سجلت مطارات وموانئ الجزائر في الأيام الأخيرة نزول عشرات من اليهود الجزائريين من مختلف الأعمار لزيارة المدن والبلدات التي ينحدرون منها بشكل لافت. وتركزت الزيارات خاصة على مدينتي سطيف كبرى مدن الهضاب العليا في شرق البلاد وتلمسان الواقعة قرب الحدود مع المغرب.

وأفاد سكان من المدينتين أن شيوخاً وعجائز من اليهود وفدوا من فرنسا وبلجيكا واصطحبوا معهم شبابا وأطفالا للوقوف على آثارهم ودخول حاراتهم القديمة والتجول في الشوارع التي قضوا بها صباهم. وقال عبدالنور شعلال وهو كهل في الستين من سطيف ان نحو 30 يهودياً من جنسيات أوروبية تجمعوا أمام العين الفوارة رمز سطيف.

والتقطوا صورا تذكارية وارتوى الكبار والصغار منهم بمائها، حيث تقول الأسطورة إن من ارتوى من ماء العين الفوارة يعود إليها ويقيم بها ويدفن في مقابر المدينة. ويبدو أن هذا الاعتقاد مازال حيا في قلوب اليهود الذين هجروا الجزائر غداة استقلال البلاد العام 1962 خوفا من تعرضهم للانتقام بسبب وقوفهم إلى جانب إدارة الاحتلال الفرنسي خلال حرب الاستقلال.

وفي تلمسان طافت وفود يهودية بالمدينة وزارت المقبرة الواقعة في منطقة قباسة حيث يرقد الحاخام أفراييم آلان كوا الذي يعد قبره من أكثر الأماكن المقدسة بالنسبة لليهود وبها يؤدون الهيلولة، وهي عبارة عبرية تعني إحياء طقوس دينية وتعبدية أمام الضريح، ويدخل اليهود، ومعظمهم من أوروبا، وخاصة من فرنسا إلى الجزائر عبر وكالات سفر بصفة سياح. وما أثار الانتباه هذا العام العدد الكبير من الشباب والأطفال من الجنسين الذين رافقوا ذويهم للاطلاع على جذورهم الجزائرية.

الجزائر ـ «البيان»