نظّمت الجامعة الأميركيّة في دبيّ قبل يومين، ورشة عمل بعنوان: « الطاقة النوويّة في دولة الإمارات العربيّة المتّحدة، رؤية ومستقبل»، بالتعاون مع شركة للاستشارات الرائدة والمستقلّة عالميًّا في مجال توفير خدمات إدارة المخاطر، بحضور عدد كبير من طلاب الهندسة، واعضاء هيئة التدريس إضافةً إلى شخصيات بارزة في صناعة الطاقة النووية.

وناقش الدكتور ديفيد جونسون، والدكتور مهدي سرام من شركة الاستشارات في ايرفين بولاية كاليفورنيا، موضوع الطاقة النووية في دولة الامارات العربية المتحدة، وكيف اتخذت حكومة الإمارات قرارا بالشروع في برنامج الطاقة النووية للأغراض السلمية مع التزامها بجميع الشروط الّتي تقدمت بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية(ةءء) مسلطين الضوء على خطط لبناء عدة محطات كبيرة للطاقة النووية لإنتاج الكهرباء في المستقبل القريب في دولة الإمارات.

وقال الدكتور علاء عشماوي عميد كلية الهندسة الأستاذ المساعد في الهندسة المدنية في الجامعة إن اهمية هذه الورشة تأتي انطلاقا من اهتمام الامارات بالطاقة النووية وتتزامن مع اعلان مبادرتها لتطوير برنامج سلمي للطاقة النووية، واهمية تزويد مهندسي المستقبل بالمعرفة المتفوقة في هذا المجال.

واكد أن اقامة هذه الورشة تأتي ايضا لتعديل الصورة المأخوذة عن الطاقة النووية لدى الطلاب، ومعرفة مدى اقبال الشباب على مثل هذا التخصص، نظرا لحاجة المجال لطاقات الشباب، خاصة في ظل وجود عدد محدود من ذوي الخبرة في هذا المجال، مبيّنا ان الورشة حضرها طلاب وجامعيون ممن يريدون استكمال دراستاتهم العليا، اضافة الى مهندسين من العاملين في مجال الكهرباء والطاقة وأصحاب الشركات.

وأوضح انه من الاهمية بمكان البدء الآن بمعرفة هذه الحاجات خاصة بعد التطورات الاخيرة المتعلقة بالطاقة النووية بين الامارات والولايات المتحدة الاميركية، علما بأن المحطات النووية يستغرق بناؤها من 7 الى 9 سنوات تقريبا، وهذا الامر يتطلب البدء من الان بتجهيز الجيل القادر على العمل في مثل تلك المنشآت من الآن وحتى اعلان جاهزيتها.

كما أكد ان الجامعة الاميركية في دبي بدأت بإعداد دراسات جدوى لتحديد الاحتياجات المطلوبة لهذا التخصص، عن طريق رصد احتياجات الطلاب من تخصصات متعلقة بالدراسات العليا او الماجستير، من اجل سد حاجة السوق المحلي من هذا المجال، ومن اجل مواكبة التخصصات الحديثة اولا بأول، مشيرا الى ان معظم الجامعات بدأت تفكر في هذا الامر ايضا، لحاجة الإمارات لمثل هؤلاء الخريجين.

من ناحيته أشار الطالب باسيليو دحلان ، الذي يدرس الهندسة حاليا ، ان كلمة «نووي» بمجرد سماعها كانت تعني له ولرفاقه في الكلية «أسلحة الدمار الشامل»، مشيرا الى ان بعض الدول لديها مايكفيها من النفط حتى 80 الى 100 سنة مقبلة،وربما اكثر بقليل حسب احصاءاتهم الاولية.كما قدمت ورشة العمل شرحا للطلاب حول نوايا الإمارات السلمية في مجالات الطاقة النووية ، كاستخدامها ضد اصطدام الطائرات، او كطاقة بديلة عن البترول، او لتوليد الكهرباء.

وتحدث عن ان الورشة بينت ان النمو السكاني لدولة الامارات سيكون بنسبة 9% تقريبا خلال العشرين سنة المقبلة، وبهذه الحسبة فإن الامارات تحتاج الى 40 ألف ميجاواط لسد احتياجات الكهرباء، وبحسب الموارد الحالية فإن النفط يمكنه تصنيع مايقارب 20 الى 25 الف ميجاواط، أي النصف فقط، مما يؤكد الحاجة الى البدء في البحث وتوفير طاقة بديلة، حتى لو كلّفت مليارات الدولارات فإنها مستقبلا ستعوض المبالغ المدفوعة عليها بالتأكيد باعتبارها استثمارا بعيد المدى.

من جهته اشار الطالب احمد ناصر، الذي تخرج لتوه من الجامعة بتخصص الهندسة،ان افكاره المسبقة حول الطاقة النووية تغيرت تماما خاصة وانه لم يكن يعرف ان بإمكان الطاقة النووية ان تستخدم لاغراض سلمية.

وأكد انه بعد ورشة العمل هذه بدأ يفكر جديا في استكمال دراسته العليا في هذا المجال، نظرا لحاجة الدولة لمثل هذا التخصص في ظل دخولها حديثا هذا المجال». الطالبة هدى الشيخ، تدرس هندسة الكهرباء، أشارت الى ان ورشة العمل كان لها اثرا كبيرا في نظرتها نحو دراسة الهندسة والطاقة بشكل عام، مؤكدة ماقاله زملاؤها بشأن الخوف الخاطئ من محطات توليد الطاقة النووية، مؤكدة ميولها الجادة نحو استكمال دراستها في مجال الطاقة النووية.

متابعة - فادية هاني