بدأت هيئة البيئة في أبوظبي مؤخراً بتنفيذ مشروع استراتيجي لاستدامة تقنية المعلومات «تكنولوجيا المعلومات الخضراء» في مكاتبها بهدف التقليل من أضرارها على صحة الإنسان والبيئة وتحصيل الفائدة المرجوة من مساهمتها في دعم التنمية المستدامة.
فيما أشارت دراسات إلى أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بما في ذلك الالكترونيات الاستهلاكية، هي واحدة من أكبر الصناعات في العالم، وتستهلك الموارد الطبيعية والطاقة، وتساهم في مشكلة تغير المناخ، وإنتاج كميات متزايدة وبشكل مستمر من النفايات، وقدرت الدراسات في أوروبا واليابان أنه في خلال جيل واحد، سوف تستهلك الالكترونيات التي نستخدمها في المنزل أو في العمل 15% أو أكثر من إجمالي إنتاج الكهرباء من العالم، كما أن انتشار تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الحياة الحديثة وتزايد معدل الابتكارات يعني أيضا الزيادة السريعة في حجم النفايات، والتي تعتبر معظمها من النفايات الخطرة «النفايات الإلكترونية».
وقام العاملون بالهيئة مؤخراً بالاحتفال بانتهاء هذه المرحلة بالتوقف عن استخدام الأجهزة الالكترونية لمدة ساعة كاملة، حيث أغلق جميع العاملين أجهزة الكمبيوتر والطابعات والهواتف المحمولة في خطوة رمزية لتسليط الضوء على تزايد البصمة البيئية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في حياتنا الشخصية والمهنية، كما وقع العاملون على تعهد يلتزمون فيه بالمساهمة في تبني الهيئة لسياسة تكنولوجيا المعلومات الخضراء.
وذكرت انتصار أحمد الحوسني مديرة إدارة المعلومات البيئية في الهيئة أن تقنية المعلومات الخضراء في الهيئة تعتبر خطوة متقدمة في هذا المجال ومن الخطوات المهمة بالنسبة للهيئة باعتبارها هيئة بيئية، مشيرة إلى أن الهيئة تتخذ الخطوات اللازمة لتصبح من الهيئات الرائدة عالميا في مجال إدخال الإدارة المستدامة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في عملياتها.
وقالت إنه وبالرغم من أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أصبحت من المتطلبات التي لاغنى عنها للحياة المعاصرة، وتزيد أهميتها كعنصر أساسي في تشكيل البنية التحتية للتنمية المستدامة، وأيضاً باعتبارها من المكونات الحيوية لنظم إدارة الموارد والخدمات الأساسية مثل المياه والطاقة والنقل والبناء، إلا أن إنتاج واستخدام هذه التكنولوجيا يشكل خطراً كبيراً على صحة وسلامة الأفراد والمجتمعات والنظم الطبيعية.
وأوضحت أن صناعة وتوزيع معدات تكنولوجيا المعلومات التي تشمل الالكترونيات المنزلية، أصبحت واحدة من أكبر الصناعات المستهلكة للموارد الطبيعية والطاقة والتي تساهم في تفاقم مشكلة التغير المناخي وتنتج كميات متزايدة من النفايات، ولذلك، بدأت الحكومات في مختلف أنحاء العالم في وضع برامج وسياسات لاستدامة تكنولوجيا المعلومات للتقليل من هذه الأضرار، وفي هذا الإطار، بادرت الهيئة بتنفيذ هذا المشروع الاستراتيجي لاستدامة تقنية المعلومات لنشر هذا التوجه المهم في إمارة أبوظبي.
وانتهت الهيئة خلال الشهر الجاري من الجزء الخاص بالمشروع لوضع الاستراتيجية، حيث سيتم الآن إدارة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من خلال اعتماد «التكنولوجيا الخضراء» وتبني مفهوم شامل لتحقيق الاستدامة وإدخال تحسينات في مجال الحد من التكاليف وتقليل استهلاك الطاقة وتقليل البصمة البيئية.
وفي إطار هذا المشروع، أجرت الهيئة مراجعة شاملة لاستخدام الكمبيوتر في مكاتبها، كشفت عن أن معظم استهلاك الطاقة في الهيئة، يأتي من استهلاك الكهرباء والأجهزة الالكترونية، وتم وضع ملصقات بالقرب من جميع الطابعات والماسحات وآلات التصوير للحث على تقليل استخدام الطاقة والأوراق، كما حرصت الهيئة على أن تكون جميع مشتريات تقنية المعلومات وفقاً لنظام نجمة الطاقة الذي يشير إلى صداقة المنتج بالبيئة ليوفر بذلك 15 ـ 20% من استهلاك الطاقة.
كما بدأت الهيئة أيضا باستخدام نظام إدارة البيانات الإلكترونية، وتم ضبط جميع الطابعات والناسخات المربوطة بالشبكة الداخلية على وضع الإغلاق الاتوماتيكي، حينما تترك دون استخدام لفترة محددة من الزمن، بالإضافة إلى تشجيع الطباعة والنسخ باستخدام وجهي الورقة.
