الآيات القرآنية التي تتحدث عن قصص الأنبياء تحتاج من قارئها إلى بعض من الإنصات والتأمل والتفكير، بل إن جميع الآيات بحاجة إلى ذلك الإنصات عند الاستماع، وقد أكد على ذلك القرآن الكريم في قول الله تعالى «وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون».
وهناك آيات لا تجد أمامها إلا التفكير العميق في مدلولاتها ومعانيها، والرجوع إلى التفاسير المقروءة أو المسموعة وخاصة من البعض الذين رزقهم الله علماً وفهماً واطلاعاً من أمثال الشيخ الشعراوي رحمه الله، في برامجه التلفزيونية أو الإذاعية.
ففي قصة موسى عليه السلام آيات كثيرة معبرة، ومنها قصته مع فرعون وهلاك فرعون بالغرق ونجاته ببدنه ليكون لمن يأتي من بعده آية وعلامة على قدرة الله سبحانه وتعالى وعظمته وعظمة ما خلق في السماوات والأرض، ولكن هناك من يمر عليها وهو معرض أو غافل عنها، ونبهنا الله سبحانه وتعالى إلى عدم الإعراض أو الغفلة عنها فقال «وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون».
ويقول الله تعالى «وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ». البقرة - 50، وقوله عز وجل «فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ». يونس - 92.
ففي الآيتين نجد نوعين من الإعجاز، الأولى تتحدث عن شق الله سبحانه البحر لموسى وأتباعه ليمروا إلى الجهة الأخرى منه، لينجيهم من فرعون ويغرق فرعون وقومه في البحر، والثانية تتحدث عن نجاة جسد فرعون بعد موته ليكون آية لمن يعيشون بعده.
وكم أجريت دراسات عملية ونظرية على أجساد الفراعنة من قبل خبراء الآثار، ومنهم خبير الآثار إبراهيم النواوي، الذي قال «إنه في عام 1902 وبعد نقل مومياء رمسيس الثاني قام بفك اللفائف لإجراء الكشف الظاهري على المومياء ولمعرفة ما يوجد تحت اللفائف وهل هناك مجوهرات أو تمائم أو غير ذلك، والذي حدث هو أن اليد اليسرى للملك رمسيس الثاني ارتفعت إلى أعلى بمجرد فك اللفائف، وهو وضع غير مألوف بالنسبة للمومياوات الأخرى التي بقيت أيديهم، بعد فك اللفائف مطوية في وضع متقاطع فوق صدورهم، ومما قاله أحد علماء الآثار عند مشاهدته للمومياء، عجيب أمر هذا الفرعون الذي يرفع يده وكأنه يدرأ خطراً عن نفسه!».
ويقول الدكتور رشدي البدراوي الأستاذ بجامعة القاهرة وباحث وكاتب إسلامي «ما حدث لرمسيس الثاني في لحظة الغرق، أنه بلغ به التوتر العصبي الشديد أقصاه فحدث التوتر الرمّي وتيبّست يده اليسرى على الوضع الذي كانت فيه ممسكة بالدرع تتقي به المياه، ولعل لطمة المياه كانت من الشدة بحيث أفلتت الدرع من قبضة يده، ولكن اليد ظلت في هذا الوضع ولاحظ المحنطون ذلك وكلما وضعوا الذراع إلى جانبه أو ضموها إلى صدره عادت لترتفع ثانية إلى هذا الوضع».
السيد الطنطاوي