حالة الهلع والخوف من أنفلونزا الخنازير التي ظهرت في عدد من الدول، وقبلها أنفلونزا الطيور دعت الكثيرين إلى البحث عن الوسائل والطرق التي تبعد عنهم هذا البلاء الذي إن حل فلا مفر من العدوى ومن الانزعاج الشديد الذي يصاب به المريض، ونحن نرى ما يكون عليه مريض الأنفلونزا العادية من انزعاج وتعب.
وهذه الأمراض بحاجة إلى الالتفات واليقظة وخاصة من الأسر لوقاية أولادهم ووقاية أنفسهم منها، وعدم التساهل مع مثل هذه الأمور التي تكون عبئا على الأسرة وعلى مريضها في المستقبل، وقد نبهت هيئة الصحة في دبي من خلال «بروشور» - تم توزيعه على الجميع- إلى كيفية الوقاية من أنفلونزا الخنازير عن طريق الاهتمام بالنظافة المستمرة والاغتسال والابتعاد عن مناطق الزحام.
وإذا كانت النظافة والاهتمام بالاغتسال تقي من الأنفلونزا، فهذه فائدة واحدة ضمن عدد من الفوائد التي تضمنها النظافة، وبالتفكير في بعض أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم التي دعت إلى النظافة وإلى الاهتمام بها والمواظبة على الوضوء والتسوك، نجد أن هذه الدعوة من رسولنا الكريم تصب في جانب مهم وهو الاحتفاظ بصحة الإنسان.
ويقول محمد كامل عبد الصمد في كتابه «الإعجاز العلمي» أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره» رواه مسلم.
وقد أثبت العلم الحديث في تجربة على المنتظمين في الوضوء ولغير المنتظمين أن الذين يتوضأون باستمرار .. قد ظهر الأنف عند غالبيتهم نظيفا طاهرا خاليا من الميكروبات ولذلك جاءت المزارع الميكروبية التي أجريت لهم خالية تماما من أي نوع من الميكروبات في حين أعطت أنوف من لا يتوضأون مزارع ميكروبية ذات أنواع متعددة وبكميات كبيرة من الميكروبات الكروية العنقودية الشديدة العدوى.
لذلك شرع الاستنشاق بصورة متكررة ثلاث مرات في كل وضوء أما بالنسبة للمضمضة فقد ثبت أنها تحفظ الفم والبلعوم من الالتهابات ومن تقيح اللثة وتقي الأسنان من النخر بإزالة فضلات الطعام التي قد تبقى فيها فقد ثبت علميا أن تسعين في المئة من الذين يفقدون أسنانهم لو اهتموا بنظافة الفم لما فقدوا أسنانهم قبل الأوان، وفي حديث شريف يقول فيه صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء».
ولغسل الوجه واليدين إلى المرفقين والقدمين فائدة إزالة الغبار وما يحتوى عليه من الجراثيم فضلا عن تنظيف البشرة من المواد الدهنية التي تفرزها الغدد الجلدية، بالإضافة إلى إزالة العرق، و ثبت علميا أن الميكروبات لا تهاجم جلد الإنسان إلا إذا أهمل نظافته، فإن الإنسان إذا مكث فترة طويلة بدون غسل لأعضائه فإن إفرازات الجلد المختلفة من دهون وعرق تتراكم على سطح الجلد محدثة حكة شديدة وهذه الحكة بالأظافر ما تكون غير نظيفة فتدخل الميكروبات إلى الجلد.
السيد الطنطاوي