تحت رعاية وحضور القائد العام لشرطة دبي الفريق ضاحي خلفان تميم، احتفلت الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية صباح أمس بمقر القيادة العامة، بتخريج أول دفعة لدبلوم البحث الجنائي «برنامج المتحري».

وبدأ الحفل وتكريم الضباط المنتسبين إلى البرنامج بعرض فيلم تسجيلي عن مسيرة القائد العام لشرطة دبي وانجازاته، وجوائز التقدير والتكريم التي حصل عليها خلال مسيرته المهنية والحياتية الثرية بالأعمال والانجازات، التي ذاع صيتها على المستوى العربي والإقليمي والعالمي، تلاه عرض عن برنامج المتحري.

وفي كلمة له بهذه المناسبة قال القائد العام: يعتبر دبلوم البحث الجنائي الذي تخرجت منه أول دفعة هذا العام مجرد خطوة أولى في العمل التحري والمباحث الجنائية، وهذه الشهادة التي منحت اليوم ما هي إلا بداية لعمل طويل يحتاج إلى بذل المزيد من الجهد والإخلاص للعمل الشرطي.

حيث تصب خانة الدراسة في هذا الدبلوم في خانة العمل النظري، إلا أن العمل الحقيقي يكون في الميدان، وهو الأمر الذي تحدثت عنه مع مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية العقيد خليل المنصوري، فقد أشرت إلى ضرورة منح ضباط التحريات الذين يجمعون الخيوط الأولية لأي قضية التقدير الذهبي ويليهم المجموعة العاملة على استكمال القضية والانتهاء منها، على اعتبار أن هؤلاء الضباط مكتشفو الخيوط الأولى للقضية لهم الفضل في الكشف عنها.

ونوه القائد العام لشرطة دبي إلى أن الهدف المنشود من هذه الدورات الخروج من الأسلوب التقليدي الذي كان معتمدا من قبل، والذي كان يعتمد على أسلوب التلقين النظري، مؤكدا على أهمية الاستفادة من التجارب الفعلية التي أنجزتها شرطة دبي والأجهزة الشرطية العالمية في القضايا الكبيرة.

وروى الفريق تميم احد المواقف التي سطع فيها نجم إمارة دبي وجازه الشرطي، مستعرضا تعرض احد الأشخاص في لوكسمبورج لمخالفة مرورية، وعندما طلب الضابط من المخالف إبراز رخصة القيادة ووجد أنها صادرة من دبي، غض النظر عن المخالفة مؤكدا أن سمعة شرطة دبي أصبحت عالمية، وان هذا الجهاز الشرطي نجح في القبض على عصابة وافي وهو الأمر الذي فشل الآخرون في القيام به.

وأشار الفريق خلفان أن الانتربول الدولي طلب ضم بعض ضباط شرطة دبي إلى جهازه، وهو الأمر الذي يخلو من أي مجاملة أو محسوبية، بل ينبع من الإيمان بقدرات هؤلاء الضباط وبالرؤية التي تنتهجها شرطة دبي، مؤكدين أن شرطة دبي من الأجهزة الشرطية الأسرع في القبض على الجناة في القضايا التي تحدث في إمارة دبي.

ولفت القائد العام لشرطة نظر الضباط إلى ضرورة الحفاظ على السمعة العالمية التي وصلت لها شرطة دبي، وان يضيفوا المزيد من الانجازات إلى العمل التحري عبر الكشف عن مزيد من مرتكبي الجرائم والحد من الجريمة، وبث روح الأمن في المجتمع.

كم دعا الضباط إلى التجرد من أي مصالح مادية خارجية أو أي أعمال أخرى يمكن أن تلهي الضباط عن عملهم الأساسي في التحريات، وان يضحوا بالغالي والنفيس في سبيل ضمان امن وأمان هذا الوطن.

مشيرا إلى أن ضابط الشرطة يجب أن يكون له زوجتان الأولى الشرطة والثانية أم أولاده، وأن يقوم الشرطي بأداء واجبه على أكمل وجه بكل إخلاص وأمانة، منوها إلى أن دوام ضابط الشرطة لا ينحصر في 8 ساعات العمل الرسمي فقط، بل يمتد على مدار 24 ساعة دون توقف حسبما تقتضيه مصلحة العمل، داعيا الضباط ألا يناموا الليل إلا إذا قبضوا على الجناة وقدموهم للعدالة.

من ناحيته أشاد العقيد خليل إبراهيم المنصوري مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بالتوجيهات المستمرة للقائد العام لشرطة دبي الفريق ضاحي خلفان تميم، ومتابعته الحثيثة لكافة الأمور التي تتعلق بالتحريات والعمل الميداني، مشيرا إلى الاستفادة الكبيرة التي يجنيها الضباط من هذه الإرشادات الشرطية الهامة.

كذلك تقدم العقيد المنصوري بجزيل الشكر إلى اللواء خميس مطر المزينة نائب القائد العام لشرطة دبي لمتابعته لكافة القضايا منذ بدايتها وحتى الانتهاء منها، مشيرا إلى تفاؤله الكبير تجاه دفعة الضباط الحاصلين على دبلوم البحث الجنائي، متأملا أن يحدثوا تطورا في التحريات وان يضيفوا جديدا خاصة في القضايا التي تسجل ضد مجهول.

ومن جانبه أوضح المقدم جمال سالم الجلاف، مدير إدارة الرقابة الجنائية بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية والمنسق العام أن برنامج دبلوم البحث الجنائي «برنامج المتحري» يهدف إلى تأهيل الضباط والأفراد وصقل مهاراتهم حسب متطلبات رجل البحث الجنائي، وإعداد جيل مثقف بإجراءات وقوانين البحث، وتنمية الحس الجنائي لدى العاملين في هذا الحقل، وتطوير القدرات الميدانية في كشف القضايا المهمة، وحسن التعامل مع الأدلة في مسرح الجريمة، وتقوية القدرات الجنائية في الاستجواب والتحقيق.

وانقسمت المراحل التدريبية لبرنامج دبلوم البحث الجنائي إلى أربع مراحل اشتملت المرحلة الأولى على البحث والتحري وجمع الاستدلال، والمرحلة الثانية مسرح الجريمة، والمرحلة الثالثة الأدلة الجنائية، والمرحلة الرابعة التحقيق والاستجواب.

حيث تم تدريس المنتسبين إجراءات وأساليب البحث والتحري، وكيفية الاستفادة من مسرح الجريمة والآثار المختلفة وربط الأسلوب الإجرامي بالحوادث المماثلة والخبراء الذين يجب الاستعانة بهم واستدعاؤهم لمسرح الجريمة، كما يتم إعطاء المتدرب الأسلوب المثالي في كيفية إعداد التقارير الشرطية ومعرفة أهم الأخطاء الشائعة لدى المحققين.

ويُعد برنامج المتحري أول دبلوم تخصصي في مجال البحث الجنائي لتأهيل الضباط وضباط الصف العاملين في مجال البحث والتحري الجنائي، بعد أن كان دورة للبحث الجنائي في أكاديمية شرطة دبي، وذلك بهدف الارتقاء بالمهارات الإدارية والتخصصات الأمنية، ويتم فيه عرض نماذج من التجارب الناجحة والخطط والسيناريوهات التي وضعهتا فرق البحث الجنائي في شرطة دبي لكثير من الجرائم والقضايا المعقدة، واستطاعت من خلال الخبرة الميدانية لرجال البحث والتحري فك رموز الجريمة والقبض على الجناة وتقديمهم للعدالة.

حيث أن على رجل البحث الجنائي الاعتماد على الجانب الإبداعي، والممارسة العملية الميدانية، معاينة مسرح الجريمة ومعالجتها، وطريقة كشف غموضها، وتحديد الأهداف من خلال الملابسات والوقائع، التي تبنى على سيناريوهات سبق أن تم التدريب عليها، وأهمية النزول والتخطيط الميداني لضمان النجاح بنسبة عالية جدا، بالإضافة إلى عملية التنظيم الإداري.

كما أن برنامج الدبلوم طُور في هذا بإشراف الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية، بهدف تدريس الأساليب العلمية في جمع المعلومات ومصادرها، التي منها المصادر السرية وطرق المحادثة والمعلومات الشرطية المسجلة ودورها في كشف الجريمة ومصادرها ومسرح الجريمة وأهميته في كشف غموض القضايا، وكذلك التنظيم القانوني لعمليات البحث الجنائي والقواعد الفنية المنظمة لعمليات البحث الجنائي، وفنيات كتابة التقارير وطرق استخدام الوسائل العلمية الحديثة ودور أجهزة البحث الجنائي في مكافحة بعض الجرائم.

اختتم حفل التخريج بتكريم الضباط الخريجين والذين بلغ عددهم 21 ضابطا، كما تم تكريم الثلاثة الأوائل، إضافة إلى تكريم الإدارات المتعاونة مع الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية، منها الإدارة العامة للموارد البشرية، والإدارة العامة لخدمة المجتمع، والإدارة العامة لمكافحة المخدرات، وأكاديمية شرطة دبي، والإدارة العامة للأدلة الجنائية، والمكتب التنظيمي لقيادة شرطة دبي.

دبي ـ شيرين فاروق