أكد معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه أن التغير الحاد في أنماط الإنتاج والاستهلاك في العقود القليلة الماضية أفرز العديد من القضايا والمشكلات البيئية لعل أهمها التزايد المطرد في كمية النفايات المتولد بمختلف أنواعها وبات التخلص السليم والآمن منها يشكل قلقاً واسعاً على مختلف الصعد والمستويات.
وأكد معاليه في كلمته الافتتاحية في اجتماع المجلس البيئي الدولي بدبي أمس بمشاركة حشد من الخبراء والمختصين والمهتمين من القطاعين العام والخاص أن دولة الإمارات العربية المتحدة في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، شهدت نهضة تنموية شاملة في جميع المجالات أدت إلى زيادة كبيرة في عدد السكان وارتفاع في مستوى الدخل وتغيرا في أنماط الإنتاج والاستهلاك وكان من الطبيعي ان يصاحب هذه النهضة بروز بعض الجوانب البيئية السلبية ومنها زيادة كمية النفايات.
وقال معاليه إنه وانطلاقا من توجيهات القيادة الحكيمة تقوم الجهات المعنية بالدولة بوضع أطر لسياسة وطنية شاملة لنقل التركيز من نهج العلاج في المراحل النهائية إلى نهج الإدارة المتكاملة للموارد من خلال الاهتمام بثلاث ركائز أساسية أولها التقليل من حجم النفايات بمختلف أنواعها من خلال تكثيف برامج التوعية الموجهة للأفراد والمؤسسات على حد سواء وحثهم على اتخاذ ممارسات رشيدة تقود إلى تقليل إنتاج النفايات خاصة النفايات الخطرة والنفايات غير القابلة للتحلل وذلك في إطار تعميم مبادئ الإنتاج والاستهلاك المستدام منوها أنه وفي هذا الاتجاه تقود الوزارة حاليا مبادرة «الإمارات خالية من الأكياس البلاستيكية».
وتعكف على وضع اللمسات الأخيرة لمبادرة إنشاء المركز الوطني للإنتاج الأنظف كما تقوم العديد من الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني بتنفيذ مبادرات قيمة في هذا المجال.
وأضاف معاليه ان الركيزة الثانية تقوم على إعادة الاستخدام حيث اهتمت دولة الإمارات العربية المتحدة بهذا الجانب خاصة في مجال المياه العادمة المعالجة وإعادة استخدامها خاصة في ري الغابات والحدائق والمسطحات الخضراء وإعادة استخدام غاز ثاني أكسيد الكربون في تحسين إنتاج النفط من خلال مبادرة جمع وتخزين ثاني أكسيد الكربون وإعادة استخلاص الكبريت من الغاز المصاحب للبترول وكذلك إعادة استخدام الطاقة الحرارية الناتجة عن محطات توليد الطاقة الكهربائية في تحلية المياه.
وأوضح معاليه ان الركيزة الثالثة فهي إعادة التدوير التي تعتبر أحد المداخل الرئيسية لتحقيق الإدارة المتكاملة للنفايات حيث شهدت السنوات الماضية تزايد الاهتمام بهذا الجانب في دولة الإمارات العربية المتحدة خاصة من جانب القطاع الخاص الذي وجد فيه فرصا اقتصادية مجدية.
وأشار معاليه إلى أنه وبالرغم من أن صناعة إعادة التدوير لا تزال في مراحلها الأولى إلا أنها بدأت بالتوسع وباتت تشمل عددا أكبر من المواد التي يجري إعادة تدويرها فبعد أن كان الأمر يقتصر في البداية على الورق والبلاستيك والمواد الزراعية إلا أنه سرعان ما اتسع ليشمل الغازات المستنفذة لطبقة الأوزون وإطارات السيارات والهواتف المتحركة وغاز الميثان والألمنيوم ومواد البناء التي تمثل الجزء الأكبر من حجم النفايات في.
وقال معاليه انه ينتظر في ظل إستراتيجية الحكومة الاتحادية التي تدعو إلى توفير فرص شراكة أكبر مع القطاع الخاص أن تشهد السنوات القادمة تطورات هامة في هذا المجال وأن تشمل صناعة إعادة التدوير العديد من المواد الأخرى خاصة المواد الخطرة التي باتت تمثل جزءا مهما من مجموع النفايات في الدولة وأن تلعب هذه الصناعة الناشئة دورا مهما في بلوغ أهداف الإدارة المتكاملة للنفايات.
وقال ان التقارير تشير إلى أن حجم النفايات البلدية الصلبة المتولدة في جميع أنحاء العالم ارتفع من حوالي 84,1 بليون طن في عام 2004 إلى أكثر من بليوني طن في عام 2006 ويتوقع أن يزداد حجم هذا النوع من النفايات بنسبة تزيد على 37 بالمئة خلال السنوات 2007 و 2011 منوها أن نفس الأمر ينطبق على حجم الأنواع الأخرى من النفايات حيث شهد قطاع النفايات الإلكترونية تزايدا واسعا في السنوات الأخرى وأصبح واحدا من أسرع قطاعات التدفق في النفايات.
وأضاف معاليه ان هذه الزيادة في كمية النفايات تحدث تأثيرات بيئية واجتماعية واقتصادية وصحية واضحة خاصة إذا ما اقترنت بقصور في نظم الجمع والتخلص فعلى سبيل المثال فإن حرق النفايات يؤدي إلى تزايد معدلات حدوث الآثار الصحية والبيئة ناهيك عن الأضرار التي يحدثها دفن النفايات في العراء وما ينتج عنه من الروائح وانتشار القوارض والحشرات.
وأشار معاليه أنه على الصعيد الاقتصادي فإن زيادة حجم النفايات يتسبب في هدر فرص اقتصادية هامة لا تتمثل فقط في الاستثمارات اللازمة لجمعها والتخلص منها بل وفي كلفة استخراج المواد الخام وتصنيع بديل للمواد التي تذهب إلى مكبات النفايات دون أن تتم الاستفادة منها سواء في إعادة الاستخدام أو إعادة التدوير علاوة على هدر مساحات واسعة من الأراضي لاستخدامها كمدافن للنفايات.
وذكر أن هذه الصورة العالمية حول معدلات الزيادة في حجم النفايات بمختلف أنواعها وتأثيراتها السلبية توضح الأهمية التي ينبغي أن تحظى بها الإدارة المتكاملة للنفايات وبالتحديد قضايا التقليل وإعادة الاستخدام وإعادة التدوير التي تمثل أركانا رئيسية في تحقيق الإدارة المتكاملة فبالإضافة إلى فوائدها البيئية والصحية الجمة فإن صناعة إعادة الاستخدام وإعادة التدوير توفران فوائد اقتصادية هامة لا يمكن تجاهلها.
وفي ختام كلمته أعرب معالي بن فهد عن أمله في أن يكون هذا الاجتماع خطوة مهمة في تشجيع مؤسسات القطاع الخاص على إيلاء هذه الصناعة الاهتمام الذي تستحقه من خلال التركيز على الفوائد الاقتصادية والبيئية والصحية والاجتماعية التي يمكن أن تحققها هذه الصناعة لمجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة.
(وام)