نقاط الخلاف والاتفاق بين المذاهب الإسلامية.. والعلاقة بين الدين والعلم.. ومطالبة البعض بتقييد حرية تعدد الزوجات وغيرها من القضايا كانت مثار جدل فقهي خلال الفترة الماضية.. لذا كان لـ «البيان» هذا الحوار مع د.أحمد الشحات - أستاذ التفسير بكلية أصول الدين جامعة الأزهر والذي قدم للمكتبة الإسلامية مجموعة من المؤلفات التي تناقش بعض القضايا المتعلقة بتفسير القرآن الكريم من خلال عدة أوجه منها التفسير التحليلي والموضوعي والدخيل على التفسير.

لك مجموعة من المؤلفات في التفسير التحليلي والموضوعي للقرآن الكريم.. فماذا يعني كلا التفسيرين؟التفسير التحليلي يعني شرح الآيات القرآنية شرحًا وافيًا لجميع الجزئيات كلمة كلمة وجملة جملة إلى أن يصل إلى المعنى المراد واستنباط الحكم من الآية وغير ذلك، أما التفسير الموضوعي فيعني تفسير ما يتعلق بكل موضوعات القرآن وقضاياه وآياته، وذلك بغرض استخراج المراد من هذه الآيات على أساس أن تكون هذه الآيات عناصر في الموضوع.

تناولت أيضًا في بعض مؤلفاتك «التفسير الدخيل على التفسير» فماذا قصدت به؟ التفسير الدخيل على التفسير يقصد به ما ليس من التفسير في شيء، فالأخبار المنقولة عن أهل الكتاب والأحاديث الموضوعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويفسر بها القرآن الكريم وكل ذلك ليس من التفسير وهو ضار بالتفسير.

ألا ترى أن هذا يتماشى مع الدعوة إلى تنقية الأحاديث الشريفة من الأحاديث الموضوعة..

بالطبع.. أنا مع هذه الدعوة، خاصة أن تنقية الأحاديث ستظهر عظمة الإسلام، وتبين حقائقه للناس بما يتناسب مع مكانته التي جاء من أجلها وهي هداية البشر.

هل هناك أمثلة لبعض الأحاديث الموضوعة التي يجب تنقية الأحاديث الشريفة منها؟

هناك أحاديث في فضائل السور القرآنية صحيحة، وهناك كم كبير من الأحاديث الموضوعة في هذا المجال، وهناك أحاديث كثيرة موضوعة في مجالات أخرى مثل الحديث «أكرموا عمتكم النخلة فإنها خلقت من فضل طينة آدم».

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن العلاقة بين الدين والعلم، فكيف تحدد هذه العلاقة؟

لا يوجد تعارض بين الدين والعلم الصحيح المبني على قواعد علمية، وليس على نظريات، فالدين يدعو إلى العلم لقوله تعالى (اقرأ باسم ربك الأعلى).

ولكن هناك من يقول بوجود تعارض بين العلم والدين..

هذا ادعاء باطل.. فالتقدم العلمي لا يكون إلا من خلال الدين، وهذا ما أغفله الغرب، مما يترتب عليه مشكلات اجتماعية عديدة يعانون منها، فهم توسعوا في الجانب الاقتصادي، وأحلوا الربا، وأباحوا الحرية، وفتحوا لها الأبواب على مصراعيها على حساب اعتبارات إنسانية، ولو قام الغرب بتحكيم الدين في أمورهم لاستقامت حياة الناس، والقول بتناقض الدين مع العلم دعوة باطلة يراد بها تضليل المسلمين عن دينهم.

هذا يقودنا إلى الحديث عن الأزمة المالية الراهنة التي حدثت في العالم الآن..

السبب الأول للأزمة الراهنة، في رأيي، هو التعامل بالربا، فعندما يقترض الشخص مبلغًا كبيرًا من المال لا يستطيع سداده بفوائده يترتب على ذلك إفلاس المؤسسات المالية، وبالتالي أزمة مالية كبيرة.

هل يعني ذلك أن الاقتصاد الإسلامي هو الحل الحتمي للخروج من الأزمة؟

بالطبع.. فالإسلام أوصى بحقوق الآخرين، وجعل الزكاة حقًا معلومًا للمحرومين وحرم الربا وأوصى بالتراحم بين الناس وهذا ما يدل عليه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم « ما آمن بي من بات شبعاناً وجاره جائع بجنبه وهو يعلم».

ماذا عن الصيرفة الإسلامية.. وهل تتلافى عيوب الصيرفة التقليدية؟

بالطبع.. حيث لا يوجد تعاطٍ بالربا، كما يقوم عمل المصارف الإسلامية على إذا لم يستطع المقترض أن يوظف أمواله في مساره الصحيح فإنه لا يتحمل الخسارة كاملة بل إنه يتحمل نسبًا متناسبة كما في الربح أيضًا.

طالما ثبت أن حل هذه الأزمات يكون بالرجوع إلى مبادئ الإسلام.. فلماذا يهاجمه الغرب بهذه الضراوة؟

سواء فهم الغرب حقيقة الإسلام أم لم يفهمها فهو معادٍ للإسلام وكاره له، وعلى هذا الأساس نحن مأمورون بنشر الدعوة، وبيان حقيقة الإسلام سواء وجد هذا الهجوم منهم أم لم يوجد فهذا مسار خاص بتبليغ الدعوة، وليس رد فعل لموقف أعدائه منه.

من وجهة نظرك ما مسؤولية المسلمين في هذا الهجوم؟

بالطبع المسلمون يتحملون جزءًا من مسؤولية هذا الهجوم، فالمسلمون مقصرون في حق دينهم من حيث التمسك بثوابته وهي صحيحة، فإهمالها والتسول على ما عند غيرهم من مفاهيم يضر بالمسلمين وبحضارتهم وشخصيتهم التي يجب أن يتميزوا بها.

«الديمقراطية» أحد المفاهيم التي استوردها المسلمون من الغرب.. فهل يرفضها الإسلام؟

الديمقراطية في الإسلام هي الشورى التي تستوعب الديمقراطية وترشد استخدامها بشكل مغاير تمامًا لما يحدث في الغرب حيث تعبث ديمقراطية السوق الحرة بمصالح الناس، فهذا ليس من الديمقراطية في شيء، فالمفترض أن يكون هناك توازن بين حق الشخص وحقوق غيره من البشر.

في أوروبا وأميركا تشكلت بعض الجمعيات لمناهضة الحدود الإسلامية باعتبارها لا تتوافق مع حقوق الإنسان.. ما تعليقك؟

الذي يعلم حقوق الإنسان أكثر من الخلق هو الله عز وجل، ولنفرض أن إنسانًا جد في حياته وتعب كثيرًا وكون ثروة مالية ووجد من يسطو عليها، أليس للمسروق حقوق في هذا الموقف، والمقتول أليس له حق الحياة، كما يتمتع بها القاتل.

هذا يطرح تساؤلاً يتعلق بعلاقة الإسلام وحقوق الإنسان بصفة عامة.. فما أهم أبعاد هذه العلاقة، وما الذي يميزها عن علاقة هذه الحقوق بالحضارة الغربية؟

لحقوق الإنسان في الإسلام سمات وخصائص تميزها عن الحضارة الغربية، وأبرز هذه السمات أنها في مرجعيتها «إلهية النسب» حيث تتمتع هذه الحقوق بقداسة وحرمة بحيث يعاقب المسلم في الدنيا والآخرة إذا تعدى على أحد هذه الحقوق، وبذلك فإن العمل بها ملزم للمسلمين، وليس اختياريًا تعتريه الانتقائية كما هو حادث في حقوق الإنسان التي وضعها الغربيون ببشريتهم الناقصة، الأمر الذي ترتب عليه كثير من السلبيات والكوارث، والملاحظ في هذا الإطار أيضًا اختلاف منظومتي القيم في المجتمعين الإسلامي والغربي، وهذا ما يجب أخذه في الاعتبار عند الحديث عن حقوق الإنسان في كل من المجتمعين.

في الآونة الأخيرة خرجت فتوى تعطي للزوجة حق ضرب زوجها إذا اعتدى عليها.. ما رأيك؟

هذا أمر غير مقبول بالمرة لأنها ستحول البيت إلى ساحة من العراك بين الزوجين، وهذا ما سيكون له أثار سلبية في الأولاد فيما بعد.

في هذا الإطار.. ما التأصيل الشرعي لحق الطاعة للزوج؟

حق الطاعة للزوج من الحقوق التي تثبت له بموجب عقد الزواج الذي يرتب لكلا الطرفين حقوقًا وواجبات يجب على كل منهما الالتزام بها لكون هذا العقد من العقود المقدسة التي أحاطها الله بما يضمن احترامها وصونها من العبث.

القاهرة: دار الإعلام العربية