أكد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية مجدداً أمس ان الإمارات ستدرس العودة للانضمام الى اتفاقية الوحدة النقدية اذا تغيرت الشروط وسمحت جاراتها لها باستضافة مقر البنك المركزي المشترك. وقال سموه في مقابلة مع رويترز أمس خلال زيارة لليتوانيا: اذا تغيرت الشروط سننظر بشكل ايجابي الى ذلك. في الوقت الحالي الشروط غير مقبولة للامارات، وذلك سبب قرارنا عدم الانضمام.

وردا على سؤال بشأن أي الشروط يتعين تغييرها، قال سموه انه حتى العام الماضي كانت الامارات فقط هي المتنافس الوحيد لاستضافة البنك المشترك الذي سيكون مسؤولا عن ادارة واصدار أوراق النقد ومسكوكات العملة الخليجية.

وقال سموه: عندما أقول الشروط فان الامارات كانت الدولة الاولى التي اقترحت استضافة البنك المركزي حتى العام الماضي. ونعتقد أنه كان لنا الحق في ذلك. لكنه لم يحدث. لم تذكر كل الدول الاخرى شيئا بشأن استضافة البنك حتى العام الماضي. على مدى السنوات الاربع الاولى كانت الامارات فقط هي المرشح لاستضافة البنك. لذلك فهذا موقفنا اليوم.

من جانب آخر اعتبر معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي أن قرار اختيار مقر المصرف المركزي الخليجي كان سياسيا ولم يأخذ في الحسبان الميزات التنافسية للإمارات ولقطاعها المصرفي ومنها وجود عدد أكبر من البنوك تعمل على أراضيها وتتوفر على أكبر حجم من الموجودات وأكبر حجم لودائع العملاء في المنطقة فضلا عن حركة التحويلات العالمية التي يمثل نصيب الإمارات منها 50% على مستوى الخليج.

وقال السويدي في حديث لبرنامج «اقتصاد الخليج» الذي بثه تلفزيون دبي مساء أمس انه تفاجأ بقرار اختيار الرياض مقرا للمصرف المركزي الخليجي كون الإمارات كانت أول من تقدم بطلب استضافته، موضحا ان مسألة المقر لم تكن السبب الوحيد للانسحاب من مشروع الوحدة النقدية الخليجية بل تضاف إليها تحفظات أخرى أبدتها الإمارات على بعض بنود اتفاقية الاتحاد النقدي ولم تؤخذ بعين الاعتبار.

وأوضح ان الإمارات كانت لها ملاحظات جوهرية وأخرى ثانوية على اتفاقية الاتحاد النقدي. ومن التحفظات الجوهرية تهميش الاتفاقية للعملة الحسابية وخلوها من آلية مناسبة تؤمن تسلسل الدخول في العملة الحسابية لدول مجلس التعاون لفترة معقولة تتم خلالها تجربة السياسة النقدية وتقييم الأمور التي يجب إصلاحها فيها وانتقالها إلى الاقتصاد وتأثيرها على النظم المصرفية لدول الخليج.

وقال ان التحفظ الجوهري الثاني للإمارات يتعلق بدور المجلس النقدي الخليجي الذي حصر في إجراء الدراسات في وقت كان يجب أن يكون له دور في السياسة النقدية وبقية الجوانب العملية وفق التصور الإماراتي.

وأضاف السويدي ان الإمارات أبدت ملاحظات أخرى على اتفاقية الاتحاد النقدي ووصفها بأنها لا تعتبر جوهرية من قبيل غياب مقياس موحد للتضخم وشرط تغطية احتياطي العملة لأربعة شهور من الواردات.

وعن هذا الشرط قال السويدي إنه أصبح متجاوزا، كما أنه لم يراع الفرق بين الواردات من أجل إعادة التصدير والواردات من أجل الاستهلاك. يذكر أن 70% من واردات الإمارات موجهة لإعادة التصدير مما يجعل من الدولة وخاصة إمارة دبي ثاني أكبر مركز لإعادة التصدير في العالم.

وجدد معالي محافظ المصرف المركزي التأكيد على أن انسحاب الإمارات من اتفاقية الاتحاد النقدي ليس مبررا لتغيير سياستها النقدية. موضحا أن هذه السياسة ستبقى انفتاحية وأن سعر الخصم الرسمي فيها سيظل متدنيا. كما أن سعر صرف الدرهم سيبقى مربوطا بالدولار الأميركي.

وفي موضوع آخر قال السويدي ان شهادات ايداع المصرف المركزي والتي وصلت إلى 215 مليار درهم في أوج أيام المضاربات على الدرهم تراجعت إلى 48 ملياراً مما يعني أن الأموال المضاربة لم تعد موجودة في الإمارات، وأضاف: وهذا أمر يريحنا.

(الوكالات)