لا تزال البيوت التي شيدت قبل قرون، تأوي عائلات في جبال منطقة القبائل الجزائرية، ويفضلها الكثيرون خاصة المسنون على البنايات الحديثة التي صارت تزاحمها. وتجري في مثل هذا الوقت من كل عام، إعادة تنظيف هذه البيوت وطلائها بالجبس، وتحسين أرضيتها الترابية لاستقبال العائدين من المدن الجزائرية والمهاجرين الجزائريين في فرنسا في العطل الصيفية.
هذه البيوت تم بناؤها بالحجر والطين، وسقفها من الخشب والقرميد، وأرضيتها تغطى بطبقة من مزيج من التراب والأعشاب المقوية، وتصبح لماعة وقوية كأنها من الاسمنت. وبيوت القبائل التقليدية هذه لا تتأثر بالزلازل، رغم هشاشة المواد المستخدمة في بنائها، لأن عمق أسسها يصل إلى المتر وعرض الجدار نصف المتر، ينتهي اثنان متقابلان منها بمثلث في الأعلى يمد بين رأسيهما «القنطاس»، وهو مقطع مستو من شجرة بطول البيت، ويستخدم عادة الصفصاف لطوله.
وعلى جانبي «القنطاس» مقطع أو مقطعين مساويين له على كل جانب، ويوضع على هذه الأخشاب الكبيرة نسيج من القصب الخفيف أو ألواح ومنها يتشكل الوجه الداخلي من السقف. ويغطى السقف بقرميد تقليدي يصنع بمواد محلية، وفي أفران تقليدية، ينسج القرميد على الأخشاب باتقان للوفاء بغرضين أولهما عدم تسرب الماء في موسم الأمطار وثانيهما ميلان أشعة الشمس وعكسها بعيداً، ما يقلل الحرارة داخل البيت في موسم الحر. ومن القرويين خاصة الفقراء من يستغني عن القرميد لتقليص التكاليف ويجعل السقف مائلاً لجهة واحدة، ويطليه بطبقة من الطين الممزوج بالأعشاب الواقفة من تسرب الماء.
الجزائر- مراد الطرابلسي
