تأتي احتفالات الدولة هذا العام باليوم العالمي للإقلاع عن التدخين امس وسط اتخاذ سلسلة من الإجراءات للحد من انتشار هذه الآفة بين مختلف شرائح المجتمع كان من أبرزها منع التدخين في المطاعم والمراكز التجارية في جميع إمارات الدولة، وقيام بلدية دبي بمنع الشيشة في الأماكن العامة بعد منعها كلياً في إمارات أخرى.

ومن المتوقع أن يتم المصادقة على قانون مكافحة التدخين خلال الأشهر المقبلة وفقاً للدكتور علي أحمد بن شكر المدير العام لوزارة الصحة الذي قال ان وزارة الصحة بصدد اتخاذ خطوات جديدة تهدف إلى الحد من انتشار ظاهرة التدخين، خاصة بين فئات الأطفال والمراهقين، من خلال قانون مكافحة التدخين الجديد الذي يناقش حالياً في مجلس الوزراء. وأضاف إن الوزارة بصدد إعداد برامج للتوعية والتثقيف بالتعاون مع الجهات المعنية وستعمل على تشكيل ثقافة جديدة بين أفراد المجتمع لرفض التدخين وتوسيع الوعي المعرفي بمخاطره وأضراره.

وأشار إلى ان وزارة الصحة تعكف حالياً على وضع خطط واستراتيجيات مرحلية تهدف إلى خفض نسبة انتشار ظاهرة استهلاك التبغ بين أفراد المجتمع بمختلف شرائحه وأعماره، لافتاً إلى أن معالي وزير الصحة وجه بضرورة تنفيذ توصيات اتفاقية مكافحة التدخين العالمية التي وقعتها وصادقت عليها الدولة وطلب العمل على ترجمتها إلى برامج صحية واجتماعية والتوسع في أنشطة التوعية حول مخاطر التدخين مثل تنظيم الدورات والمحاضرات وورش العمل وافتتاح المزيد من عيادات الإقلاع عن التدخين لمساعدة الراغبين في الإقلاع عن هذه الآفة.

غياب الإحصائيات

ورغم عدم وجود إحصائيات رسمية عن حجم استهلاك التبغ في الدولة ولا عن حجم الأضرار التي تتسبب بها هذه الآفة إلا أن هناك بعض التقديرات التي تشير إلى أن حجم إنفاق الدولة على التبغ ومشتقاته تقدر سنوياً بعشرات الملايين من الدراهم ناهيك عن الأضرار الجسيمة التي تلحقها بفئة المدخنين ومنها أمراض الشرايين وسرطان الرئة، حيث تشير بعض الإحصائيات الرسمية إلى أن سرطان الرئة يعد من اكثر انواع السرطانات شيوعاً بين الرجال اذ تصل الى نحو 8%.

دراسات مسحية

وداد الميدور رئيس فريق عمل مكافحة التدخين في الدولة اشارت بدورها إلى ان آخر الدراسات المسحية التي تم إجراؤها في عام 2006 لاستخدام التبغ بين فئة الشباب والمراهقين أظهرت ان التدخين ينتشر بين طلبة المدارس في الفئة العمرية من 12 ـ 16 سنة بنسبة 4، 34% بين الذكور و14% بين الإناث.

وأوضحت ان الطفرة الاقتصادية التي مر بها المجتمع الإماراتي أفرزت توارث ثقافات وعادات مكتسبة لعبت دوراً رئيسياً في تزايد وتعدد صور استخدام التبغ بين مختلف فئات المجتمع، حيث يتضح ذلك من خلال انتشار الشيشة والمدواخ في سن مبكرة. وأضافت «امتثالاً لاستراتيجية الحكومة الاتحادية في المحافظة على صحة الفرد في مجتمع دولة الإمارات والتي تتخذ من رفع مستوى الوعي الصحي بين أفراد المجتمع حجر أساس في بناء أفراد أصحاء ومجتمع صحي تتبنى وزارة الصحة جهوداً كبيرة في مكافحة التبغ».

وأشارت إلى ان التدخين يبدأ عادة في مرحلة الطفولة المبكرة والمراهقة وفي حال لم يدخن الشخص خلال هذه المرحلة العمرية فمن الأرجح الا يدخن أبداً وبالتالي يجب مضاعفة الجهود لمساعدة الشباب للبقاء متحررين من التدخين.

عيادات الإقلاع

وقالت الميدور ان وزارة الصحة قامت خلال العام الماضي بافتتاح عيادتين للإقلاع عن التدخين في إمارتي عجمان والفجيرة، كما قامت في العام 2007 بافتتاح عيادتين أيضاً في كل من دبي ورأس الخيمة إضافة لافتتاح أول عيادة في إمارة الشارقة في العام 2005، وتعتزم في المرحلة المقبلة افتتاح عيادة في إمارة أم القيوين وتطوير العيادات القائمة بهدف الحد من انتشار التدخين.

وكشفت الميدور عن أن عدد المترددين على عيادات الإقلاع عن التدخين في مراكز الرعاية الصحية الأولية والطب الوقائي مند بداية العمل في تلك المراكز لغاية ديسمبر الماضي وصل إلى 8625 مدخناً أقلع منهم ما يقارب 30% نهائياً.

وأوضحت أن عيادات الإقلاع عن التدخين تقوم بمد يد العون والمساعدة لمن يرغب من المواطنين مجاناً في حين يتم استيفاء رسوم رمزية جداً من الوافدين، مشيرة إلى ان مراحل العلاج تشمل العلاج الطبيعي وبعض الوصفات الطبية، مؤكدة بهذا الصدد سهولة الإقلاع عن التدخين شريطة توفر الإرادة لدى المدخن.

وأوضحت ان الوزارة بصدد وضع الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التبغ المنبثقة من الاستراتيجية الخليجية ومتابعة تنفيذ بنود الاتفاقية الإطارية العالمية لمكافحة التبغ وإجراء دراسات موسعة حول نسبة انتشاره بصورة عامة واستخدام الشيشة والمدواخ بصورة خاصة.

إضافة لوضع قاعدة بيانات حول استخدام التبغ وتجارة وتسويق التبغ في الدولة والقيام بحملات توعية مكثفة لكل شرائح المجتمع للتعريف والتذكير بمخاطر التدخين. من جهة اخرى توصلت دراسة قامت بها هيئة الصحة بدبي حصلت «البيان» على نسخة منها إلى العديد من النتائج المثيرة والجديرة بالاهتمام لرصد ومتابعة ومكافحة التدخين بين فئة الشباب.

التدخين بين الطلبة

وكشفت الدراسة أن نسبة المعرضين للتدخين السلبي بين الطلبة يشكلون النسبة الاكبر حوالي (3. 23%)، ويشكل المدخنون نسبة (7. 8%)، و(6. 4%) فقط مدخنون سابقون، كما أن نسبة الطلبة المواطنين المدخنين تقارب ضعف نسبة الطلبة غير المواطنين (7. 13% من الطلبة المواطنين مدخنين مقارنة بـ 7. 7 من الطلبة غير المواطنين) مع وجود فروق ذات دلالة إحصائية بينهم.

ومن النتائج المهمة التي توصلت إليها الدراسة أن من بين الطلبة المواطنين المدخنين كان (5. 37%) من الإناث و(55. 62%) من الطلبة الذكور مع عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بينهم في ممارسة عادة التدخين وبلغت نسبة الإناث المدخنات من غير المواطنات 25%، ونسبة الذكور 75% مع عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بينهم في ممارسة عادة التدخين وأوضحت الدراسة أنه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين جميع المستويات التعليمية فيما يخص عادة التدخين سواء للمواطنين وغير المواطنين.

وكشفت الدراسة عن مستويات متدنية لدرجات معرفة الطلاب بالأخطار الصحية للتدخين بشكل عام، إلا أن الطلبة المواطنين أكثر إدراكاً لمخاطر التدخين (7. 28%) مقارنة بغير المواطنين (5. 23%). يتوافق مع هذه الدراسة نتائج المسح العالمي للتدخين بين الشباب الذي وجد أن الشباب المدخنين لا يدركون مخاطر التدخين على صحة البيئة، في حين أن أكثر من نصفهم (58%) لا يعتقدون أن تدخين الآخرين قد يضرهم.

كما كشفت الدراسة أن غير المدخنين لديهم معلومات أقل عن أضرار التدخين مقارنة بالمدخنين (9. 71%)، (9. 79) مشيراً إلى أن الدراسة أثبتت أنه لا توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين مستوى معرفة الطلبة عن أخطار التدخين وعادة ممارسة التدخين.

وكشفت الدراسة الحالية أن هناك علاقة ذات دلالة إحصائية بين المعتقدات السلبية لطلبة المدارس نحو عادة التدخين، وبين المستويات العالية من المعرفة بالمخاطر الصحية للتدخين وبين ممارسة سلوك التدخين والمعتقدات السلبية للطلاب نحو عادة التدخين وبين تدخين أحد أفراد العائلة (التاريخ العائلي للتدخين) وممارسة سلوك التدخين عند الطلاب.

وبينت الدراسة ان تحقيق الذات من أكثر عوامل الخطر المؤثرة والمشجعة على ممارسة التدخين وكشفت النتائج ان من بين طلبة مرحلة الثانوية من عينة الدراسة كان تحقيق الذات بنسبة (1. 28%)، وحب التجربة (1. 28)، وتدخين الزملاء (الأصدقاء) (6. 15%) كما كشفت الدراسة أن المشكلات الاجتماعية تشكل أحد عوامل الخطر الرئيسية للتدخين عند الإناث (9. 43%) كما بينت الدراسة ان هناك علاقة ذات دلالة إحصائية بين تدخين الوالدين وسلوك التدخين عند الطلاب، حيث وجد أن (68%) من المدخنين لديهم مدخن واحد أو أكثر ضمن أفراد العائلة.

وأوضحت الدراسة أن (7. 41%) من المدخنات الإناث لا يمارسن أي نوع من أنواع الرياضة، مقارنة بـ (35) من غير المدخنات، مع عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بينهم، وبلغت نسبة الذكور المدخنين الذين لا يمارسون الرياضة (13%) مقارنة بـ (3. 9) من غير المدخنين مع وجود فروق ذات دلالة إحصائية بينهم.

دبي ـ عماد عبد الحميد