العلاقات مع إيران

أسألك يا صاحب السمو عن علاقات دولة الإمارات مع إيران. من جانب علاقات الإمارات التجارية مع إيران قوية، ومن جانب آخر إيران تتمسك باحتلال الجزر وترفض الوساطات، وإذا صدر بيان خليجي أو عربي يؤيد حق الإمارات، تسارع إيران للرد عليه.. هل تتفضلون بشرح هذا الوضع غير المفهوم؟ وألا تتخوفون من برنامج إيران النووي؟ يعني إذا إيران صنعت في المستقبل سلاحا نوويا كيف تستطيع الإمارات ودول المنطقة التعامل معها؟

خالد أبو داوود ــ السعودية

ـ من ركائز السياسة الخارجية لدولة الإمارات منذ قيام الدولة هو بناء علاقات تعاون مع دول العالم كافة، على قاعدة الاحترام المتبادل، وتوازن المصالح، والتعايش السلمي وعدم التدخل بشؤون الغير ونبذ العنف وحل الخلافات بالحوار والوسائل الدبلوماسية.

فإذا كنا نعمل بمبدأ عدم التدخل في شؤون الغير مع الجميع، فكيف بالنسبة لدولة جارة ومسلمة وصديقة؟ وبالنسبة للبرنامج النووي الإيراني فهو شأن داخلي إيراني طالما أن الإخوة في إيران يؤكدون أنه برنامج سلمي. أما موقفنا الثابت والمعلن من أسلحة الدمار الشامل بكافة صنوفها، سواء نووية أو كيماوية أو جرثومية، فهو الدعوة إلى إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل.

وبخصوص قضية جزر الإمارات، فنحن لا نحتاج إلى وساطة مع إيران. وموقفنا واضح وجلي، وهو التوصل إلى حل مع الجارة إيران بالوسائل السلمية، وإن شاء الله نتوصل إلى حل لهذه المشكلة وفق قواعد القانون الدولي.

وإذا حُلت هذه المشكلة، نقفل باباً يمكن أن تهب منه رياح غير مواتية لأمن واستقرار المنطقة، ولعلاقات البلدين. أما بالنسبة للعلاقات التجارية مع إيران، فجميع دول المنطقة لديها علاقات تجارية مع إيران وليس دولة الإمارات فحسب.

وهذه العلاقات قديمة وعمرها مئات السنين، ولم يحدث في يوم من الأيام أن توقف التبادل التجاري بين شاطئي الخليج. وبالمناسبة، الخلافات الحدودية موجودة بين العديد من دول العالم المتجاورة، ولو كانت الخلافات الحدودية هي المعيار الوحيد للعلاقات بين الدول، لرأينا العداوات تسود بين دول عديدة في العالم.

المشاكل الحدودية بين الدول المتجاورة لم تمنع التبادل التجاري والإنساني. بالعكس، المبادلات التجارية بين أية دولتين تؤدي دائماً إلى تحسين العلاقات وترطيب الأجواء، وتسهيل حل المشاكل...

هل حل المشاكل يكون أسهل بين الأصدقاء أم بين الأعداء؟ في أجواء الصداقة يمكن حصر المشكلة ومنع تفاقمها وتحولها إلى أزمة تفيض عن حجم الخلاف الحدودي، وتزيد من صعوبة حله حلاً عادلاً، وقد تفتح الأبواب لتدخل أطراف أخرى تتغذى على الأزمات لخدمة مصالحها الخاصة، لا مصالح أطراف المشكلة ولا مصالح المنطقة.

التعليم

بسم الله الرحمن الرحيم... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا صاحب السمو..أنا سعيدة جداً بهذه القناة الحديثة للتواصل المباشر معك يا سيدي.. أنا مدرسة لغة عربية منذ 15 عاماً في إحدى المدارس الحكومية في هذا الوطن الحبيب.. يا صاحب السمو لقد أبديتم دائماً اهتمامكم بالعلم والتعليم ولقد لاحظنا ذلك منذ الأيام الأولى التي توليتم فيها رئاسة الحكومة عبر زياراتكم للمدارس في أبعد مناطق الدولة...

سؤالي يا صاحب السمو تحديداً هو حول اللقاء الأخير الذي جمعكم مع الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان حول إستراتيجية التعليم في الدولة.. لم نسمع الكثير حول تفاصيل اللقاء في وسائل الإعلام.. رغم أهميته..هل يمكن أن نعرف ماذا دار في هذا اللقاء المهم، وما هي نظرتكم لمستقبل التعليم في الدولة؟ مع الشكر الجزيل لكم يا صاحب السمو.

شيخه سالم

العمر: 38 سنة ـ الإمارات

ــ حدث تطور مهم في إدارة التعليم في الدولة من خلال التوسع في لا مركزية التنفيذ وإنشاء مجالس للتعليم في بعض الإمارات... مر على تجربة مجالس التعليم أكثر من عامين، وتحققت إنجازات مهمة في خطة الحكومة لتطوير التعليم. اجتماعي بأخي سمو الشيخ محمد بن زايد المهتم اهتماماً كبيراً بتطوير التعليم جاء في سياق المراجعة والتقييم وتبادل الرأي، أما نظرتي لمستقبل التعليم في الدولة، فهي التفاؤل بتحقيق أهداف خطة التطوير في أقصر وقت ممكن.

ونحن مصممون على الوصول بالتعليم في بلادنا إلى أرقى المستويات العالمية، وإن شاء الله سنحقق ذلك. ونحن ندرك أن التعليم هو أخطر وأهم موضوع في مسيرة التنمية والنهضة، فكما يكون التعليم يكون المستقبل، ومستقبلنا نصنعه بأيدي وعقول أجيالنا الناشئة، ولا نرضى لهم إلا بالتعليم الأفضل الذي يؤهلهم على أعلى مستوى، ويفتح أمامهم أوسع الأبواب للتعامل بثقة وكفاءة في عصر يشكل رأس المال البشري فيه الثروة الأساسية للأمم والشعوب.

حوادث المرور

يا سمو الشيخ، أكتب لك شاكياً استهتار وتهور فئة ليست قليلة من شبابنا أبناء البلاد؟ ترى هذه الفئة تقود السيارات والدراجات بطيش، ويفقد العشرات حياتهم أو يتعطلون بسبب حوادث المرور. أنا نفسي عانيت، فقدت ابني البكر في حادث تسبب به شاب آخر، وكدت أفقد ابني الثاني في حادث آخر.. تتحدث مع الأبناء صباح مساء ولا يرتدعون ولا يتعظون.. «شو العمل يا صاحب السمو؟» لماذا لا تقوم شرطة المرور بواجبها وتفرض عقوبات رادعة؟

محمد شريف ــ دبي

ــ حوادث وضحايا المرور من أكثر الأمور التي تثير قلق الحكومة. ومسؤولية معالجة المستهترين هي مسؤولية مشتركة بين الأسرة والشرطة. الإدارة العامة للمرور في وزارة الداخلية وفي مدن الدولة تتابع شؤون المرور باستمرار وتبذل أقصى ما بوسعها، وتعدل في القوانين وتشدد العقوبات... لكن كما تعلم، لا يمكن وضع دورية مرور في كل شارع، هذا غير ممكن لا في دولة الإمارات ولا في أي دولة في العالم. بصراحة أنا أشعر بتقصير من بعض أولياء الأمور الذين لا يتابعون أبناءهم ولا يعرفون أصدقاءهم والأماكن التي يترددون عليها. يجب متابعة الأبناء وتعليمهم وتعويدهم على احترام القانون.

وهذه عملية لا تتوقف. وأطمئنك إلى أن الجهات المختصة في الدولة ليست غافلة عن هذا النزف المستمر في أغلى ثروات الوطن، وإذا كان من الضروري تشديد العقوبات أكثر، فلن تتأخر هذه الجهات.

الجانب الانساني

طويل العمر... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... سؤالي يا طويل العمر عن رئيس الدولة صاحب السمو الشيخ خليفة... نريدك يا صاحب السمو أن تحدثنا عن رئيس الدولة وعن علاقتك الشخصية معه... خاصة أنكم عاصرتم الكثير مع بعض... نريد أن نعرف المزيد عن الجانب الإنساني لصاحب السمو الشيخ خليفة؟

سيف عبدالله اليماحي

العمر: 39 سنة ـ الجنسية: الإمارات

ــ نحن نعرف بعضنا منذ بواكير شبابنا. وتوثقت هذه المعرفة خلال مباحثات إقامة الاتحاد. ومنذ قيام الاتحاد ونحن نعمل كل في موقعه لما فيه خير الدولة والشعب. بعد تولي الشيخ زايد مقاليد الحكم في أبوظبي عام 1966 كان الشيخ خليفة ساعده الأيمن، وهذا أكسبه خبرة كبيرة في شؤون الحكم والسياسة ومعرفة واسعة في أحوال الوطن والمواطنين.

والشيخ خليفة هو بحق ابن أبيه في الحكمة وبعد النظر والحلم وسعة الصدر والكرم والشهامة ونصرة المظلوم ومساعدة الضعيف والمحتاج. وهو من صنف القادة الذين يؤمنون أنهم منذورون في هذه الحياة لخدمة وطنهم وشعبهم، لذلك فإن أكثر ما يسعد الشيخ خليفة هو سعادة وراحة كل مواطن ومواطنة، وتوفير الحياة الكريمة لجميع أفراد الشعب.

المرأة الإماراتية

سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.. أتوجه إليك بخالص التحية والتقدير.. وأسال الله القدير أن يحفظكم لنا ويديمكم ذخراً للوطن.. سؤالي يا سيدي حول المرأة في دولة الإمارات.. قبل فترة قرأنا في الجرائد أن نسبة الموظفات المواطنات في الحكومة الاتحادية أكثر من الموظفين.. وأنا أعرف أيضاً أن نسبة البنات في الجامعات أكثر من الشباب.. حوالي 70% إذا مب غلطان..

وما شا الله المرأة استوت وزيرة وعضوات في المجلس الوطني وسفيرات.. هل تتوقع يا طويل العمر أنه بعد 20 سنة مثلاً النساء هم اللي بيديرون الحكومة عندنا؟ وأنه ممكن نحتاج جمعيات للدفاع عن حقوق الرجل في الإمارات؟ لأني بصراحة وايد أفكر في هذا الموضوع وأحس أنه الأمور ماشية بهذا الاتجاه... والسموحة يا طويل العمر.

موظف ـ العمر: 37 سنة ـ الجنسية: الإمارات

ــ هذا سؤال مهم وملاحظة ذكية، وأفترض أنك سعيد بهذه الظاهرة الحضارية. المرأة في الإمارات على قدر المسؤولية ولا تقل عن الرجل بأي حال. وهذه الحقيقة ليست جديدة. في أيام الأجداد كانت رحلة الغوص أو رحلة التجارة تستغرق أشهراً عديدة، وكانت الأم والزوجة والأخت تتولى مسؤولية الأسرة من كل النواحي، كانت تربي وتقوم بشؤون البيت وتعتني بالماشية وتجلب الماء وتعاني لوعة الفراق، وتنتظر بقلق عودة الأب أو الزوج أو الابن..

في أصعب الظروف الإنسانية والمعيشية أظهرت المرأة الإماراتية جدارة نفخر بها جميعاً ونعتز... لا غرابة إذن أن تثبت بنت الإمارات اليوم تفوقاً في التعليم وجدية وكفاءة في العلم، وأن تتقدم في مراتب الوظيفة العامة وأن تصير وزيرة وسفيرة.

والوضع الذي باتت عليه المرأة في الإمارات لم يأت صدفة، بل نتيجة عمل مخطط وحرص من القيادة على التنمية البشرية التي لا تفرّق بين ذكر وأنثى.

ولا ننسى جهود القيادات النسائية وعلى رأسها أم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك التي بذلت جهوداً متواصلة على مدار العقود الماضية وأطلقت سلسلة من المبادرات لتوفير أفضل فرص التعليم والعمل لبنات الإمارات.أما لماذا نسبة الموظفات أكثر من الموظفين، ونسبة الخريجات أكثر من الخريجين، فالسبب يعود إلى تعدد وتنوع الخيارات أمام الشباب أكثر من الشابات.

وأنت تدرك أن المرأة هي صاحبة القرار في خياراتها التي تحترم رأي أسرتها وتنسجم مع تقاليد وعادات المجتمع.

افخر يا أخي بالمكانة التي وصلت إليها المرأة في الإمارات، وعد إلى أرقام التعليم والأمية قبل أربعين سنة، لتكتشف بنفسك حجم الإنجاز وحجم النقلة الحضارية التي حققها مجتمعنا عموماً والمرأة على وجه الخصوص.