عاد سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة الثقافة والفنون بدبي والوفد الثقافي المرافق إلى البلاد مساء أول من أمس في ختام زيارة لجمهورية مصر العربية الشقيقة اطلع خلالها على أهم المعالم التاريخية والثقافية والتراثية المصرية والتقى عدداً من القيادات الدينية والثقافية في القاهرة.

وكان سموه قد بدأ زيارته إلى العاصمة المصرية بلقاء فضيلة الإمام الأكبر الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر الشريف الذي استقبل سموه والوفد المرافق في مكتبه بمشيخة الأزهر وذلك بحضور أحمد علي ناصر الميل الزعابي سفير الدولة لدى مصر. وجرى خلال اللقاء استعراض أوجه التعاون الثقافي والتقني بين الأزهر الشريف ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم التي تشرف بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على تحديث مكتبة الأزهر وتحويل مقتنياتها من المخطوطات والوثائق الدينية والعلمية والتاريخية إلى أرشيف الكتروني لحفظها وحمايتها وجعلها في متناول الجميع خاصة للدارسين والباحثين والعلماء.

وثمن شيخ الأزهر مواقف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وأعماله الخيرية والإنسانية، مشيراً إلى مبادرة سموه الكريمة بتحويل المكتبة الأزهرية إلى مكتبة الكترونية لخدمة العلم والإسلام. وعقب المقابلة زار سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم مبنى المكتبة الأزهرية واطلع على مشروع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لحفظ وحماية مخطوطات المكتبة وأرشفتها الكترونياً والذي يركز على تحويل المخطوطات والمقتنيات الى أرشيف الكتروني ومن ثم إطلاق موقع الكتروني عالمي للمكتبة لإتاحة الفرصة لكل الدارسين والعلماء والباحثين الحصول على ما يريدونه من معلومات بسرعة وسهولة. وأشار العرض الالكتروني الذي شاهده سمو رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون إلى أن المرحلة الأولى من المشروع الذي انطلق عام 2001 قد أنجزت وتم الانتهاء من المسح الضوئي لنحو 27 ألف مخطوط من أصل 50 ألف مخطوط وعنوان تحتويها المكتبة الأزهرية.

كما اطلع سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم على مشروع ترميم المخطوطات والوثائق العائدة لمكتبة الأزهر الذي ينفذه مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث وأنهى منذ بداية المشروع عام 2005 ترميم ما يقارب 24 ألف ورقة من وثائق المكتبة آلياً ويدوياً بالاضافة الى ترميم 34 خريطة نادرة و250 سجلاً وأطلساً جغرافياً.

وفي المساء قام سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم بزيارة المقر البابوي في منطقة العباسية بالقاهرة حيث استقبله البابا شنودة الثالث بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية.

وتم خلال اللقاء تبادل الحديث بين سموه والبابا شنودة حول عدد من الشؤون الثقافية والتراثية وأهمية دور المؤسسات الثقافية في بناء جسور التواصل الإنساني بين مختلف الثقافات والأديان.

وأشاد البابا شنودة الثالث بسياسة التسامح والانفتاح الحضاري التي تنتهجها دولة الإمارات بتوجيهات من قيادتها الرشيدة، مشيراً في هذا السياق إلى دور المؤسسات والمراكز الثقافية والمعرفية والتراثية في الدولة في دعم وتعزيز كافة أشكال التعاون والتواصل مع المؤسسات المماثلة في جمهورية مصر العربية والعديد من الدول العربية والأجنبية.

وزار سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم عقب لقاء البابا شنودة المركز الثقافي القبطي، واطلع سموه على مكتبته التي تحتوي على آلاف العناوين والكتب والوثائق الدينية والتاريخية والتراثية.

وكانت المحطة الأخيرة في اليوم الأخير لزيارة سمو رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون لجمهورية مصر العربية في المتحف المصري العريق، حيث تجول سموه ومرافقوه في مختلف أقسام وأروقة المتحف الذي افتتح عام 1902 للميلاد ويزخر بثروة هائلة من التراث المصري وحضارة مصر القديمة الغنية بالإبداعات والتي يصل عمرها إلى أكثر من ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد.

وأبدى سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم إعجابه بمقتنيات المتحف المصري التي تجسد حقباً تاريخية حافلة بالإبداعات الفكرية والفنية والثقافية للشعب المصري منذ عصر ما قبل التاريخ وحتى يومنا هذا.

وقبيل مغادرة سموه القاهرة تسلم من العقيد الركن عبدالرحمن ابراهيم الملحق العسكري في سفارة الدولة بالقاهرة بحضور أحمد علي ناصر الميل الزعابي سفير الدولة لدى جمهورية مصر العربية درعاً تذكارية من القوات المسلحة بمناسبة زيارة سموه للقاهرة، كما قدم الملحق العسكري درعاً مماثلة إلى جمعة الماجد رئيس مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث الذي رافق سمو الشيخ ماجد في زيارته لمصر.