بحضور سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون، افتتح حسين لوتاه مدير عام بلدية دبي الندوة التدريبية، التي ينظمها برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز بالتعاون مع لجنة دبي للموارد البشرية الحكومية، بعنوان «إدارة الأداء.. القدرة على التحسين المستمر»، في إطار سلسلة الندوات المتخصصة ضمن برنامج إدارة المعرفة. وذلك بنادي ضباط شرطة دبي وحضرها عبدالله الشيباني الأمين العام للمجلس التنفيذي بدبي، رئيس برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز وعدد من المسؤولين والموظفين في الجهات الحكومية من مختلف الدرجات الوظيفية.
عوامل النجاح
وقال الشيباني إن أهمية موضوع ندوة اليوم تنبع من ارتباطه المباشر بخطة دبي الإستراتيجية، حيث ان نظم إدارة الأداء عامل جوهري من عوامل نجاح أي خطة استراتيجية. وأضاف الشيباني أن نظام تنفيذ إستراتيجية دبي والذي يعمل فريق إدارة الأداء بالمجلس التنفيذي على تطويره وتطبيقه بالهيئات والدوائر والمؤسسات يهدف إلى ضمان التطبيق الكفء والفعال لإستراتيجية دبي.
في بداية الندوة عرض حسين لوتاه في كلمته الافتتاحية رؤية وأقوال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عن أهمية إدارة الأداء وإرساء ثقافة التميز في المؤسسات الحكومية... وأكد على أهمية تطبيق مفهوم إدارة الأداء لتمكين الدائرة من تتبع ومراقبة نتائجها وتحليل العلاقات السببية وتحديد أسباب الأداء الجيد أو الأداء الضعيف والعمل على تحسين أدائها وتنسيق أعمال الدائرة بما ينسجم مع الغايات والأهداف الإستراتيجية وإعداد تقييم متوازن للأداء وتوفير أسس لتخصيص وإدارة الموارد بأنواعها.
وأوضح أن أي مؤسسة ينبغي أن تكون قادرة على إدارة أدائها على المستوى الاستراتيجي الذي يعنى برصد وتقييم الصورة الكبرى لأهداف الدائرة وغاياتها العامة، وعلى المستوى التشغيلي لرصد وتقييم أداء العمليات والأفراد.
ثم عرض لوتاه رؤية ورسالة بلدية دبي والهيكل التنظيمي والخريطة الإستراتيجية للدائرة كما قدم شرحا مختصرا عن تطور نظام قياس الأداء في البلدية منذ بداية التسعينات حين بدأت جهود متفرقة لقياس الأداء على مستوى الوحدات التنظيمية حتى عام 2008م حيث أصبح هناك نظام متكامل لإدارة الأداء يضمن مواءمة مؤشرات الأداء مع الأهداف الإستراتيجية والعمليات التشغيلية وترجمتها لمؤشرات أداء فردية ويراعي المواءمة مع متطلبات النتائج في برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز.
وركز على أن قياس الأداء من دون محاولة مستمرة لتحسينه لا يكفي وأن الهدف النهائي للقياس هو تحقيق مستوى أفضل في إنجاز أعمال الدائرة وتقديم خدماتها للجمهور، وأشار إلى المبدأ المعمول به في الدائرة «النجاح بالإنجاز والفشل بالأعذار» وإلى أهمية مشاركة القادة بشكل شخصي في متابعة نتائج الأداء بشكل ربعي من خلال اجتماعات الفرق القيادية في البلدية على كافة القطاعات.
ثم تحدثت عائشة ميران مدير إدارة الأداء الحكومي بالمجلس التنفيذي بدبي عن منظومة إدارة تنفيذ الاستراتيجية التي تبنتها حكومة دبي، حيث تعد هذه المنظومة من أحدث الممارسات العالمية في إدارة الأداء وقد أثبتت نجاحها في دول متقدمة. وتساعد المنظومة على ترجمة خطة دبي الاستراتيجية وخطط الدوائر والهيئات إلى أهداف قابلة للتطبيق والمتابعة، كما تشجع على التكامل والعمل المشترك متجاوزاً للأطر الوظيفية، وتساعد المنظومة صناع القرار على اتخاذ القرارات الاستراتيجية مبنية على بيانات دقيقة.
ويتم تطوير نظام إدارة تنفيذ الاستراتيجية وفق أربعة مستويات مترابطة بناء على التنظيم المؤسسي لحكومة دبي، متفرعة من خطة دبي الاستراتيجية إلى اللجان القطاعية الأربع ومن ثم توزيعها على مستوى الهيئات والدوائر الحكومية والمؤسسات الخدمية، ومن أهم مخرجات النظام تحديد الأجندة الاستراتيجية وفق خرائط استراتيجية، وتصميم هيكلة للمسؤوليات والحوكمة الاستراتيجية، وإعداد بطاقات الأداء المتوازن موضحة بها المؤشرات والمبادرات الاستراتيجية، ومن ثم رفع التقارير الدورية وعقد المراجعات الاستراتيجية للأداء والتي ستسهم في تحديث التوجهات والأولويات الاستراتيجيه على مستوى الإمارة.
معايير النتائج
وتناول الدكتور خليف الخوالدة مستشار الجودة والتميز ببرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، معايير النتائج في نموذج البرنامج والتي تتضمن نتائج المتعاملين والموارد البشرية والمجتمع والأداء الرئيسية موضحا التعديلات الجديدة التي أدخلها فريق البرنامج على المعايير تمشيا مع توجهات حكومة دبي. كما شرح الدكتور الخوالدة معيار نظم إدارة الأداء في البرنامج وآلية تقييمها المعتمدة باستخدام منهجية «رادار».
وتحدثت المهندسة مريم الحمادي، مدير إدارة التميز المؤسسي ببلدية دبي عن نظام إدارة الأداء المطبق في بلدية دبي وآليات التطبيق وكيف تم تحقيق الترابط ما بين متطلبات الخطة الإستراتيجية والعمليات في الدائرة وما بين محاور تقييم النتائج وفق النموذج العالمي للتقييم «الرادار» وذلك في تعريف بطاقات المؤشرات، كما قدمت أمثلة تطبيقية عن كيفية ترجمة الأهداف إلى مؤشرات تشغيلية وربطها بالعمليات المحددة في الدائرة وكذلك كيفية ربط الأهداف والمؤشرات ببرامج العمل والمبادرات والمشاريع وربطها بخطط الموارد.
وكيفية ربطها بالأهداف الفردية للموظفين. كما قامت بشرح النظام المطبق في بلدية دبي لإدارة مؤشرات الأداء بمراحله المختلفة وكيفية وضع المؤشرات وقياسها وتتبع ومراقبة تطور منحى النتائج وتنفيذ برامج للتدقيق الداخلي للتحقق من النتائج وكيفية الاستفادة من نتائج هذه المؤشرات في تحليل الأسباب لتعزيز النتائج الإيجابية ومعالجة النتائج السلبية واتخاذ الإجراءات التصحيحية لما يحقق التحسين المستمر للأداء، كما قامت بعرض عملي لبعض المقتطفات من البرنامج الإلكتروني المستخدم في بلدية دبي لإدارة المؤشرات الإستراتيجية والتشغيلية وترابطها مع بعضها على مستوى كل إدارة في البلدية.
وتناول عمر شروف، مدير وحدة التخطيط المؤسسي، بالمجلس التنفيذي عن دور إدارة الإستراتيجية في رفع كفاءة المؤسسة. وقد تم استعراض مختلف الأدوار والأدوات التي تضطلع بها إدارة الإستراتيجية المؤسسية لتحقيق التكامل المؤسسي والحوكمة الرشيدة بما يعزز قدرة المؤسسة على تفعيل توجيه مصادرها (المالية والبشرية التقنية) لتحقيق أهدافها وخدمة عملائها بالشكل الأمثل.
نظام مرن
أحمد عبد السلام كاظم، مدير أول ـ إدارة الاستراتيجية والتميز المؤسسي بجمارك دبي قدم عرضا بعنوان «نحو نظام مرن لإدارة الأداء المؤسّسي»، يتناول فيه تجربة تطوير إطار عمل إدارة الأداء المؤسّسي في جمارك دبي وسبل تطبيق منهجيّات الإدارة للارتقاء بنظام إدارة الأداء المؤسّسي سعياً لتطبيق نظام كفء وفعّال، متناسق مع الإستراتيجيّة المحدّثة للدائرة، وتوجيهات برنامج دبي للأداء الحكومي المتميّز، ويستفيد من المقارنة المعياريّة والتبادل مع الشركاء والمؤسّسات الرائدة عالميّاً. كما استعرض أحمد كاظم أهمّ ملامح إطار عمل إدارة الأداء المؤسّسي، ومراعاة دور العامل البشري الأساسي في عمليّة التحديث والتطوير، بالإضافة إلى دعوته للجهات الحكومية الأخرى للتعاون والتبادل المعرفي مع دائرة جمارك دبي لما فيه من منفعة للجميع.
واختتم محمد الهوادنة مدير أول التخطيط الإستراتيجي بهيئة كهرباء ومياه دبي الندوة باستعراض تجربة الهيئة في التأهل لجائزة قاعة المشاهير في تطبيق بطاقات قياس الأداء المتوازن. وبين الهوادنة كيف استطاع فريق العمل من الهيئة نقل نظام إدارة الأداء من الجيل الثاني للجيل الثالث من بطاقات قياس الأداء المتوازن من خلال مشاركة كافة المعنيين والتكامل الفعال بين الإدارات والأقسام بالهيئة.
يذكر أن هذه الندوة هي السادسة ضمن الدورة الجديدة للندوات التدريبية المتخصصة التي تتم في معدل ندوة واحدة شهرياً ستمتد حتى منتصف شهر يونيو المقبل، وتستضيف أكثر من 30 خبيرا محليا وإقليميا وتشمل الإدارة الفعالة للموارد المالية وإدارة المعرفة الحكومية وتمكين الموارد البشرية والإبداع الحكومي وإدارة الأداء والجودة الشاملة الحكومية.
دبي ـ «البيان»
