا لابد من العمل من أجل المحافظة على هويتهم الإسلامية. وعن أحداث الحادي عشر من سبتمبر وتأثر المسلمين بها قال ان المركز قام بدور كبير ليصل المسلمين بالمسؤولين، فقام بتنظيم عشرات الدورات لتأهيل الأئمة وتوثيق الصلة بالمجتمع الألماني.

وتم خلال عام 2002م إصدار الميثاق الإسلامي الذي حدد فيه العلاقة التي تحكم المسلمين بالمجتمع الألماني وضرورة الالتزام بدستور البلاد والمحافظة على الهوية واندماج المسلمين في المجتمع هناك، وصدر الميثاق بخمس لغات ووزع منه 17 ألف نسخة وطبع من موقع المركز حوالي 50 ألف نسخة.

وأوضح أن الطلبة يدرسون في المدارس الحكومية المنهج الرسمي ولا يدرسون الإسلام ونحن نسعى من أجل إدخال هذه المادة وقمنا بإعداد منهج تعليمي طرح كنموذج على الجهات المعنية، والتعليم في المدارس يجب أن يكتمل بالمنهج التربوي في المساجد.

وقال إن معظم الأعمال التي تنجز في المركز يقوم بها نساء، وهن على مستوى ثقافي وتعليمي كبير، ولكنهن يتعرضن لمضايقات عند ارتدائهن الحجاب، ونحن نثمن هذا الجهد الذي يقمن به حيث إن معظمه عمل تطوعي، وقد طالب المجلس الأعلى بحق المدرسات المسلمات في المدارس الرسمية بلبس الحجاب، وقد حكمت المحكمة الدستورية العليا بحق الحجاب للمدرسات إلا أن التفاف بعض المجالس لتغيير قوانينها قلل من الحكم.

وأضاف ان الدكتور نديم قام هو والدكتور عبدالله بوبنهايم بوضع ترجمة لمعاني القرآن الكريم باللغة الألمانية وطبع منها 13 ألف نسخة في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، كما يصل عدد مستخدمي موقع المركز إلى 14 مليون شخص منذ نشأته، وقال إن من ضمن الإنجازات التي قام بها المركز إقامة جناح الإسلام في المعرض الحضاري «اكسبو 2000» في هانوفر لمدة خمسة أشهر متواصلة، وقد زار الجناح حوالي مليون شخص منهم 250 من كبار الشخصيات و1200 صحافي، وتم خلاله توزيع أكثر من 130 ألف مطبوعة تعريف بالإسلام.

دبي ـ السيد الطنطاوي