في القرآن الكريم آيات كثيرة تدعو إلى إعمال العقل والتأمل والتفكير في خلق الله والإعجاز الذي عليه هذا الخلق ليتبين الناس عظمة الخالق سبحانه وتعالى، ومن الآيات المعبرة عن هذا المعنى قوله سبحانه وتعالى: «سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء قدير».
وفي الحياة يمر الإنسان على هذه الآيات العظيمة ويغفل عنها أو يتغافل عنها رغم الاستفادة الكبيرة من التفكير والتأمل، وذكر الله عز وجل ذلك في قرآنه حاثا الإنسان على النظر والتبصر في آياته الكونية أو آياته في الإنسان نفسه، فقال سبحانه: «وكم من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها غافلون»، «وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ».
ومن الآيات القرآنية التي تستوقف القارئ لآيات القرآن الكريم أو المستمع له هو تقديم السمع على البصر في الآيات التي يقترن فيها السمع والبصر، ومنها: (قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ والأفْئِدَةَ قَلِيلا مَّا تَشْكُرُون) الملك 23، «إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً»، وقد ذكر السمع 185 مرة في القرآن الكريم.
ويقول الدكتور بلخير حموتي جامعة محمد الأول بوجدة إن القرآن الكريم في أغلب الآيات يقدم السمع على البصر، معللا ذلك بأن السمع هو أول حاسة تستأنف نشاطها بعد الولادة، على عكس البصر الذي يبدأ عمله بعد فترة من الولادة، وكذلك فإن الوحي تلقاه الرسول صلى الله عليه وسلم بالسماع وبلغه بالسماع.
ويقول إن حاسة السمع تظهر عند منتصف الشهر الخامس من الحمل، حيث لوحظ أن الجنين يستجيب بعد هذا العمر من الحمل لأي منبه سمعي بإغلاق جفنيه اللذين يكونان عادة مفتوحين، وهكذا فإن الجنين يسمع أمه ويشعر بدقات قلبها، وفي حوالي الشهر السابع، تبدأ قدرة الجنين على سماع الأصوات الحادة وتمييزها، ويبدأ بتخزين الصوت الأكثر تكراراً وهو صوت أبيه، ولذلك عند مولده، يتعرف بسهولة على صوت أبيه، ذلك الذي كان قد اختزنه في ذاكرته أثناء الحياة الجنينية لتكراره.
وإذا كان السمع هو الحاسة التي تباشر عملها منذ الولادة لهذا أمرنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بالاذان في أذن المولود لتكون أول معلومة (مجموعة صوتية) تدخل كيانه هي الكلمات الطيبات من التكبير والشهادتين والنداء للصلاة.
ويضيف الدكتور بلخير حموتي إن قدرة الحيوان السمعية تختلف عن الإنسان، فهي مثلا عند الخيول أقوى من مثيلتها عند الإنسان، والكلاب والدرافيل والطيور والضفادع تتمكن من رصد ذبذبات فوق صوتية، وهو ما لا يمكننا سماعه، وقد أجريت بحوث في الصين بينت أن الحيوانات هي أكثر المخلوقات تنبؤاً بالزلازل، وأنها تقوم بتصرفات مخالفة لطبيعتها قبل وقوع تلك الزلازل.
السيد الطنطاوي