قال الشيخ: يسود اليوم حديث في المنتديات إننا نحن امة الإسلام ضحية مؤامرات من الشرق والغرب، واننا قد وصلنا إلى ما نحن فيه بسبب كيد الكائدين ومكر الماكرين الذين يتربصون بدين الله ولايريدون له الظهور، ومع ان هذا فيه كثير من الصحة الا ان هذا لايعني الاستسلام والخضوع ووضع كل عبء التدهور الحضاري والانساني الذي نعيش فيه على اكتاف الغير، إذا لابد من الاعتراف بتقصيرنا وعيوبنا وتقديرها حق قدرها مع مالها من دور في الواقع الذي نعيش فيه، فضلا عن ان العدوان يجب ان يستنهض الهمم ويقوي العزائم ويثير نوازع النخوة والكرامة والانتماء لا ان يكون سببا لخنوع لايليق بالمسلم ابدا.

واذا كان العدوان امرا واقعا قد لانستطيع منعه فإننا نستطيع التغيير في انفسنا لنكون أكثر قدرة على البقاء والاستمرار والصراع والتحدي والانتاج والانجاز، وقد عرف التاريخ الاسلامي حالات وتجارب من العدوان لم تقل شراسة ووحشية عما نحن فيه اليوم ولكن النهضة كانت دائما تأتي على ايدي رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه لايلهيهم لهو ولاتجارة ولا يشلهم خوف أو طمع، رجال حققوا الانتماء إلى الاسلام قولا وفعلا وبكل اصالة، ولم يرضوا بأن يهجن فكرهم أو تدجن عطاءاتهم فانتشلوا الامة مرة بعد مرة من حضيض يريده العدو لها إلى ذروة هم يريدونها.

نعم نحن اليوم في بلاء أصله اننا تبعنا عدونا من رأسنا وافكارنا إلى مجتمعنا واقتصادنا إلى تعليمنا وتربيتنا إلى جدنا ولهونا، فلم نبحث يوما عن امن حضاري فكري أو أمن اقتصادي اجتماعي أو حتى امن غذائي أو مائي!! فكيف نطمع بأن نكون أكثر من لقمة في فيه عدونا وقد استسلمنا لانيابه تهرس فينا وتمزق اشلاءنا.

لابد لنا لكي يرتفع البلاء عن اكتافنا ان ننظر في عيوبنا قبل محاسننا وفي فتورنا وخمولنا قبل ما تبقى من عزائمنا، وان نفعل ما نستطيع فعله وهو كثير، والحق سبحانه وتعالى يقول لنا» واعدوا لهم ما استطعتم من قوة»لا ما يناسب عدوكم وقوته، لأننا ان صدقنا الله في فعل ما نستطيع اعاننا على ما لا نستطيع.

واول ما يجب ان نصدق به هو الانتماء للاسلام هوية وقيما ورسالة وتشريعا ومنهجا، الاسلام الاصيل الذي جاء به القرآن وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام لا(الاسلامات) المزورة والمشوهة والمهجنة التي ابتكرها اتباع الشياطين من الانس ليفرغوا دين الله من جوهرة ومحتواه وليصبح هذا الدين شبحا تعصف به الاهواء والشهوات.

الحق سبحانه وتعالى يقول: (وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين) ويقول عز وجل(ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) ويعلق ابن القيم رحمه الله: فالعبد من العلو بحسب ما معه من الايمان وحقائقه، فاذا فاته حظ من العلو والعزة ففي مقابله ما فاته من حقائق الايمان علما وعملا ظاهرا وباطنا.

ويقول ابن القيم: وكذلك الدفع عن العبد هو بحسب ايمانه قال تعالى (ان الله يدافع عن الذين امنوا) فإذا ضعف الدفع عنه فهو من نقص ايمانه وكذلك الكفاية والحسب هي بقدر الايمان قال تعالى: (يا أيها النبي حسبك الله من اتبعك من المؤمنين) اي كافيك وكافيهم فما نقص من الايمان عاد بنقصان ذلك كله.

هذه سنن الله كما جاءت في كتابه تقدم لنا فقه رفع البلاء الذي نحن فيه، فالعزة والدفع والوقاية والكفاية والحسب طريقها واحد هو الايمان بالله ظاهرا وباطنا قولا وفعلا انتماء وسيرا، ومن لم يرض بالله هاديا ووكيلا فلا يحسب نفسه على الاسلام والمسلمين ثم يجأر بالشكوى من عدوان المعتدين.

ماهر سقا أميني