تحولت ورشات صناعة جبة الفرجاني في الجزائر هذه الأيام الى خلايا نحل يشتغل بها مئات من الرجال والنساء لتلبية طلبات موسم الأعراس. وتعرض المحلات أنواعا متطورة من هذه الجبة التقليدية أبدع فيها المصممون مزيدا من المزايا والتفاصيل وأشكال الطرز. و تتسابق العائلات التي تعد لزفاف بناتها على أكبر الصناع لضمان الجودة العالية رغم التهاب الأسعار بشكل غير مسبوق.

وقالت صليحة منصوري وهي أستاذة سابقة في مدرسة ثانوية أحيلت على المعاش قبل أربع سنوات، وهي تعاين جبة تعتزم شراءها لابنتها المقبلة على الزواج أواخر شهر يونيو المقبل: «الأسعار مرتفعة جدا لكن لا بد من شراء الجبة فبدونها يكون فرح العروس ناقصا».

وأضافت «الفرجاني علامة مهمة في العرس بشرق الجزائر وهي ضرورية مع ان النساء لا يلبسنها في الأيام العادية لأنها غالية أولا وثقيلة وغير عملية وتحتاج إلى حلي كثيرة من الذهب، وهي وضعيات تكون فيها المرأة عادة في الأعراس فقط».

وتحدث مراد صاحب ورشة لصناعة «الفرجاني» بأنه تلقى أكثر من ستين طلبا منذ بداية الشهر الجاري ويتوقع أن يرتفع العدد كثيرا في الأيام المقبلة. وقال أن الإقبال كبير على جبة الفرجاني في السنوات الأخيرة، ويعمل بورشته 11 عاملا بينهم سبع نساء يعملون في بعض الأحيان لمدة 12 ساعة في اليوم الواحد لانجاز ما تطلبه العائلات وكذلك ما تطلبه المحال التجارية المتخصصة في بيع شؤون العروش.

ونشأت جبة الفرجاني في مدينة قسنطينة كبرى مدن شرق الجزائر، وتصنع من قماش يسمى « القطيفة» بلون عنابي في الغالب ولكن أحيانا يستخدم اللون الأسود أو الأزرق أو الأخضر. وتطرز بخيوط ذهبية وفق أشكال يختارها الطالب، ويرتفع السعر كلما كانت الأشكال أكبر وأكثر تعقيدا وكلما كانت المساحة المطرزة من الجبة أكبر.

و تتراوح أسعارها حاليا بين 90 ألف دينار « 1500 دولار» و 300 ألف دينار « نحو خمسة آلاف دولار» للجبة الواحدة. وتحزم جبة الفرجاني بالضرورة بحزام من قطع ذهبية تسمى « الويز» و قيمة « الويزة» الواحدة ثلاثة آلاف و 500 دينار على الأقل « 50 دولارا» و تحتاج العروس متوسطة الخصر لأكثر من 25 «ويزة» لصناعة الحزام يضاف إليها «الفم» وهو عبارة عن قطعتين ذهبيتين كبيرتين للربط بنحو 100 ألف دينار «1600دولار».

وفوق كل هذا تستدعي جبة الفرجاني حليا ذهبية من أساور و أقراط و عقد من الطراز الجيد و سلسلة ذهبية كبيرة تسمى «كرافاش» توضع على رقبة العروس وتتدلى الى منتصفها. ولا يمكن ارتداء جبة الفرجاني بدون توفير كمية كبيرة من الحلي الذهبية لذا كان اقتناؤها يقتصر على الأغنياء فقط أما الآن فإن الكثيرين حتى من الطبقة المتوسطة يتدينون لشرائها وما تحتاجه من ذهب لإسعاد بناتهم.

الجزائر ـ «البيان»