التقى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في قصر سموه بزعبيل ظهر أمس قيادات الصفين الثاني والثالث في الوزارات والمؤسسات الحكومية الاتحادية والرؤساء والمديرين التنفيذيين للهيئات والمؤسسات الاتحادية، وذلك بحضور سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي إلى جانب عدد من الشيوخ والمعالي الوزراء ومديري الوزارات.

وقد افتتح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم جلسة الحوار بعد مصافحة الحضور والترحيب بهم معربا سموه عن سعادته واعتزازه بهذا الجمع الطيب ومؤكدا انه اللقاء الأول للتعارف والتعرف على هذه الوجوه الطيبة من أبناء وبنات الوطن وسوف تتبعه لقاءات أخرى للتشاور في كل ما يخدم الوطن والمواطن. واعتبر سموه هذا اليوم بالنسبة إليه يوما تاريخيا لأنه لأول مرة يجتمع في جلسة حوار مفتوح إلى الكوادر الحكومية الوطنية من الصفين الثاني والثالث بعيدا عن الرسميات والحواجز البروتوكولية بين القيادة والشعب.

وقال صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «إننا هنا لسنا بصدد التحدث واستعراض الانجازات والمكتسبات الحضارية التي تحققت للوطن ومواطنيه خاصة في ميادين التعليم والصحة والإسكان والشباب والرياضة وغيرها بل نحن بصدد تبادل الرأي والاستماع إلى آرائكم واقتراحاتكم الايجابية كي نواجه جميعا وبروح الفريق الواحد المرحلة المقبلة وما تنطوي عليه من تحديات تنموية وتطويرية وكيفية مواجهتها والتغلب عليها لصالح الوطن ومصلحة المواطن وإعلاء شأن ومكانة دولتنا العزيزة إقليميا وعالميا.

وأكد سموه على أهمية تعميق ثقافة التنافس عالميا وليس فيما بيننا لأننا دولة واحدة وقيادتنا واحدة على رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وشعبنا واحد وليس من المقبول التعاطي بمبدأ التنافسية بين مؤسساتنا ودوائرنا الاتحادية والمحلية وواجبنا كحكومة اتحادية أن نضع خبرتنا وطاقاتنا المادية والبشرية في خدمة ومساعدة الحكومات المحلية لا أن ننافسها أو تتنافس المؤسسات والهيئات الاتحادية مع هذه الدوائر التي نعتبرها جزءا مكملا لنظيراتها في العمل الوطني الذي يخدم مواطنينا في أي بقعة من أرض الإمارات الحبيبة.

ودعا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الوزراء وقيادات الصف الأول في الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية بإفساح المجال أمام الكفاءات الوطنية الشابة في الصفين الثاني والثالث لإبراز مواهبهم والظهور على السطح كي يساهموا في مسيرة التطوير والبناء وانتقالهم في المستقبل إلى المناصب القيادية الأولى.

وطالب سموه الوزراء ومسؤولي وقيادات الصف الأول بالاستماع إلى صغار الموظفين ومناقشتهم وحل مشكلاتهم والاستفادة من طاقاتهم الفكرية وإبداعاتهم وإعدادهم للمستقبل.

وجدد سموه دعوته وتوجيهاته إلى الوزراء وكبار المسؤولين بأن ينصفوا صغار موظفيهم الذين أثبتوا قدرتهم على العطاء والتميز وهناك أمثلة عديدة تبرهن على أن هناك طاقات كامنة يجب صقلها وتشجيعها للنهوض والتقدم إلى مستويات أعلى ومراكز عليا.

كما دعا سموه الوزراء ورؤساء ومديري المؤسسات لمحاربة الروتين وبيروقراطية المكاتب والنزول إلى الميدان لان العمل الميداني هو الطريق الأمثل للتغيير والتصحيح ومساعدة الآخرين من أبناء وبنات المجتمع وخدمة الوطن في شتى القطاعات.

وأوضح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن عدم الإعلان عن نتائج تقييم الأداء الحكومي للوزارات والهيئات والمؤسسات الاتحادية في العام الأول الحالي للتقييم يعود إلى انه بوجود بوابة الكترونية يستطيع من خلالها أن يطلع سموه على أداء الوزارات والوزراء من خلال تقارير يومية، كما يمكن للوزير أن يطلع على هذه التقارير ويكتشف مواطن التقصير والايجابيات في وزارته ويعمل على سد الثغرات وإصلاح الخلل، واعدا سموه بالإعلان عن نتائج الأداء الحكومي في الحكومة الاتحادية عبر وسائل الإعلام والصحافة في السنوات المقبلة.

وأشار سموه إلى أن موقعه الإلكتروني كرئيس لمجلس الوزراء مفتوح ويستقبل شكاوى وتساؤلات واستفسارات المواطنين من كل الشرائح والفئات، مؤكدا أنه على اطلاع دائم ودراية بأداء الوزراء وكبار المسؤولين في الوزارات والمؤسسات الحكومية لان الشفافية مطلوبة وتعمل الحكومة الاتحادية على ترسيخها كثقافة حضارية في الوزارات والجهات المعنية بخدمة الوطن والمواطن.

ونوه سموه بمجلس الإمارات للتنافسية ودوره المرتقب في تعزيز تنافسية التطور والتغيير لمصلحة الوطن والمجتمع والتنسيق بين الجهات الاتحادية والمحلية من اجل تشكيل رؤية واحدة موحدة وفريق عمل واحد يعمل تحت مظلة دولة الإمارات العربية المتحدة.

كما نوه صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بمجلس الإمارات للتوطين الذي أنشئ بتوجيهات من صاحب السمو رئيس الدولة وبقرار من مجلس الوزراء والذي يهدف إلى مساعدة الوزارات والهيئات الاتحادية والحكومات المحلية لتوطين وظائفها والبحث عن الشباب القادرين على ملء الشواغر والمراكز الوظيفية بمختلف درجاتها وتخصصاتها.

وأعرب سموه عن عدم رضاه لفترة التدريب التي يتلقاها الموظف في مؤسسات وجهات الحكومة الاتحادية، ووجه بزيادة عدد ساعات التدريب وبرامجه الذي يساعد الشباب من الجنسين على اكتساب المعرفة والخبرة العملية وتطوير ذاته وتحقيق طموحه.

ووجه سموه نصيحة إلى شباب الوطن بان يكون لديهم طموح وإرادة للوصول إلى الهدف فبدون هذا الطموح لا يمكن أن يحقق أي إنسان هدفه ويصل إلى الصفوف الأولى، وطالب هؤلاء الشباب بان يغرفوا من بحر العلم والمعرفة والمطالعة التي تثري ثقافتهم ومعارفهم وان لا يدعوا المعرفة بكل شيء فمن يدعي انه يعرف كل شيء فهو لا يعرف شيئا.

وقبيل ختام اللقاء استمع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلى مداخلات واقتراحات عدد من الحضور وحاورهم بصراحته المعهودة مبديا سموه تجاوبا كبيرا مع محاوريه ووعد بتجميع الآراء والاقتراحات البناءة وتوثيقها ودراستها من قبل فريق مختص والاستفادة القصوى من كل مقترح ايجابي يفيد مسيرتنا الوطنية، ويصب في خدمة وتحقيق مصالح الوطن العليا وتوجهات قيادته واستراتيجية الحكومة.

ودعا سموه في نهاية جلسة الحوار الحضور إلى تناول طعام الغداء على مأدبة سموه العامرة.