قالَ اللهُ تعالَى: «وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ«.

لقد خلق اللهَ سبحانه وتعالى الإنسان فِي أحسنِ تقويمٍ، وكرَّمَهُ أفضل مَا يكونُ التكريمُ، ووضعَ لهُ منهج عبادة إنِ التزمَهُ أكرمَ نفسَهُ وزكَّاهَا، ومَنْ حادَ عنهُ فقدْ ظلمَ نفسَهُ ودسَّاهَا، قالَ تعالَى: «ونَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا».

ونجد أن النفسُ الإنسانيةُ مختلفةُ الطباع والمقاصدِ، فمنهَا النفسُ الإمارة، تلكَ النفسُ التِي تأمُرُ صاحبَهَا بالشرِّ وتساعده عليهِ، كمَا جاء في محكم التنزيل عنِ امرأةِ العزيز فِي سورةِ يوسفَ فِي قولِهِ تعالَى: »وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لإمارة بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ«.

ومنهَا النفسُ اللوامةُ، وهِيَ التِي تلومُ صاحبَهَا عَلَى فعلِ الشرِّ وتُؤَنِّبُهُ، عَلَى عدمِ الاستزادةِ مِنَ فعل الخيرات وصالح الأعمال كما أنها تُعَنِّفُهُ، فصاحبُهَا بيْنَ تأنيبٍ وتعنيفٍ، وبينَ خوفٍ وطمعٍ، وبينَ رغبةٍ ورهبةٍ، قالَ تعالَى:»لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلاَ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ«.

ومنهَا النفسُ المطمئنةُ، التِي استقرَّتْ عَلَى طاعة الله عز وجل، فساعدت صاحبَهَا على فعل الحسنات والتقرب إلى الخالق عز وجل بفعل الصالحات، فلَمْ يُغْوِهَا الشيطانُ بوسوسةٍ، ولَمْ تَقَعْ فِي تدليسٍ أو تحريفٍ، تعرفُ مواضعَ الخطأ فتبتعدُ عنهَا، وتفهمُ مواطِنَ السوءِ فتجتنبُهَا، من شينتها الصبر والسكينةُ والوقارُ، وتكثر من الذِّكْرُ والتسبيحُ والاستغفارُ، وقراءة القرآنُ الكريم، متخذة من سيد الخلق أجمعين صلى الله عليه وسلم قدوة في السلوك والطاعة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مستشعرة قولُهُ تعالَى:» قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أول الْمُسْلِمِينَ«.

وأفضل النفوسِ المطمئنةِ نفسُ سيدِنَا محمدٍ صلى الله عليه وسلم حيثُ قابله الكثير من الأمور الصعاب في الدعوة إلى الله عز وجل، وائتمَرَ عليهِ الأعداءُ، وتعرَّضَ للمحَنِ والابتلاءاتِ، فلَمْ يعبأْ بذلكَ، بلْ كانَ صلى الله عليه وسلم مطمئنًا باللهِ متوكلاً عليهِ وحدَهُ وأخذا بالأسباب فلقد ضرب أروع الأمثلة في النفس المطمئنة في المواقف التي تعرض لها وكذلك صحابته الكرام رضوان الله تعالى عليهم أجمعين وما أروع ما قاله لسيدنا أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أثناء الهجرة في غار حراء::« مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا»»متفق عليه«

فالنفسُ المطمئنةُ، مطمئنةٌ باللهِ وَبِذِكْرِهِ، مطمئنةٌ بقوتِهِ ونصرِهِ، مطمئنةٌ بِمعيَّتِهِ وحِصْنِهِ، وقَدْ تعلَّمَ الصحابَةُ -رضوانُ اللهِ عليهِمْ- ذلكَ، وحرصُوا أَنْ تكونَ نفوسُهُمْ مطمئنةً راضيةً مرضيةً، وكذلك الصالحونَ مِنْ بعدِهِمْ.

فالطمأنينةُ والسكينةُ علامةُ اليقينِ باللهِ تعالَى والثقةِ فيهِ سبحانَه وتعالى، فصاحِبُهَا هادئُ البالِ، حسن التصرفِ فِي المواضع التِي ترتعد فيهَا القلوبُ، وتطِيشُ فيهَا العقولُ.

وإذَا أرادَ المسلمُ أنْ تكونَ نفسُهُ مطمئنةً فليذكُرِ اللهَ كثيرًا، قالَ تعالَى: «الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ».

وعَلَى المسلمِ أنْ يتخِذَ الرسولَ صلى الله عليه وسلم قدوةً لهُ والصحابةَ أُسوةً، وأنْ يتتبع آثار الصالحينَ ويتشبَّهَ بِهِمْ.

أشرف محمد شبل