أشاد الرئيس نيكولا ساركوزي رئيس الجمهورية الفرنسية بالامارات.. مؤكدا انها تمثل نموذجا بالنسبة للدول الاخرى.. وقال ان بلاده تفخر بأن تكون إلى جانبها في انجاز متحف لوفر ابوظبي هذا المشروع المستقبلي ذي الرؤية البعيدة.

جاء ذلك في كلمة للرئيس الفرنسي ألقاها أمس بفندق قصرالإمارات عقب حفل بدء أعمال انشاء المتحف بحضور الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وسمو الشيخ سرور بن محمد آل نهيان وسمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية وسمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي رئيس المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية وسمو الشيخ محمد بن خليفة آل نهيان رئيس دائرة المالية ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي والشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للسياحة والعميد الركن طيار الشيخ أحمد بن طحنون بن محمد آل نهيان رئيس جهاز حماية المنشآت والمرافق الحيوية والشيخ محمد بن نهيان بن مبارك ومعالي خلدون خليفة المبارك رئيس جهاز الشؤون التنفيذية ومغير خميس الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم وعدد من أصحاب المعالي الوزراء وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين في البلدين اضافة الى رجال السلك الدبلوماسي.

ووصف المشروع بأنه مشروع حضاري للإمارات البلد الحديث والوريث لحضارة قديمة وعصرية تحترم التقاليد والعادات.. مشيرا الى انه بلد ديناميكي ولكنه يهتم بالاستقرار ويفخر بهويته الوطنية المنفتحة على كل الثقافات.. ونوه الى انه في ظرف جيل واحد أصبحت الإمارات مركزا للعولمة المتوازنة والمفتوحة على الحوار بين الثقافات.

وتحدث عن زيارته السابقة إلى الإمارات واتفاقيات الشراكة الديناميكية والطموحه.. مؤكدا انها شراكة تستحق أن يطلق عليها شراكة استراتيجية فريدة في حجمها لأن رؤيتها واهدافها تتعدى الاتفاق الثنائي.

وعبر عن فخره بوضع حجر الأساس لمشروعي جامعة سوربون أبوظبي ومتحف لوفر أبوظبي اللذين يمدان جسورا بين الشعبين ويساعدان الأجيال الشابه في البلدين على الاستعداد للمستقبل.

وأكد أن بلداً كالإمارات يستثمر في تاريخه وثقافته والتعليم والتدريب هو بلد يستثمر في المستقبل.

وأشار في كلمته الى مجال جديد آخر للتعاون هو مجال الطاقة النووية السلمية التي تعتبر طاقة المستقبل.. مؤكدا انها لا يجب أن تكون ملكا فقط للدول الغربية.. وقال انه سعى مع شركاء فرنسا في العالم العربي وخاصة في الإمارات الى تطوير علاقات التعاون مثالية في شفافيتها عبر احترام الشرعية الدولية مذكراً بأن الدول النفطية يجب أن تستعد لمرحلة ما بعد عهد النفط.

وحيا الامارات التي أطلقت مشروع مدينة «مصدر » الخالية من الكربون لأنها تهتم كثيرا بحماية البيئة.. وقال إن للإمارات رؤية بعيدة المدى في مجال رئيسي للتنمية المستديمة تلقى احترام الجميع.

واشار الى أن حركة التحديث والعصرنة يمكن أن تاتي من منطقة الخليج وان الجميع مدعوون لإيجاد افكار تعاون جديدة.. مشيرا الى أن الاقتراحات التي قدمها الاصدقاء في الإمارات أحدثت نقاشا مفيدا في فرنسا.

وقال إن العلاقة بين البلدين خصبة وتدعو الى تبادل الثراء في الأفكار والشراكات على المدى الطويل.. مؤكدا أن التعاون الكبير بين البلدين في مجال الطاقة يبرز الدور الطليعي للإمارات في هذا المجال وكذلك في سياستها المتعلقة بالتنمية المستديمة وتنويع المصادر.

ورد على تساؤلات حول التزام فرنسا في الوقت الحاضر تجاه هذه المنطقة الحساسة بمشاكلها السياسية وفي الطاقة وفي الاستقرار العالمي، وقال «يجب ان نكون مستعدين للوفاء بالتزامتنا اتجاه اصدقائنا لمواجهة المخاطر المحدقة بهم».

وأكد ايضا ان التواجد العسكري الفرنسي الدائم ليس موجها ضد أحد بعينه وانه لم يتم بسبب ظروف معينة وانما يترجم ببساطة التزام فرنسا على المدى الطويل بالوقوف الى جانب اصدقائها حال استدعت الحاجة ذلك.

وتحدث ساركوزى عن «معسكر السلام البحري»، مشيرا الى ان افتتاحه امس يعبر عن الثقة المتبادلة في المجال العسكري بين فرنسا والإمارات منذ توقيع أول اتفاق دفاعي عام 1995.

وقال ان اتفاقية دفاعية جديدة وقعت امس تعطي دليلا على التزام البلدين الحليفين يتم بموجبها اتخاذ اجراءات خاصة مشتركة بما فيها الإجراءات العسكرية التي يمكن اتخاذها عندما تكون سيادة الإمارات وكامل ترابها واستقلالها او استقرارها في خطر.

واشار الى أن الوجود العسكري في أبوظبي دليل على مسؤوليات فرنسا كقوة عالمية تنفذ الى جانب حليفتها الإمارات في منطقة تشكل قلقا عالميا.. وأوضح أن معسكر السلام البحري يهدف الى التأكيد على التزام بتحقيق عهد جديد لعلاقات الشراكة ليس مع الإمارات ولكن مع دول الشرق الأوسط.

وبين ان المعسكر يشتمل على مختلف القطاعات البحرية والجوية والأرضية للجيش الفرنسي وانه يستطيع جمع 500 فرد بسرعة ما يعني دليلا عمليا على رغبة فرنسا في الوقوف الى جانب الامارات.

واضاف ان المعسكر يكمل التعاون العسكري القديم الذي يشمل القيام بالتمارين العسكرية المشتركة واللقاءات بين الضباط والمسؤولين في كلا البلدين.

كما اكد أن فرنسا من خلال تقوية علاقات التعاون مع بقية دول الخليج تنوي من خلال تواجدها توفير الأمن في المنطقة وخاصة الممر المائي المهم بالنسبة للعالم كله ولصالح البلدان المتشاطئة عليه وانه لهذا السبب اطلق على المركز صفة السلام.

وشدد على ان المعسكر ليس بديلا عن القاعدة العسكرية في جيبوتي وانما دليل على حيوية فرنسا واظهارا لقدرتها على مواجهة تحديات العالم المعاصر وتأكيدا لرسالتها والتزامها من أجل السلم والامن العالميين وبالتالي فان التواجد في أبوظبي وجيبوتي يكمل كل منها الآخر.

واكد ان فرنسا ترغب مع الامارات المنفتحة على العالم والرائدة في مجال التحديث أن تتوجه إلى كل الشعوب رسالة السلام والتسامح والتعايش والعدالة والحوار في مقابل التطرف والمغالاة الشوفينية.

وقال في ختام كلمته إن اختيار الامارات ـ مثل فرنسا ـ للسلام مهما كان صعبا هو ضروري جدا اكثر من اي وقت آخر وإن القبول بالحلول الوسط لتحقيق السلام لا يعني التخلي عن الشرف والسيادة.

(وام)