وافق المجلس الوزاري للخدمات في اجتماعه الدوري الذي عقد أمس في قصر الرئاسة برئاسة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة على المبادرة المطروحة من الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية لابتعاث المواطنين من خريجي الثانوية العامة في منح دراسية على نفقة الوزارات والجهات الاتحادية للالتحاق بالجامعات الحكومية والخاصة داخل الدولة.. لدراسة التخصصات التي تحتاجها تلك الوزارات والجهات وبما يتفق وخططها الاستراتيجية.
يذكر أن المبتعث سيحصل على راتب شهري مقطوع خلال فترة الدراسة على ان تقوم الهيئة بوضع ضوابط للابتعاث في هذا الشأن. وتحقق مبادرة الابتعاث من قبل الوزارات والجهات الحكومية مبدأ ربط التعليم الجامعي بسوق العمل مباشرة.
على صعيد آخر وافق المجلس على تشكيل اللجنة العليا لحماية المستهلك التي سيكون لها دور هام في حماية المستهلك ووضع السياسات المتصلة بذلك وتنظيم الإجراءات الخاصة بكيفية مراقبة الأسواق ومتابعتها والتوعية الاجتماعية بحقوق وواجبات المستهلك.
واطلع المجلس على تقارير ديوان المحاسبة حول الحساب الختامي لعدد من الهيئات والمؤسسات العامة الاتحادية عن السنة المالية المنتهية 2008 ووجه بضرورة الالتزام بالنظم واللوائح ومعالجة ملاحظات ديوان المحاسبة وعدم تكرارها مستقبلا.
كما اطلع المجلس على عدد من الموضوعات المعروضة عليه من قبل بعض الوزارات والجهات الاتحادية واتخذ بعد مناقشتها القرارات المناسبة بشأنها.
وقد ثمن أكاديميون قرار المجلس الوزاري للخدمات الذي يرأسه سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان القاضي بابتعاث المواطنين من خريجي الثانوية العامة في منح دراسية على نفقة الوزارات والجهات الاتحادية للالتحاق بالجامعات الحكومية والخاصة داخل الدولة لدراسة التخصصات التي تحتاجها الوزارات المعنية والجهات بما يتفق وخططها الإستراتيجية، مؤكدين أن المبادرة التي طرحتها الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية هي توجه وطني يهدف إلى الاستعانة بالكوادر الوطنية من خلال تعزيز كفاءتها ودعمها بشكل علمي مدروس، وقالوا ان التوجه سيحقق التوازن المطلوب بين مخرجات الجامعات وما يتطلبه سوق العمل.
يعكس تنامي قطاع التعليم العالي
فقد أوضح الدكتور عبدالله الكرم رئيس مجلس المديرين مدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي أن قرار مجلس الوزراء بشأن الابتعاث الدراسي لأبناء الدولة من حملة شهادة الثانوية العامة في الجامعات والكليات داخل الدولة بدعم من الوزارات والهيئات الإتحادية، يعكس تنامي قطاع التعليم العالي في الدولة وقدرته على تلبية احتياجاتنا من العنصر البشري المؤهل.
مشيراً إلى أن القرار سوف يحفز الشباب الإماراتي على التطوير الوظيفي في التخصصات التي تحتاج إليها مختلف قطاعات العمل في الدولة، ويساعد في الوقت ذاته على تلبية متطلبات خطة دبي الإستراتيجية 2015 من الكوادر الوطنية المؤهلة للمشاركة في سوق العمل.
وأوضح أن الدولة بشكل عام ودبي على وجه الخصوص نجحت في استقطاب مؤسسات تعليمية دولية توفر برامج أكاديمية معترف بها دولياً وتلبي الاحتياجات الفعلية من التخصصات الدراسية بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل، كما تتوافق في الوقت ذاته مع معايير الجودة المحددة لهذه الجامعات والكليات، واصفاً القرار بأنه سيساهم في توفير العنصر المواطن (المؤهل) في سوق العمل الحكومي والخاص على حد سواء.
توفير كوادر وطنية مؤهلة
سالم القصير نائب مدير الجامعة الأميركية في الشارقة وصف التوجه بالوطني البحت اذ سيسهم من وجهة نظره في إعادة التوازن لسوق العمل وتوفير كوادر وطنية مؤهلة لتقلد مناصب في الوزارات المعنية وحتى في القطاع الخاص، مشيرا إلى أن توقيت المبادرة سليم وحكيم خاصة في ظل الحديث عن ضرورة الاستعانة بأبناء الدولة لاسيما في المواقع الحساسة، كما سيلعب القرار كما يقول القصير دورا كبيرا في إيجاد فرص عمل للمواطنين وتوجيههم إلى التخصصات التي يحتاجها سوق العمل.
وأعرب عن سعادته بالتوجه الداعم للتعليم رافعا تقديره لسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة مؤكدا ان الدولة التي تدعم قطاع التعليم هي بلا شك دولة رائدة وفي طليعة الدول المتقدمة التي تؤمن بسلاح العلم عدة للتطور.
يخدم احتياجات المجتمع
وقال الدكتور مفيد سامرائي رئيس المختبرات المركزية في جامعة الشارقة ان القرار ذو نظرة شمولية ومستقبلية كبيرة باعتباره محفزا للجامعات والدوائر المعنية كي تخدم احتياجات المجتمع بصورة سليمة وصحيحة فوضع الشخص المناسب في المكان المناسب والتخصص المناسب هي بداية الطرق الصحيح، مشيرا إلى أن الخطوة ستسهم في القضاء على البطالة والبطالة المقنعة وهو باعتقاده هدف تسعى له الجامعات والدولة والطالب ذاته، وشدد على أهمية التنسيق والربط بين معطيات الجامعات واحتياجات المجتمع، مؤكدا ان الترابط السليم بين المجتمع والتعليم سيخرج طالبا قادرا على الالتحاق بسوق العمل وفق الاحتياجات التي تحددها الدولة.
وذكر الدكتور سامرائي ان القرار سيخدم الإدارات والوزارات المعنية لحصولها على كوادر مؤهلة في التخصصات التي تحتاجها والاهم من ذلك انها كوادر وطنية وبالتالي فان نسبة التوطين سترتفع كنتيجة حتمية للقرار.
رفع كفاءة المواطنين
إلى ذلك قال الدكتور بشير شحادة نائب رئيس جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا لشؤون المتابعة والتطوير ان التعليم الذي تدعمه الحكومة يساعد في رفع كفاءة المواطنين ليصبحوا قادرين ومؤهلين للعمل، مشيرا إلى تحديد الوزارات في الدولة لاحتياجاتها من التخصصات سيسهم في القضاء على البطالة وملء الشواغر التي تحتاجها الدولة في المؤسسات إضافة إلى ربط الجامعات نفسها وإطلاعها على ما يحتاجه سوق العمل.
وذكر ان الوزارات الاتحادية والمؤسسات المعنية ستلعب دور التوجيه المهني من خلال توجيه الطلبة إلى التخصصات المرغوبة وهو توجه ندعمه ونشد عليه كهيئات تدريسية تعمل في الجامعات ومؤسسات التعليم العالي على اختلافها.
العمل يدعم خطط التوطين بالوزارات
كما أكدت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أن ربط دراسة الطلبة المواطنين بمختلف مؤسسات التعليم العالي سواء الحكومية أو الخاصة بالتخصصات التي تحتاجها الوزارات ومؤسسات الدولة، تعتبر خطوة هامة نحو دعم خطط التوطين بها وتعزيز أدائها.
وأشارت إلى أنه في ظل الخطط الاستراتيجية طويلة الأمد التي تتبعها مختلف الوزارات في ضوء توجيهات قيادة الدولة الرشيدة، فإن الأمر يتطلب توافر الكوادر الوطنية البشرية المؤهلة للتعاطي مع هذه الاستراتيجيات بما يخدم خطط التطوير في الوزارات والهيئات المختلفة.
وقالت يمنى حمد بدوة مدير إدارة تخطيط وتنسيق سياسات التعليم العالي بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي إن المبادرة المطروحة من الهيئة الاتحادية للموارد البشرية بإبتعاث طلبة مواطنين من حملة شهادة الثانوية العامة للإلتحاق بمختلف مؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة، تصب في صالح الخطط الإستراتيجية لمختلف الوزارات التي تسعى إلى الإرتقاء بخدماتها واستقطاب المواطنين في المناصب القيادية المختلفة.
وأوضحت أن مواءمة دراسة الطلبة المواطنين في المرحلة الجامعية مع احتياجات الوزارة والجهات في مختلف التخصصات، يسهم بشكل كبير في خدمة الخطط الإستراتيجية لهذه الوزارات، التي يعتبر المواطن شريكا أساسيا بها، مشيرة إلى أن هذا الأمر من شأنه أن يحفز الطلبة المواطنين على الإلتحاق بهذه التخصصات على اعتبار أنه ينتظرهم دور هام يقومون به في سوق العمل.
وأشارت إلى أن بعض الطلبة يواجهون صعوبات مختلفة في الحصول على مقعد الدراسة الذي يلائمهم في الجامعات سواء الحكومية أو الخاصة، إلا أن مثل هذه المبادرات من شأنها أن تساعدهم على تحقيق حلمهم في دراسة التخصص الذي يتوافق مع طموحهم وفي الوقت ذاته يكفل تواجدهم ضمن الكوادر البشرية المؤهلة في مختلف الجهات.
وشددت على أن تشجيع الطلبة المواطنين على الإلتحاق بالتخصصات الجامعية التي تحتاجها الوزارات والهيئات المختلفة، يعد أحد أشكال دعم خطط التوطين بالوزارات، فإستراتيجية الوزارات المختلفة تقوم على أساس تبوؤ المواطنين بالمناصب القيادية بعد ثقلهم بالمهارات اللازمة لهذا الأمر.
وأضافت أن ربط احتياجات سوق العمل بدراسة الطلبة الجامعية يؤدي إلى تقليل معدل البطالة ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب، لافتة إلى أهمية وجود تغذية راجعة من سوق العمل تحدد على أساسها الاختصاصات اللازمة للدراسة وهو الأمر الذي من شأنه أن يعزز من فرص العمل للمواطنين ويعزز من الخطط الإستراتيجية للوزارات المختلفة.
وقال الدكتور احمد العوضي الاستاذ في كلية الهندسة إن ربط احتياجات سوق العمل بتخصصات الطلبة المواطنين يعتبر خطوة هامة نحو رفد مختلف الوزارات والهيئات الاتحادية والحكومية بالكوادر المهنية المؤهلة لدعم خططتها الاستراتيجية.
وأوضح أن البرامج الدراسية المطروحة في مختلف الجامعات تتلاءم بشكل كبير مع احتياجات سوق العمل جراء التنسيق المستمر بين مختلف هذه الهيئات ومؤسسات التعليم العالي الحكومية، لافتاً إلى ان هذا الأمر من شأنه أن يساعد الطلبة المواطنين على تبوؤ الوظائف التي تلائم طموحاتهم بعد تخرجهم.
أبوظبي ـ دبي ـ الشارقة: أحمد جمال ــ منال خالد ـ نورا الأميرو«وام»
