يقوم الإعلام بدور مهم في تسليط الضوء على القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية والرياضية وذلك انطلاقاً من مسؤولياته ووظائفه واهتماماته، ذلك الدور الذي تقوم به وسائل الإعلام بكل أشكالها هو جزء من عمل المؤسسة الصحافية التي تهتم بالقضايا الاجتماعية المتعلقة بحياة الأفراد في المجتمع.
كما يقوم الإعلام بتوفير فرص التعاون بين أفراد المجتمع والمؤسسات الاجتماعية كحلقة وصل تشكل أساساً في المجتمع، فالقضايا الاجتماعية جزء لا يتجزأ من الممارسات الإعلامية وتكاد تكون هي الأساس في مادة الإعلام المرئي أو المسموع أو المقروء، كما ان للإعلام دوراً بارزاً وحيوياً في تعميق ونشر ثقافة العمل التطوعي وتحريك الرأي العام وتحفيزه، ولا يقتصر دور الإعلام في دعم العمل التطوعي بالدور التوعوي بل يرقى إلى تبني قضية مجتمعية وتسليط الضوء عليها ورفع مستوى الوعي المجتمعي بها وتوفير مصادر المعرفة المتعلقة بتلك القضية مما يسهم في فهم مجتمعي أفضل.
ومن الأمثلة على البرامج والمبادرات التي تختص بالقضايا المجتمعية ما تقوم به المجموعة العربية للإعلام من تقديم مساحات إعلامية مجانية تسليطاً للضوء على مختلف القضايا الإنسانية سواء المحلية أو الخارجية فكانت حاضرة في «دبي العطاء» وفي مبادرة «نور دبي».
كما ألقت الضوء على الكوارث والحروب كحرب لبنان الأخيرة وتسونامي، إضافة إلى عرضها للأخبار والمشكلات الاجتماعية وعرض مساحات إعلانية للقائمين على الجمعيات الخيرية والهيئات الإنسانية لطرح برامجها والتوعية بأهدافها ورسالتها وفتح الباب للإعلانات المجانية المتعلقة بالقضايا الإنسانية كجزء من سياسة وتصور المجموعة العربية للإعلام، كما ان المتتبع للإمارات اليوم ليلحظ انها تقوم بطرح قضايا إنسانية على صفحاتها دعوة إلى إيجاد حلول لتلك القضايا ومساعدة أصحابها.
ومن الأمثلة الحية التي لمسناها في مركز دبي للتوحد وكانت دليلاً واضحاً على ما يمكن ان تقوم به المؤسسات الإعلامية من دعم وتفعيل للعمل التطوعي المجتمعي لا يعود نفعه على المركز فحسب بل يشمل كافة شرائح المجتمع، ففي الحملة السنوية الثالثة للتوعية باضطراب التوحد والتي أطلقها المركز في شهر ابريل للعام الحالي قامت مجموعة راديو وتلفزيون الشرق الأوسط برعاية حصرية لتلك الحملة.
ولكي يكون الإعلام بكل أشكاله وقنواته أدوات تثقيفية فعالة توصل المعلومات وتحث على إيجاد الحلول لمعالجة المشكلات على أسس علمية مدروسة لابد من العمل على تأهيل كوادر إعلامية متخصصة في مجال نشر ثقافة التطوع، والعمل على تدريب وتأهيل جميع العاملين في المؤسسات الإعلامية على ضرورة تفعيل العمل المجتمعي وأهميته ضمن العمل المؤسسي.
ان تبني الإعلام لقضية إنسانية من قضايا المجتمع ليعد مساهمة فعالة ودليلاً على وعي المؤسسة الإعلامية وإدراكها لدورها الرائد في خدمة هذا المجتمع، ومما لا شك فيه ان تطور القطاع الإعلامي لا يكتمل إلا من خلال تعزيز الارتقاء بالقضايا الاجتماعية من خلال نوافذ الإعلام والمتمثلة بالصحافة والإذاعة والتلفاز.
فإذا كان مفهوم التطوع واضحاً جلياً في سياساتنا الإعلامية سينعكس بالضرورة على أفراد مجتمعنا كون الإعلام السلطة الرابعة الذي يدخل كل بيت وهو ما يبدأ به كل فرد يومه سواءً بالاطلاع على صحيفة أو الاستماع للإذاعة، واقترح من هذا المنبر ان تقدم جائزة معنوية ضمن مجموعة جوائز جائزة الصحافة العربية لأفضل عمل مجتمعي تقوم به المؤسسات الإعلامية.