ضربت موجة شديدة من المد الأحمر خلال اليومين الماضيين شواطئ إمارة رأس الخيمة أدت إلى موت كميات كبيرة من الأسماك بالإضافة إلى تغير لون ورائحة البحر بدرجة كبيرة دفعت الكثير من السكان إلى عدم الخروج وإغلاق نوافذ البيوت والفيلل بإحكام تجنباً لهذه الروائح الكريهة التي باتت تشم من على بعد كبير يصل إلى كيلومترين من البحر.
وبات من المألوف بالنسبة للمارة منظر الأسماك الميتة التي يلقي بها موج البحر الذي تغير لونه إلى الداكن على الشواطئ بكميات كبيرة في بعض الأماكن ومتوسطة في أماكن أخرى. وتراجعت أسعار الأسماك أمس في سوقي المعيريض ورأس الخيمة بنسبة 30% لعزوف المشترين خلال هذه الفترة عن الشراء نظرا لخطورتها على الصحة العامة نتيجة لكمية السموم التي تحتويها هذه الأسماك جراء تغذيها على طحالب بحرية سامة.
وقد تراجعت كمية الصيد أمس بصورة كبيرة وانخفض المعروض من الأسماك بنسبة 60% مقارنة بالأيام الماضية نتيجة لتأثر الصيادين بهذه الموجة وموت معظم الأسماك التي يتم صيدها في البحر قبل الوصول إلى الشاطئ إلى جانب وجود مفتشين من قبل البلدية تقوم بمراقبة دقيقة لضبط أي كميات مصابة بالمد الأحمر في الأسواق.
ودعا الدكتور سيف محمد الغيص المدير التنفيذي لهيئة حماية البيئة والتنمية وأستاذ الأحياء البحرية بجامعة الإمارات إلى إجراء المزيد من الدراسات حول الظاهرة التي باتت تمثل خطورة على اسماك الخليج وذلك عن طريق اعتماد الدعم المادي اللازم لإجراء هذه الأبحاث والدراسات لتتبع الظاهرة، وأشار إلى ان الدراسات الحالية غير كافية لمعرفة كافة الجوانب العلمية عن نشأة الظاهرة وتتبعها.
وقال الغيص ان الفرصة مؤآتية لتحويل هذه الظاهرة إلى ظاهرة ايجابية باستزراع الطحالب البحرية التي سيكون بمقدورها التقليل من مغذيات الهوائم البحرية السامة والتي تسبب ظاهرة المد الأحمر، كما يمكننا استغلال هذه الطحالب في إنتاج واستخراج الطاقة »الغاز«
تشديد الرقابة
وقال مبارك على الشامسي رئيس بلدية رأس الخيمة رئيس لجنة الصيد إن تشديد الرقابة على أسواق السمك خلال هذه الفترة الهدف منه حماية المستهلك من خطورة هذه الأسماك، خاصة ان الكثير من الناس لا يستطيعون تمييز الأسماك الميتة بصورة طبيعية عن الأسماك المصابة بالتسمم نتيجة المد الأحمر.
ودعا رئيس البلدية كافة الصيادين إلى التعاون للحفاظ على صحة المستهلك وعدم جلب أي اسماك ميتة إلى الأسواق لان المراقبين سيصادرونها فورا بالإضافة إلى الغرامات الكبيرة التي ستفرض على المخالفين لان جلب الأسماك الميتة إلى السوق يعتبر نوعا من الغش والتدليس الذي يحاسب عليه القانون.
من جانبهم اشتكى عدد كبير من الصيادين من التأثيرات السلبية لهذه الظاهرة على عملية الصيد في هذا الظرف لموت كميات كبيرة من الأسماك خاصة التي يتم صيدها بالقراقير، مما أدى إلى عزوف بعض الصيادين عن دخول البحر.
وقال سالم عبيد الباطني دلال بسوقي المعيريض ورأس الخيمة ان انخفاض أسعار الأسماك راجع إلى ضعف الإقبال من المشترين رغم قلة الكمية المعروضة بالأسواق والناتجة عن موت الأسماك بفعل ظاهرة المد الأحمر والحرارة الشديدة.
وأشار إلى أن مراقبي الصحة في البلدية يقومون بمصادرة أي اسماك ميتة ولا يسمحون بدخولها إلى السوق، بالإضافة إلى ذلك فان معظم الصيادين اضطروا إلى عدم استخدام القرقور في عملية الصيد واستخدموا بدلا منه »الياخ« لضمان بقاء السمك حياً حتى وصوله السوق.
وقال عبد الرحمن محمد صياد بخور المعيريض انه قرر عدم النزول إلى البحر أمس لتجنب الخسائر الناتجة عن الرحلة والتي تصل إلى 200درهم في حين انه خلال الثلاثة أيام الماضية لم تبلغ مبيعاته من الأسماك هذه الخسائر.
وأوضح أن دخله من الصيد شهريا كان يصل إلى 15 ألف درهم والآن فان هذا الدخل لا يتعدى 4 آلاف درهم، وطالب المسؤولين بتقديم الدعم اللازم للصيادين في مثل هذه الظروف. وذكر محمد علاو صياد بمنطقة شعم انه منذ بداية مايو الماضي انخفضت كميات الأسماك في البحر بطريقة كبيرة نتيجة لظاهرة »حيض البحر« والحرارة الشديدة خلال هذه الفترة من السنة، وشاركه في الرأي كل من عبد الله درويش وعلي احمد حسن إبراهيم وعبدالله محمد، حيث أكدوا على تأثر عملية الصيد بهذه الظاهرة.
وبين الصيادون ان هناك جملة من الصعوبات التي تواجههم خلال هذه الفترة وطالبوا الجهات المسؤولة بالتعويض أسوة بالمناطق الأخرى التي يتم فيها تعويض الصيادين، في الظروف التي لا يسمح لهم بدخول البحر، خاصة أن البلدية وحرس الحدود يمنعان الصيد في الأماكن المصابة بالمد الاحمر
رأس الخيمة ـ محمد صلاح
