تُوفيّ مساء أمس في الخرطوم الرئيس السوداني الأسبق جعفر النميري عن عمر يناهز 79 عاماً بعد فترة من المرض، فيما سيشيع جثمانه اليوم الأحد في أم درمان، بعد أن غاب عن المشهد السياسي منذ عودته إلى السودان قادماً من مصر في العام 2000 حيث عاش السنوات التسع الأخيرة في الظل تقريباً.
ورغم خروجه من السلطة في ابريل عام 1985 إلا أن فترة حكمه الـ 16 عاماً كانت مليئة بالجدل، إذا كان أول من وقع اتفاق سلام مع زعيم الجنوب جوزيف لاغو في 1973 ويرد بقوة على انقلاب الراحل جون قرنق، وقرّب في أول فترات حكمه الشيوعيين لينقلب عليهم ويعلن الشريعة الإسلامية في العام 1983. وتولى الراحل السلطة في أعقاب انقلاب عسكري في عام 1969 أطاح بحكومة إسماعيل الأزهري المدنية، إلى أن أطاح به انقلاب عسكري في أبريل عام 1985 ليحصل على لجوء سياسي في مصر بدأ النميري حكمه كيساري معجب بحكم الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر لكنه تحول تدريجياً لليمين ليصبح حليفاً للولايات المتحدة ويسحق تمرداً للجماعات الإسلامية واليسار. وطبق النميري الشريعة الإسلامية في السودان في عام 1983. ولكن مشكلات النميري تفاقمت في أوائل عام 1985 بسبب دين خارجي بلغ 9 مليارات دولار وتدفق اللاجئين من الدول المجاورة وجفاف مدمر. وطلب النميري مزيداً من المساعدات من الولايات المتحدة أثناء زيارة لواشنطن قبل أقل من شهر من الإطاحة به.
وولد جعفر محمد النميري في العام 1930. وتخرج في الكلية الحربية وكانت تسمى مصنع الرجال، وحصل على الماجستير في العلوم العسكرية من الولايات المتحدة الأميركية. وعمل ضابطاً حراً في الجيش السوداني قبل أن يصبح رئيس مجلس ثورة 25 مايو 1969، وتقلد خلال الفترة رئاسته للحكومة عدداً من الحقائب الوزارية منها: الخارجية (1970 ـ 1971)، ثم التخطيط (1971 ـ 1972).
قام النميري عام 1983 بتقسيم الجنوب الذي كان ولاية واحدة إلى ثلاث ولايات (أعالي النيل وبحر الغزال والاستوائية) تلبية لرغبة بعض الجنوبيين خاصة جوزيف لاغو الذي كان يخشى من سيطرة قبيلة الدينكا على مقاليد الأمور في الجنوب، وكان أبيل ألير نائب الرئيس النميري من قبيلة الدينكا، مسيطراً على جميع أمور الجنوب.
ويذكر أن اتفاقية أديس أبابا (1973) تنص على جعل الجنوب ولاية واحدة، ولهذا اعتبر البعض تصرف النميري بمثابة إلغاء للاتفاقية. ومع أن عهد النميري الذي دام 16 سنة كان قد عرف أطول هدنة بين المتمردين والحكومة المركزية بالخرطوم دامت 11 عاماً، فإنه عرف أيضاً ظهور الحركة الشعبية.

