أكد عادل الشارد نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم أن المنطقة العربية تحتاج لتوفير من 60 إلى 80 مليون فرصة عمل بحلول عام 2020 لسد الاحتياجات المستقبلية للنمو السكاني المتوقع، وهو ما يُوجد المزيد من التحديات أمام حكومات المنطقة، معتبراً أن هذه التحديات تعد بمثابة فرص ذهبية تدفع إلى إيجاد وسائل بديلة تتسم بالفاعلية الشديدة للتغلب عليها بالرغم مما قد تبدو عليه من أنها مثبطة للهمم.

جاء ذلك في تصريحات خاصة لـ «البيان» عقب اختتام فعاليات المنتدى الأول لريادة الأعمال الذي نظمته مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم ومؤسسة «بيريتك» في بيروت، إحدى أبرز حاضنات ومراكز تطوير الأعمال في لبنان، بمشاركة أكثر من 50 عارضاً، وهو المنتدى الذي لقي اهتماماً إقليمياً ودولياً مميزاً باعتباره الحدث الأول من نوعه الذي يجمع هذا العدد الكبير من رواد الأعمال والمؤسسات الحاضنة للأعمال على مستوى المنطقة.

واوضح الشارد ان المنتدى جاء تماشياً مع جهود التنمية الاقتصادية التي يبذلها القطاعان العام والخاص في لبنان، وأتاح الفرصة لرجال الأعمال على مستوى المنطقة لتبادل وتقاسم الخبرات في مناخ يتسم بالقابلية الشديدة لإحداث تغيير في أنماط التفكير السائدة لدى الشباب العربي لتحويلهم من مجرد موظفين في مؤسسات وشركات حكومية أو خاصة إلى رواد أعمال في المرحلة الحالية ثم رجال أعمال بارزين في المستقبل، وهم بذلك يشاركون في صنع المستقبل بأيديهم.

ورأى أن المنتدى أسهم في ترسيخ مكانة دبي ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم باعتبارهما من أبرز المحفزين والمشجعين لتبني نهج ريادة الأعمال عبر المشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال توفير كل وسائل الدعم لهذا القطاع بما يعود بالفائدة على تحسين مستوى الخدمة والكفاءة التي تتمتع بها هذه المشاريع.

وبالرغم من الأزمة الاقتصادية العالمية التي كان لها تأثيراتها المباشرة وغير المباشرة على العديد من المؤسسات والهيئات عبر العالم ومن بينها العالم العربي إلا أن مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم تعتقد أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة لديها الفرصة للازدهار والانتعاش رغم التحديات الاقتصادية الحالية، وهو ما يؤكد من جهة أخرى متانة الوضع الاقتصادي لدبي وقدرتها على تحقيق أهدافها وفق الرؤية الاستراتيجية الموضوعة في ظل هذه الظروف.

حضور مميز

واشار الى ان المنتدى شهد حضوراً مميزاً على مستوى رفيع، حيث افتتح المنتدى معالي محمد الصفدي وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني، بحضور باتريك لوران رئيس بعثة المفوضية الأوروبية، وعدد من كبار الشخصيات الاقتصادية في لبنان، وحول أهم المحاور التي ناقشها المنتدى الأول لريادة الأعمال، والاجتماع الأول لشبكة حاضنات الأعمال العربية الذي تم تنظيمه ضمن فعاليات اليوم الثاني للمنتدى، قال الشارد إنه بالنسبة للمنتدى فقد تم على مدار يومين تنظيم 19 ورشة عمل بشكل متزامن ومتتال، استعرضت من خلالها العديد من الموضوعات المهمة التي تناولت وسائل دمج وتطوير وتحفيز مشاريع ريادة الأعمال من كافة النواحي.

ومن أهم الموضوعات التي ناقشتها ورش العمل، كما أوضح الشارد، شحذ التفكير الإبداعي لأصحاب المشاريع من خلال التركيز على كيفية توليد الأفكار الابتكارية، والاستفادة من التكنولوجيا لتطوير الابتكار، والتخطيط الفعال، والتنمية والتطوير في مرحلة مبكرة في فضاء الانترنت، واستكشاف الفرص لبدء وتنامي العمل مع برامج الدعم القائمة، وتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتهيئة الفرص للتغلب على المعوقات الرئيسة للشركات الصغيرة والمتوسطة.

وكيفية الاستفادة من الحوافز الضريبية في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والاستفادة من التدريب، ومعرفة المفاهيم الأساسية، والاتجاهات والمنهجيات المناسبة لتصميم موقع على الانترنت للتسويق والتجارة الالكترونية والتكنولوجيات، والعناصر الأساسية لنجاح رجال الأعمال بالمغامرة في الجيل التالي من الأعمال، والاستفادة من الشبكة العربية لحاضنات الأعمال لمعرفة كيفية البدء أو التوسع في الأعمال، بالإضافة إلى عدد من الموضوعات الأخرى ذات الصلة.

إطلاق الإمكانات

وأشار إلى أنه على هامش أعمال المنتدى تم أيضاً تنظيم عدد من الندوات التي شارك فيها نخبة من المتحدثين الخبراء في العديد من القضايا المتعلقة بقطاع ريادة الأعمال، بما في ذلك إطلاق الإمكانيات الإبداعية الكامنة، وتعزيز الجيل المقبل من مشاريع الأعمال، والأعمال الالكترونية، وتمويل المشاريع الخاصة، وكيفية توسيع أو بدء مشروع جديد في دولة عربية أخرى، ودور إدارة علاقات العملاء في مساعدة ودعم المشاريع لتحقيق النجاح.

وبالإضافة إلى هذه الندوات، أتيحت الفرصة أمام المشاركين في المنتدى للتواصل مع نخبة من كبار الخبراء اللبنانيين في مجالات عدة مثل تطوير العلامات التجارية، وتخطيط الأعمال، والقانون، والضرائب، والخدمات المالية، والملكية الفكرية، والامتياز التجاري، والعلاقات الإعلامية، والتسويق عبر الانترنت، والمبيعات. كما تمكن المشاركون من تقديم أفكار مشاريعهم إلى لجنة تحكيم خاصة، من خلال عرض فكرة المشروع بالكامل خلال خمس دقائق فقط، حيث حصل أصحاب المشاريع الناجحة على جوائز قيمة، إضافة إلى إمكانية دعم هذه الأفكار من قبل المستثمرين المهتمين.

شبكة حاضنات الأعمال

أما بشأن الاجتماع الأول لشبكة حاضنات الأعمال العربية، فقد تناول سبل تعزيز التعاون بين الحاضنات الأعضاء في الشبكة، وتعزيز تبادلهم للمعرفة والتعليم حول المواضيع ذات الصلة، ومد جسور العلاقة بين رواد الأعمال من مختلف الأقطار العربية، بالإضافة إلى التفكير في وضع آليات جديدة لخلق المزيد من فرص العمل، عبر إشاعة أجواء الابتكار والريادة في الأعمال بين الشباب وتقديم نماذج جديدة استطاعت عبر تغيير أنماط التفكير السائدة أن تحقق تقدماً كبيراً على صعيد ريادة الأعمال.

وبشأن اختيار بيروت لإقامة المنتدى الأول لريادة الأعمال، أوضح الشارد أن مؤسسة «بيري يتك»، الشريك المنظم للمنتدى تعد إحدى أبرز حاضنات ومراكز تطوير الأعمال في لبنان والمنطقة وإحدى شركاء المؤسسة الاستراتيجيين.

وقال الشارد إنه وفقاً للاتفاق، ستتضافر جهود كافة الأطراف من أجل إتاحة المعلومات وفرص التدريب والاستشارات، إضافة إلى دعم رواد الأعمال العرب على استكشاف فرص مشاريع جديدة والاستفادة منها. وسيساهم مركز محمد بن راشد آل مكتوم لريادة الأعمال والابتكار في تعزيز تلك الجهود عبر توفير القاعدة العلمية والبحثية التي من شأنها زيادة الوعي بواقع احتياجات الأسواق العربية، ومن ثم التعرف إلى متطلباتها وأبرز التحديات المستقبلية، خاصة فيما يتعلق بمجالات ريادة الأعمال والابتكار في تقديم أفكار مشاريع نوعية تساهم في تعزيز جهود التنمية المستدامة في العالم العربي.

تعزيز فرص الشباب

وأوضح أن المركز الذي يتخذ من بيروت مقراً له، يسعى إلى نشر المعلومات، والبيانات، والإحصاءات، ونتائج الدراسات التي سيجريها على أوسع نطاق وعبر دول المنطقة العربية المختلفة، بغية تعزيز فرص الشباب في إطلاق وإدارة مشاريعهم الخاصة وما لذلك من آثار مباشرة على تقليص فجوة البطالة التي تعاني منها دول المنطقة العربية.

وحول حجم المشاركة في أعمال المنتدى أوضح الشارد أن المشاركة في المنتدى الأول لريادة الأعمال فاق كل التوقعات المرصودة، كما حظي المنتدى باهتمام وتقدير عالي المستوى، حيث شارك في أعماله أكثر من 50 عارضاً، مثلوا شركات ومؤسسات من مختلف القطاعات قدموا العديد من المنتجات والخدمات ومصادر المعلومات التي تم تصميمها خصيصاً بما يتناسب مع احتياجات الشركات الناشئة والنامية، والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى استشاريين وخبراء دوليين أثروا المنتدى بخبراتهم وتوصياتهم.

دبي ـ «البيان»