أبلغت دولة الإمارات العربية المتحدة الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها تريد أن تصبح أول محطة كهرباء تعمل بالطاقة النووية في البلاد جاهزة بحلول 2015 غير أن الوكالة تعتقد أن هذا الهدف ينطوي على تفاؤل كبير.

وقال علي بوصحة المدير بالوكالة الدولية للطاقة الذرية لرويترز أمس على هامش مؤتمر في دبي «حكومة الإمارات ابلغتنا أن المنشأة ستكون جاهزة وتولد الكهرباء بحلول عام 2015». وأضاف «أعتقد ان هذا الهدف متفائل لان تدريب العاملين وتجهيز البنية الأساسية عادة ما يستغرق من عشرة إلى 15 عاماً».

وأضاف «أنهم يسيرون بخطى سريعة لتطوير المنشأة وكنا نقدم لهم النصح الفني وهم يستجيبون حتى الآن».

وكانت أحدث تقديرات قد اشارت إلى امكانية تجهيز هذه المنشأة في الإمارات بحلول عام 2017. وأقر الرئيس الاميركي باراك أوباما يوم الأول من أمس اتفاقاً نووياً بمليارات الدولارات بين الإمارات وشركات أميركية. وكانت إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش وقعت الاتفاق مع دولة الإمارات قبل ايام من تركها السلطة.

وتعتزم الإمارات ثالث أكبر مصدر للنفط في العالم بناء عدد من المفاعلات النووية لتلبية طلب متوقع نحو 40 ألف ميجاوات اضافية من الكهرباء بحلول عام 2017. ومن المنتظر ان تحصل شركات أميركية تبني مفاعلات نووية مثل جنرال الكتريك ووستينجهاوس الكتريك وهي وحدة تابعة لتوشيبا كورب على حصة كبيرة من هذه السوق المتوقع ان يبلغ حجمها 40 مليار دولار اذا وافق الكونجرس على الصفقة.

وقالت الإمارات انها تعتزم تأسيس وكالة بتكلفة مئة مليون دولار لبحث تطوير الطاقة النووية لتلبية الطلب المتسارع على الكهرباء مع نمو اقتصادها. وقال مجلس التعاون الخليجي الذي يضم الإمارات في عام 2006 انه يدرس تطوير برنامج مشترك للطاقة النووية. وقالت الإمارات انها ستسن مجموعة قوانين تحكم القطاع وتؤسس هيئة رقابية ومجلساً استشارياً دولياً يضم خبراء نوويين وكما ستطلب المساعدة من حكومات أخرى.

الإمارات يمكن ان تبدأ بانتاج الطاقة نوويا في 2017 من جهة أخرى قال الخبير في شؤون الطاقة عدنان شهاب الدين إن الإمارات التي حصلت على ضوء اخضر من الادارة الاميركية لاتفاقية تعاون نووي بين البلدين، يمكن ان تبدأ بانتاج الطاقة النووية في 2017، وذلك على هامش مؤتمر حول الطاقة الذرية في دول الخليج عقد أمس في دبي.

واعتبر الخبير الكويتي الذي شغل منصب الامين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) وعمل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن الطاقة النووية مجدية بالنسبة لدول الخليج مع برميل نفط فوق مستوى 60 دولاراً.

وقال شهاب الدين الذي يعمل مستشارا للحكومة الكويتية حول برنامجها النووي الذي لا يزال في مراحل مبكرة، «ان هدف الإمارات بالبدء بانتاج الطاقة النووية من المفاعل الاول في 2017 ممكن ولو ان المجال الزمني ضيق».

واضاف «انهم يتجهون نحو هذا الهدف بسرعة (...) كما ان الإمارات لا تعاني من البيروقراطية وهم جديون». وأشار شهاب الدين إلى أن الإمارات تخطط في مرحلة أولى لانشاء ثلاثة مفاعلات، ويمكن ان يرتفع العدد في المستقبل.

وعن الافكار المطروحة لتجاوز المشاكل المتعلقة بتزود بلدان المنطقة بالوقود النووي، وخصوصا طرح انشاء مركز إقليمي أو دولي للتخصيب أو إنشاء بنك للوقود النووي، قال شهاب الدين إن ذلك ممكن في غضون السنوات المقبلة. وذكر أن إنشاء مركز اقليمي أو دولي للتخصيب قد ينتهي بحدود العام 2015 اما البنك فيمكن إقامته في غضون سنتين.

إلى ذلك، قال شهاب الدين إن الطاقة النووية «تعد تنافسية مع أسعار نفط ما فوق 60دولاراً للبرميل»، معربا عن اعتقاده ان السعر الاساسي المستدام للبرميل هو 75 دولاراً بالاسعار الحقيقية. وقال إن «الاسعار اصبحت فوق 60 دولاراً للبرميل وما زلنا لم نخرج من المعافاة الاقتصادية، وبالتالي يمكننا ان نتخيل إلى أين قد تصل الاسعار» بعد التعافي من الازمة الاقتصادية الحالية.

وأشار إلى أن فرنسا تتمتع بالفرص الاكبر لبيع التكنولوجيا للامارات ولدول الخليج «لانها حافظت على برنامج نووي حيوي»، مشدداً على قوة شركة «اريفا» الفرنسية النووية. ووافق الرئيس الاميركي باراك اوباما الخميس على اتفاق للتعاون النووي المدني مع الإمارات هو الاول من نوعه بين واشنطن ودولة في الشرق الاوسط.

وأرسل اوباما العقد الذي اجرت الادارة السابقة برئاسة جورج بوش المفاوضات بشأنه، إلى الكونغرس الذي يفترض ان يقرر خلال تسعين يوما ما اذا كان سيعطل الاتفاق الذي ينص على تعاون لاستخدام سلمي للطاقة النووية. وينص الاتفاق على تبادل مواد وعناصر نووية للاستخدام النووي. وسبق للامارات ان وقعت اتفاقية للتعاون النووي مع فرنسا أيضاً.

دبي ـ «رويترز» و«أ ف ب»