رحبت وزارة الخارجية في الدولة بقرار رئيس الولايات المتحدة الأميركية باراك أوباما.. بدعم الاتفاقية الثنائية للتعاون في مجال الطاقة النووية السلمية الموقعة بين الحكومتين في يناير2009. وتشكل الاتفاقية إطارا قانونيا للتجارة في مجال الطاقة النووية السلمية بين البلدين ما يسمح للمؤسسات الأميركية بالمنافسة والمشاركة في مجال تقييم وتطوير البرنامج السلمي في الدولة كما تعزز الاتفاقية تعهدات الدولة في مجال الشفافية والأمن والسلامة النووية وحظر الانتشار.. وتدخل الاتفاقية حيز التنفيذ بعد مراجعة الكونجرس لنص الاتفاقية.

وقال الرئيس أوباما مؤخرا عن أهداف ورؤية الولايات المتحدة في مجال حظر انتشار الأسلحة النووية.. «نحتاج إلى نموذج جديد للتعاون في مجال استخدام الطاقة النووية السلمية يسمح لكل الدول بالاستفادة من الطاقة النووية وفي نفس الوقت تجنب انتشار الأسلحة النووية».

كما صرح الرئيس أوباما مؤخرا بدعمه لإنشاء بنك دولي للوقود النووي والذي تعهدت دولة الإمارات العربية المتحدة بدعمه بمبلغ عشرة ملايين دولار.. وقد أدى النمو الاقتصادي الكبير في الدولة إلى حاجة ماسة لتطوير مصدر جديد للطاقة الكهربائية كما أكدت الدراسات المفصلة التي قامت بها الدولة.. أن الطاقة النووية تشكل مصدرا مهما لسد حاجات الدولة من الطاقة في المستقبل.

وأعلنت الدولة في ابريل 2008 تفاصيل سياستها في مجال تقييم وتطوير الطاقة النووية السلمية ورغبتها في تطوير نموذج يتسم بأعلى معايير الشفافية والأمن والسلامة النووية. وتعهدت الدولة في سياستها بعدم تطوير قدرات لتخصيب الوقود النووي وعدم معالجة الوقود المستهلك والاعتماد على السوق العالمية في هذا المجال ما يجعل البرنامج سلميا بحتا وبعيدا عن أية توجهات عسكرية بحكم عدم وجود خطط لتطوير هذه القدرات الحساسة ضمن سياسة الدولة.

وتقوم دولة الإمارات العربية المتحدة بتطوير نموذج مثالي لاستخدام الطاقة النووية ما سيلعب دورا هاما في توضيح.. «أن برامج الطاقة النووية السلمية يمكن تطويرها بالتعاون مع دول مسؤولة ذات خبرة في هذا المجال بشكل يضمن الاستفادة من التكنولوجيا النووية ويضمن أعلى معايير السلامة والأمن النووي ومما يدعم الجهود العالمية لحظر الانتشار».

رؤية مشتركة

وصرح السفير حمد الكعبي مندوب الدولة الدائم لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية والممثل الخاص لشؤون التعاون النووي الدولي.. «أن دعم الإدارة الأميركية لجهود الدولة في تطوير هذا النموذج يعكس مبادئ ورؤية مشتركة».

وأضاف «أن دولة الإمارات تمضي في تطبيق تعهداتها كما نصت عليها السياسة العامة للدولة في تقييم وتطوير برنامج نووي سلمي كان منها مؤخرا توقيع الدولة على البروتوكول الإضافي لاتفاقية الضمانات الشاملة مع الوكالة الدولة للطاقة الذرية والذي يشكل إطارا يضمن الشفافية في أي منشآت نووية في الدولة في المستقبل تحت إجراءات صارمة للتفتيش والمراقبة الدولية».

كان البيت الأبيض قد أعلن يوم الأول من أمس أن الرئيس الأميركي باراك أوباما وافق على اتفاقية التعاون بين حكومتي الولايات المتحدة ودولة الإمارات العربية المتحدة بشأن الاستخدامات السلمية للطاقة النووية. وذكر بيان البيت الأبيض أن الرئيس اوباما قال في مذكرة بعثها إلى وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلنتون «لقد درست الاتفاقية المقترحة والآراء والتوصيات والبيانات من الجهات ذات الاختصاص وقررت أن تنفيذ هذه الاتفاقية التي من شأنها أن تعزز الدفاع والأمن المشترك ولن تشكل مخاطرة غير معقولة».

وقال أوباما في المذكرة «إنني أوافق على هذه الاتفاقية وأخول وزير الخارجية لإجراء الترتيبات الخاصة بتنفيذها وفق الفصل (123 ب) من قانون الطاقة الذرية لعام 1945». وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة قد وقعت مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أبريل الماضي في فيينا على البروتوكول الإضافي لاتفاقية الضمانات الشاملة الذي يفرض إجراءات تفتيش صارمة للنشاطات والمنشآت النووية ويعزز التزام الدولة بمبادئ خطر الانتشار النووي والشفافية في أي برنامج للطاقة النووية السلمية في المستقبل.

مباديء الشفافية

وتؤكد هذه الخطوة التزام الدولة بمبادئ الشفافية التامة في تشغيل المنشآت النووية في المستقبل وتحقيق أعلى معايير خطر الانتشار النووي..وتصف الوكالة الدولية نظام الضمانات بأنه إجراء هام لتعزيز بناء الثقة وآلية إنذار مبكر في العمل لضمان عدم استخدام البرامج النووية لأغراض غير سلمية. ويضع البروتوكول الإضافي إضافة إلى إجراءات أخرى آلية لعمليات التفتيش المفاجئ للمنشآت النووية ويقدم خطوطا إرشادية عامة تسمح للمفتشين بدخول المنشآت والوصول إلى المعلومات المطلوبة.

وسوف تأخذ الدولة في الاعتبار الالتزامات الناشئة عن البروتوكول الإضافي والاتفاقيات الدولية الأخرى في إعدادها للوائح والقانون النووي المرتقب. وكان سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية وقع وكوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية السابقة في يناير الماضي.. اتفاقية للتعاون الثنائي بين البلدين في مجال الطاقة النووية السلمية تهدف إلى تعزيز المعايير الدولية لخطر انتشار الأسلحة النووية ومستويات السلامة والأمن.

وتوفر الاتفاقية التي تعرف باسم «اتفاقية 123/ نسبة للفقرة رقم (123) من القانون الأميركي للطاقة الذرية.. الإطار القانوني المطلوب للتداول التجاري في مواد الطاقة النووية السلمية بين البلدين. وأكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد أن الاتفاقية ستعود بالنفع على البلدين واصفا إياها بأنها مثال جديد على العلاقات المتينة بين البلدين. وأضاف سموه «سوف تقوم دولة الإمارات العربية المتحدة بموجب هذه الاتفاقية بالاستفادة من الإمكانيات الهائلة والخبرات في مجالات الاستخدام السلمي للطاقة النووية ما يتيح لها تطوير برنامجها النووي السلمي وفقا لأعلى معايير السلامة والأمن ذات الصلة بحظر انتشار الأسلحة النووية».

وأشار سمو الشيخ عبد الله في تصريحات صحافية عقب لقاءات أجراها في واشنطن مع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ووزير الطاقة الأميركي استيفن شو.. أن الإمارات قطعت وعدا ملزما بعدم تخصيب اليورانيوم أو إعادة إنتاج الوقود النافد والتزمت كذلك التزاما كاملا بشفافية تشغيل برامج الطاقة النووية السلمية. وقامت الإمارات كذلك بالمصادقة على البروتوكولات الدولية الخاصة بحظر الانتشار النووي ودعمت تأسيس بنك الوقود النووي من أجل تأمين الإمدادات ولإزالة أية حجة من ناحية برامج التخصيب من جانب واحد.

بنك الوقود

وأظهرت الإمارات دعمها لهذا الهدف بتقديم مساهمة بمبلغ 10 ملايين دولار لبنك الوقود النووي التابع لوكالة الطاقة الذرية الدولية. وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة أصدرت في أبريل 2008 وثيقة السياسة العامة للدولة في تقييم إمكانية تطوير برنامج للطاقة النووية السلمية.. وترتكز السياسة العامة على عدد من المبادئ والتي تتضمن الالتزام بالشفافية التامة في مجال تشغيل الطاقة النووية وتحقيق أعلى معايير السلامة والأمان وتحقيق أعلى معايير حظر انتشار الأسلحة النووية.

وجاء إعداد تلك السياسة العامة في ضوء دراسة تقييمية متعمقة أشارت إلى أن العقود القادمة سوف تشهد ارتفاعا كبيرا في الطلب على توليد الكهرباء خلال العقود القادمة.. كما أكدت الدراسة أن الطاقة النووية تمثل خيارا مجديا ومتميزا لتلبية الاحتياجات المستقبلية لدولة الإمارات العربية المتحدة من الكهرباء.. كما تضمنت الالتزامات الواردة في وثيقة السياسة العامة تعهدا بالامتناع عن الحصول على أية قدرات محلية لتخصيب أو إعادة معالجة الوقود النووي والاستعاضة عن ذلك بترتيبات طويلة الأمد للحصول على الوقود من مصدر خارجي موثوق به..

إضافة لذلك تدعو الوثيقة إلى التعاون الوثيق والمتواصل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وكذلك إلى التعاون مع حكومات الدول النووية المسؤولة والمؤسسات العاملة فيها بما في ذلك الولايات المتحدة. وقد وصف برنامج دولة الإمارات العربية المتحدة من قبل مختلف الخبراء الدوليين بأنه «نهج ذو معايير ذهبية» في تطوير الطاقة النووية المدنية. وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة قد انضمت رسميا لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية في عام 1996.

وهي عضو في الوكالة الدولية للطاقة الذرية.. كما تتعاون أيضا مع نظام الرقابة على تكنولوجيا تصنيع الصواريخ.. وتعتبر دولة الإمارات من الدول الشريكة في المبادرة العالمية لمكافحة الإرهاب النووي.. وهي أيضا من الدول الموقعة على مبادرة الأمن الخاص بانتشار أسلحة الدمار الشامل والتي تهدف لوقف شحن أسلحة الدمار الشامل وأنظمة تحميلها والمواد المرتبطة بها عالميا.

تسديد الالتزامات

وتدعم دولة الإمارات العربية المتحدة قيام بنك عالمي للوقود النووي تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية وذلك حسبما أوصت به المبادرة الخاصة بدرء التهديد النووي.. ويهدف البنك العالمي للوقود النووي إلى ضمان أن تكون واردات الوقود النووي في السوق العالمية أكثر أمنا.. وذلك بتمكين الدول المتقيدة تماما بحظر انتشار الأسلحة من الاستفادة من احتياطيات الوقود النووي وتحت الإشراف المحايد للوكالة الدولية للطاقة النووية وذلك إذا ما تعرضت وارداتهم لأي انقطاع.. وقامت كل من دولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة والنرويج والاتحاد الأوروبي بتسديد التزاماتها المالية إزاء تلك المبادرة.

وهناك احتياجات ماسة لمصادر جديدة ونظيفة وموثوقة للطاقة في دولة الإمارات العربية المتحدة.. ويتوقع أن يتضاعف الطلب المحلي على الكهرباء بحلول العام 2020 ليصل إلى (40) ألف ميجاواط وتفي الطاقة المنتجة حاليا بنصف تلك الاحتياجات.

(وام)