حذر خطباء الجمعة ليوم أمس من السحر والشعوذة وقالوا إن الإنسان مجبول على حب النفع لنفسه ودفع الضر عنها، وقد لا يتأتى له حصول ما يريد في الوقت الذي يريد، فيلجأ إلى السحر والعياذ بالله، ولقد عد رسول الله صلى الله عليه وسلم السحر من المهلكات، فعن أبى هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اجتنبوا السبع الموبقات»، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال:« الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات».
وذكروا أن البعض من الناس يعتقدون أن في السحر تحقيقاً لما يريدون من حصول الخير ودفع الشر، وليس هذا شأن المؤمن الذي رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً. وأكد الخطباء أن المؤمن دائم اللجوء إلى الله تعالى، يسأله وحده أن يؤتيه بالخير ويحقق له ما رجاه ويكشف كربه، ويزيل عنه الضر، ويعافيه مما ابتلاه، فاللجوء إلى غير الله سبحانه وتعالى والذهاب إلى السحرة دليل على خلل في العقيدة والإيمان.
وذكروا أن من الثوابت الإيمانية المهمة التي يجب أن تكون راسخة في النفوس أن جلب النفع أو دفع الضر بيد الله سبحانه وحده، فهو القائل جل في علاه: «وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله» وإن بعض الناس الذين ضعف يقينهم وقل علمهم يعتقدون أن السحرة الذين يستعينون بالجن والشياطين يمكنهم تحقيق مطالبهم مهما كانت.
وقالوا لو تأمل الناس في حقيقة الأمر لعلموا أن السحرة لو كانوا يستطيعون تحقيق نفع لكانوا هم أغنى الناس، ولكنهم عجزوا عن نفع أنفسهم، فكيف يمكنهم نفع الآخرين، وقد بين الله تعالى عجز الجن في قوله سبحانه في قصة موت سليمان عليه السلام : «فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين».
كما بين الله عز وجل عاقبة الذين كانوا يلجأون إلى الجن فقال سبحانه وتعالى: «وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقاً» أي أن استعانة الإنس بالجن ما زادتهم إلا ذلة وضعفاً. وذكر الخطباء إن لجوء بعض الناس إلى السحرة والمشعوذين الذين يخادعون الناس، ويأكلون أموالهم بالباطل عمل لا يجوز شرعاً، فهؤلاء الكهنة والسحرة والمشعوذون لا يملكون من الأمر شيئاً، فالله سبحانه وتعالى لا يظهر على غيبه أحداً، ومن ادعى معرفة الغيب فقد كذب.
وكيف يكون ذلك والله سبحانه وتعالى أخبرنا عن رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله: «ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء»، فهؤلاء الذين يوهمون بعض الناس بحديثهم عن أشياء ستحدث لهم في المستقبل، وأنهم يستطيعون جلب الخير والنفع ودفع الضر والأذى كل ذلك لا حقيقة له.
وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن إتيان الكاهن أو الساحر يجعل صلاة المسلم غير مقبولة فقال صلى الله عليه وسلم: «من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة»، كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن تصديق الكهان فقال: «من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد برئ مما أنزل الله على محمد».
واختتم الخطباء خطبتهم بالقول: هذا هو حال السحر والسحرة، فلا ينخدعن أحد بما يقولون أو يتنبأون، وقد يتصل بعضهم بأحد الناس ويخبره ببعض الأمور ويطلب المقابل المادي، ويوهمه بأنه إذا لم يفعل سيصيبه مكروه، وكل هذا باطل، وعلى المسلم أن يثق في ربه تعالى، ويوقن بما جاء عن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ويتحصن بالقرآن والأذكار فإن الله يحفظه ويجعل له فرجاً ومخرجاً، فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وعلينا أن نكثر من قراءة القرآن وخاصة سورة الفاتحة وسورة البقرة والمعوذتين وسورة الإخلاص.
أبوظبي ـ إبراهيم السطري