أكد ناصر علي بن عزيز الشريفي المشرف العام لمراكز وزارة الداخلية لتأهيل وتشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة أن مشروع (إرادة) الذي أعلن عن إطلاقه بتوجيهات من الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية مؤخرا والمخصص لذوي الإعاقة من المواطنين يهدف إلى تطوير شراكة مع المؤسسات الحكومية والأهلية لإنشاء مشروعات إنتاجية يمكنها أن تستوعب في نشاطاتها أولئك المواطنين من ذوي الإعاقة وتدريبهم لممارسة دور في إدارة وتسيير هذه المشروعات الإنتاجية أو الخدمية وبما يحقق لهم دخلا اقتصاديا وبما يؤهلهم لإدارة وتملك نسبة من ريع هذه المشروعات.

وأشار الى ان برنامج إرادة يمثل مساهمة نحو توفير البديل المناسب لتشجيع ذوي الإعاقة وأسرهم على الدخول إلى سوق العمل واثبات قدرتهم على المشاركة في بناء الذات وتحقيق المكاسب بعيدا عن ضغوطات المنظور الاقتصادي في تحديد معايير الإنتاجية عند أصحاب العمل وبعيدا عن استجداء المعونات الاجتماعية أو تطبيق التشريعات الخاصة بعمل ذوي الإعاقة.

وقال في حوار ل(البيان) انه تنفيذا لتوجيهات سموه فقد نشطت إدارة المراكز بتفعيل اتصالاتها مع العديد من المؤسسات الحكومية والخاصة وكان أن لقيت الفكرة تجاوبا من بعض المؤسسات، حيث جاءت فكرة إنشاء المشروع الريادي الأول في منتصف 2008 بالتعاون مع شركة الإمارات لتعليم قيادة السيارات في مركزها بمدينة أبوظبي، بإنشاء مكتب لخدمات المراجعين في مجالات الطباعة والنسخ والتصوير وشجع نجاح التطبيق على استحداث مكتب مشابه في مكاتب الشركة في مدينة العين.

حيث تنشط هذه المكاتب حاليا بتقديم خدماتها للمواطنين من خلال مشاركة ستة من ذوي الإعاقة في ادارة وتسيير هذه المكاتب الخدمية، وهكذا كان تقديم الفكرة وتطبيقها بالتعاون مع كليات التقنية العليا في كلية البنات بالعين بإنشاء مكتبة شاملة لتسويق المواد القرطاسية والكتب والمجلات والأدوات المكتبية وتوفير خدمات الطباعة والنسخ، حيث ينشط المشروع حاليا ويدار من خلال ثلاثة من المواطنات من ذوي الإعاقة بدعم إداري وفني مشترك ما بين المراكز والكلية.

وفيما يلي نص الحوار:

ما هي فكرة برنامج إرادة؟

أعلن الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية عن إطلاق برنامج إرادة للمشروعات الإنتاجية لذوي الإعاقة من المواطنين حيث قدم سموه هذا البرنامج التنموي كرؤية وإستراتيجية فعالة تستهدف بناء شراكة من التعاون مع المؤسسات الوطنية في القطاعين الحكومي والخاص لدعم وتطوير وتعميم إنشاء المشروعات الإنتاجية التي تلائم عمل الأشخاص ذوي الإعاقة من المواطنين وتؤهلهم لإدارتها وتسييرها وتشغيلها وإمكانية تملكها للمساهمة في بناء حياة مستقلة اقتصاديا واجتماعيا.

والفكرة جاءت من توجيهات الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد وبدأ تطبيقها منذ منتصف 2008 بالتعاون مع بعض المؤسسات المهتمة في القطاعين الحكومي والخاص. وتوسعت رقعة البرنامج بالتعاون مع المجمعات التجارية في مدينة العين حيث استحدث مركز تسويق منتجات ذوي الإعاقة من المصنوعات التراثية في كل من مجمع العين مول ومجمع البوادي مول وجمعية العين التعاونية، وتم الاتفاق مؤخرا مع جامعة الإمارات بتخصيص موقع لبرنامج إرادة لإنشاء مكتبة لبيع وتسويق القرطاسية والخدمات المكتبية في مبانيها الجديدة.

ما هي أهداف البرنامج؟

برنامج (إرادة) يقع في إطار التنظيم الهيكلي لمراكز وزارة الداخلية لتأهيل وتشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة التي تأسست سنة 2002 تحقيقا لتوجيهات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وبدعم ورعاية كريمين من الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، وذلك بهدف توفير خدمات الرعاية والتأهيل والتشغيل للمواطنين من ذوي الإعاقة، واستطاعت المراكز خلال مسيرتها القصيرة نسبيا أن توفر خدمات التأهيل والتدريب المتخصص والتوظيف والدمج للمئات من ذوي الإعاقة من كافة إمارات الدولة.

وبتوجيهات من الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، بأهمية وضرورة إيجاد الوسائل والبدائل المناسبة لتوفير فرص العمل لكافة ذوي الإعاقة من المواطنين الذين لا تمكنهم ظروف إعاقتهم من المشاركة والاستفادة من البرامج التدريبية النظامية القائمة في المراكز.

ما هي الفئات المستفيدة من البرنامج؟

تقوم أهداف البرنامج على توفير فرص العمل والإنتاج لكافة الباحثين عن العمل من المواطنين ذوي الإعاقة من كافة إمارات الدولة، وقد يكون التركيز في هذه المرحلة على أولئك المسجلين في المراكز من فئات الإعاقة الذين لا يمكنهم الاستفادة من البرامج التدريبية الماهرة المتوفرة في المراكز، وذلك لأسباب تتعلق بمستوياتهم التعليمية أو شدة إعاقتهم، وهنا قد يكون من المفيد أن نوجه دعوة إلى كافة المواطنين من ذوي الإعاقة للاستفادة من البرنامج، وكذلك دعوة المؤسسات العامة والخاصة للتعاون في تطوير البرنامج وسوف تكون مراكز وزارة الداخلية على استعداد لتقديم خبراتها التطبيقية لكل المهتمين في هذا الميدان.

ما هي العوائد والفوائد التي يقدمها البرنامج لذوي الإعاقة؟

تتركز أهمية برنامج إرادة في قدرته على تشكيل أسلوب مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في نشاطات البرنامج بما يتلاءم مع قدراتهم وإمكانياتهم، وذلك من خلال تحليل المهام وتعديلها لملاءمة القدرات العقلية والجسدية لذوي الإعاقة المشاركين في البرنامج، فبالإضافة إلى ما يمكن أن يوفره البرنامج للشخص المعوق من فرصة للعمل بالمنظور النفسي والاجتماعي والإحساس بالأهمية الاجتماعية، وتنمية روح التعاون بين الاشخاص المشاركين في البرنامج لانجاح المشروع وتطويره، فان البرنامج يوفر راتبا شهريا، والمشاركة بنسبة 60% من العوائد الربحية الصافية لتشغيل المشروع بعد اقتطاع تكاليف التأسيس، وتأهيل القادرين على إدارة وتسيير المشروع بأنفسهم إلى إمكانية المساعدة في إنشاء مشروعاتهم الخاصة.

كيف يمكن للبرنامج أن يساهم في تخفيف بطالة المواطنين من ذوي الإعاقة؟

مشكلة بطالة الأشخاص ذوي الإعاقة عالمية وتتميز بطبيعتها ذات الأبعاد المتعددة، فهي مشكلة ترتبط بالاتجاهات العامة نحو الأشخاص المعوقين وقدراتهم، والبنية الاقتصادية والبرامج التدريبية والبنى التعليمية والتشريعات القائمة وغيرها من المتغيرات، وهنا فان برنامج إرادة يمثل مساهمة نحو توفير البديل المناسب لتشجيع ذوي الإعاقة وأسرهم على الدخول إلى سوق العمل واثبات قدرتهم على المشاركة في بناء الذات وتحقيق المكاسب بعيدا عن ضغوطات المنظور الاقتصادي في تحديد معايير الإنتاجية عند أصحاب العمل، وبعيدا عن استجداء المعونات الاجتماعية أو تطبيق التشريعات الخاصة بعمل ذوي الإعاقة، وبنوع من التحليل المتعمق فانه يمكن القول ان 80% من الأشخاص ذوي الإعاقة يمكن أن يجدوا مكانا لتشغيلهم ومشاركتهم في بناء المشروعات الخاصة.

ما هي الصعوبات التي تواجهكم في تطوير البرنامج؟

بالعودة إلى بدايات تطبيق البرنامج، قد تكون الصعوبة الأولى التي واجهناها تتمثل في تحسين اتجاهات الأشخاص المعوقين وأسرهم نحو العمل الحر والمشاركة في إدارة وتسيير النشاطات اليومية للمشروعات، إلا انه أمكن التغلب على هذه الصعوبات من خلال التوعية والتدريب والتحفيز للمشاركين وبحيث يمكن القول ان تسيير مشروعات البرنامج تلقى دعما ودافعية متميزة من ذوي الإعاقة وأسرهم.

ومن الطبيعي أن يواجه التطبيق الريادي لبرنامج إرادة بعض التحفظات من جانب جهات التعاون حول إجراءات وأهداف التطبيق، وقد أمكن التغلب على مثل هذه الصعوبات من خلال دور المشاركة في اتخاذ القرار والتخطيط والتنفيذ باعتبارها مسؤولية عامة نحو المواطنين ذوي الإعاقة، وبحيث يمكن القول ان نجاح البرنامج كان نتاجا لذلك الدعم الإداري والوعي والالتزام المشكور الذي قدمته مختلف الجهات المشاركة في تطوير نشاطات البرنامج في القطاعين العام والخاص، وهو ما يشجع على تعميم وتوسيع رقعة البرنامج ونشاطاته في مختلف إمارات الدولة.

ما هي تطلعاتكم المستقبلية نحو تطوير برنامج إرادة؟

نفخر في مراكز وزارة الداخلية لتأهيل وتشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة اننا استطعنا تحقيق رؤية وتوجهات القيادة في تحقيق الحياة الكريمة للمئات من ذوي الإعاقة من خلال برامج التدريب والتوظيف والتشغيل الذاتي، ونفخر بمساهمتنا في تنفيذ توجيهات الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان بإيجاد البدائل الناجحة والفعالة لدمج مختلف فئات ومستويات الإعاقة في أعمال منتجة، وهو ما يحفزنا نحو المزيد بالتعاون مع مؤسسات العمل الحكومي والأهلي، وهنا أود التأكيد على أهمية بناء مزيد من الشراكات مع المؤسسات الوطنية في هذا الميدان وتحفيز الدور المجتمعي في دعم البرنامج من خلال شراء خدمات ومنتجات مشروعات البرنامج، وبما ينعكس خيرا على الوطن والمواطن.

ونتطلع أن تساهم تجربة وزارة الداخلية في تقديم إطار يمكن الاستفادة منه في بناء سياسة وطنية عملية لمواجهة مشكلة بطالة ذوي الإعاقة في بلادنا، وبما ينسجم مع توجيهات قيادتنا الرشيدة نحو بناء وطن الخير والتكافل بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبى، رعاه الله، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبى نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة، ولتكن دعوتنا لكل شركاء الوطن نحو بناء مجتمع الخير والتكافل الذي هو عنوان أصالتنا.

أبوظبي ـ ماجدة ملاوي