تعتبر الكاتبة الكوبية «ويندي غيرا» 38 عاماً نجمة صاعدة في المشهد الأدبي، إلا في بلادها حيث يحظر نشر أعمالها التي تصف حياة الكوبيين الصعبة وان كانت توزع على نحو سري. على الرغم من هذا الواقع، لا ترغب ابنة هافانا في سلوك درب المنفى، على ما فعل عدد من مواطنيها من الكتاب وغير الكتاب، كما يذكر عنوان روايتها «الجميع على رحيل».
وتقول هذه الشابة النحيلة التي كانت تتحدث من منزلها القائم في ضاحية هافانا «لا أريد مغادرة هذا المكان، أنا أحب وطني، ستنشر رواياتي في كوبا على الأرجح في نهاية المطاف»، وان بعد حين عندما لا تعود من مواضيع الساعة.
وتستعيد حالة «خوسيه ليساما ليما» (1910-1976) و«فيرخيليو بينييرا» (1912-1979) اللذين حظرت كتاباتهما لأسباب «عقائدية» قبل ان يعاد الاعتبار لها. لم يغادر هذان الكاتبان جزيرتهما كوبا، على عكس آخرين اتخذوا مواقف نقدية عنيفة حيال نظام فيديل كاسترو، مثل «زوي فالديس» و«رينالدو اريناس».
وتروي رواية غيرا الاولى «الجميع على رحيل»، على شكل دفتر اليوميات، مسار الصغيرة «نييفي» الشاق أحياناً في مجتمع يشهد حال «سبات» تدفع جميع الناس أو معظمهم في النهاية الى الرحيل، وصدرت الرواية في العام 2006 في اسبانيا.
و«غيرا» ممثلة سابقة وشاعرة تنشر قصائدها في الجزيرة الشيوعية. وهي تقول بسرور: «يبدو ان (الجميع على رحيل) صار كتاباً مرجعياً في كوبا حيث يوزع سراً». وتسافر غيرا الشهر المقبل الى فرنسا حيث تعرف على روايتها الثانية «لم أكن يوماً السيدة الاولى». وعلى خلاف اعمال ويندي غيرا، تنشر روايات «ليوناردو بادورا» 53 عاماً وتعرف النجاح خارج كوبا وداخلها حيث تعد من «اكثر الكتب مبيعاً».
يقول بادورا وهو صاحب ثمانية كتب بين الرواية والبحث «أمقت السياسة، ولا أريد لكتبي ان تصير منبراً. اهتم لوصف الواقع الاجتماعي كمثل الفساد والمنفى والتهميش. ففي كتاب «الماضي المثالي» مثلاً، الجانح في الرواية هو نائب الرئيس.
يضع الكاتب اللمسات الاخيرة على «الرجل الذي أحب الكلاب» وهو كتاب من المفترض ان يصدر في سبتمبر في اسبانيا وفي بداية العام 2010 في فرنسا، ويتناول «عملية اغتيال تروتسكي على يد «رامون ميركادير» الذي أمضى سنواته الاربع الاخيرة في هافانا». ويقول الكاتب صاحب الوجه الذي لفحته الشمس واللحية التي يخطها الشيب «اهتم لمعرفة كيف تلاشت يوتوبيا القرن العشرين الكبيرة»، موضحاً ان «نظرته للعالم تبدلت جذرياً مع سقوط الاتحاد السوفييتي» في العام 1991.
وهذا الانهيار تسبب بكارثة اقتصادية في كوبا. وندي غيرا لا تهوى السياسة أيضاً، غير انها تجد من الصعب تفاديها. تقول «السياسة حاضرة في كل شيء. كان يروق لأمي ان تردد في هذا الشأن انه من أجل الفرار من السياسة في كوبا، ينبغي الفرار من كوبا». وفي حين تتهم كوبا بانتظام بانتهاك الحقوق والحريات، تلخص الكاتبة الوضع قائلة وهي تبتسم «كوبا أرض مزنرة بالمياه وبصمت كثير».
«ا ف ب»
