تبشر الإجراءات الجديدة بوجود أفق واعدة بمواصلة الاقتصاد في دبي مسيرة النمو، رغم التحديات الناجمة عن الأزمة المالية العالمية، وهو ما يندرج ضمن الرؤية الاستراتيجية الرامية إلى توفير بيئة الأعمال المواتية والمحفزة على النمو، الأمر الذي يظهر وجود إرادة سياسية تعمل على توفير المقومات المطلوبة لنجاح استراتيجية التنويع الاقتصادي، وقد تجسدت هذه الإرادة في إطلاق الكثير من المبادرات لزيادة تنافسية بيئة الأعمال في دبي ، وهو الأمر الذي حدا ببعض المحللين إلى توصيف هذه الإرادة بأنها تعد بمثابة شريان حياه لتحقيق اقتصاد دبي نمواً مستداماً ومتواصلاً .

وقد تطورت تنافسية دبي عبر ما شهدته من تحولات الاقتصادية ومالية ضخمة على مدار السنوات القليلة الماضية، وارتكز نموذجها في التنمية على إقرار وإدراك بأهمية القيمة المضافة المقدمة لقطاعات الأعمال، وتطبيق نموذج في النمو يتجه نحو الصادرات، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، وهي الاستراتيجية المتبعة من قبل أغلب الأسواق الصاعدة في آسيا.

قدرة على الابتكار

ولعل الرسالة الرئيسية التي أطلقتها مثل هذه الإجراءات تتمثل في إعادة التأكيد على الدور المركزي للسياسات والإجراءات الحصيفة في عملية التنمية الاقتصادية، وذلك من خلال التعريف الواضح والصريح للأهداف، إلى جانب تقديم الحوافز ذات القيمة الشركات، وتفيد الخبرات أن مثل هذه السياسات قد أثمرت في حصول دبي على تقدير دولي إلى جانب تحقيقها مستويات تقدم بالغة الرقي ، ويظهر في الوقت ذاته أنها قادرة على الابتكار في أوقات التكيف والتأقلم.

ومثل هذه الميزة تمثل المفتاح الرئيسي لنجاح نموذج دبي في استقطاب الأعمال الدولية على مختلف مشاربها وقطاعاتها ، حيث تسير مصالح وتطلعات مجتمع الأعمال في خط موازٍ مع مصالح وتطلعات المستوى السياسي.

تسهيل الاعمال

وكنتيجة للانخراط القوي في تسهيل الأعمال وكفاءة الخدمات، يتعزز الشعور في دبي بالأمان في أداء الأعمال، وتستند هذه القناعة إلى وجود بنيان قانوني قوي، والذي يتسم بالواقعية والكفاءة العالية، وبالإضافة إلى توافر بيئة قانونية متماسكة وبالتالي، تعزز الحوافز الجديدة النظرة السائدة بأن اللوائح التنظيمية لتسيير الأعمال تتميز بالكفاءة والفاعلية .

وتصب الحوافز الجديدة نحو تعظيم استفادة دبي من المكانة الاقتصادية والتجارية التي تشغلها، وبالتالي، تنتصب دبي كنموذج ومثال يؤكد تحركها الدؤوب نحو الاندماج العالمي لتأسيس اقتصاد يرتكز على تقديم قيم مضافة لمختلف الفواعل والمشاركين ، وهو ما ينسجم مع رؤى دبي الاقتصادية كمركز للتجارة والمال ، بل وتوسيع هذا الدور ليشمل تأدية وظائف عالية القيمة المضافة في خدمات تكنولوجيا المعلومات والشركات وأنشطة البحوث والتطوير والسياحة.

طموحات إقليمية

ومن زاوية الطموحات لإقليمية والاستثمار الدولي، تعكس هذه الإجراءات حقيقة أن دبي تمتلك وضعا مميزا للغاية، ويتمثل في عدم قدرة المنافسين المحتملين على مجاراتها في توليفة الحوافز المقدمة من جانبها والتي تشمل إلى جانب الاستقرار السياسي والاقتصادي، وجود بنية تحتية بالغة التطور والحداثة، ومنشآت لدعم الأعمال تتميز بالجودة والحيوية. وهو ما رسخ مكانة دبي كمقر إقليمي من الطراز الأول لمباشرة الأعمال ، فضلا عن ترسيخ موقعها كمركز تجاري من الطراز الأول.

وتبقى المسألة الحيوية في نظر البعض كامنة في امتلاك دبي الطاقة والقدرة على جلب المفاجآت، حيث برهنت قطاعات عريضة من الأنشطة الاقتصادية على أنها قادرة على جذب المزيد من الفاعلين واللاعبين والاستثمارات الضخمة، وهو ما قاد إلى خلق فرص مهمة لأصحاب الأعمال سواء في الداخل أو الخارج، وساهم في الوقت ذاته في الارتقاء بمكانة دبي على خريطة اللاعبين الاقتصاديين.

دبي ـ مجدي عبيد