قال اللهُ سبحانَهُ وتعالَى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً» [ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مَثَلُ الَّذي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذي لا يَذْكُرُهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالمَييِّتِ)، إنَّ ذِكْرَ اللهِ عز وجل أعظم ما ينطقُ بهِ اللسان وتصدقه الجوارح، وهوَ أساس العبادة وغايتها كما أنه ارتباط بين العبد وخالقه، فهو الصلة التي لا تنقطع، ولب كُل طاعة للهِ وَإيمَانِ القلب الصادق وبداية أي عمل، يقولُ اللهُ تعالَى: ]وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [ وقَدْ حَضَّ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُعَاذاً عَلَى طَلَبِ الْمَعُونَةِ مِنَ اللهِ عَلَى التوفيقِ لذِكْرِهِ فقالَ لهُ: «يا مُعَاذُ وَاللَّهِ إِنّي لأُحِبُّكَ، أُوصِيكَ يا مُعاذُ لا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلّ صَلاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أعِنِّي على ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبادَتِكَ».
و الرسولِ الكريمِ الذي كانَ مثالا يحتذى في ذِكْر رب العالمين وعبادته وتضحيته وإخلاصه وحبِّهِ في همساته وحركاته وأحاديثه علمنا الأذكار العظيمة طوال النهار وفي الليل وعند النوم والاستيقاظ ودبر كل صلاة وعند مقابلة الأعداء وبداية الأعمال والانتهاء منها، وكذلك تناول الطعام فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله عز وجل ببدنه وجسده وعقله وقلبه وجميع جوارحه، وَلَقَدْ كَانَ قَلْبُ النبيِّ عامرًا بذكْرِ الْمُنْعِمِ وإحسانه جل جلاله ذِكْرًا عَامًّا لاَ يُفَارِقُهُ، وذِكْرًا خَاصًّا يَتَنَاسَبُ مَعَ الْوَقَائِعِ وَالْمُنَاسَبَاتِ، يقولُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ في المِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إلى الرّحمَن سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ الله العظيم».
وعَنْ السيدة فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ رضي الله تعالى عنها أنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذا دَخَلَ الْمَسْجِدَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ». وَإِذَا خَرَجَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ، قَالَ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ» أخرجه الترمذي.
والذِّكْر يزيد من حياء المسلم، ويُقَوِّي ضميره في مراقبة الله عز وجل في جميع أفعاله ويزيده وقارا، حيث أنه يترفع عن النواقص ويطيب لسانه بالصدق وقول الحق، ويصد النفس عن ارتكاب الآثام ويغرس الوفاء بالعهد في نفوس الذاكرين وتحري الحلال في كل شيء، ومعاملة الناس بما يحب أن يعامل، فالذكر تهذيب للنفس إفشاء للسلام صدق في النصح والإرشاد.
قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إذا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي في مَلأٍ ذَكَرْتُهُ في مَلأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ».
كما أن ذكرُ اللهِ حِصْن منيع منْ وَساوِسِ الشَّيْطَانِ وَكيدِ المنافقين وطَوَارَقِ الليلِ والنهارِ، وذكرُ اللهِ يُحْيِي القلوب، فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَالَ في يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَانَ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكُنَّ لَهُ حِرْزاً مِنَ الشَّيْطَانِ سَائِرَ يَوْمِهِ إلى اللَّيْلِ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأفضل مِمَّا أَتَى بِهِ إِلاَّ مَنْ قَالَ أَكْثَرَ».
أشرف محمد شبل