تفاقم المشكلات البيئية في العالم أجمع وما يترتب عليها من مخاطر تهدد كل الكائنات الحية، ظاهرة تستوجب من الجميع المشاركة الفاعلة في مواجهة هذه المشكلات، خاصة في وقت تنادي كثير من دول العالم بوجوب المحافظة على البيئة وتحذر من تلويثها نجد أن هناك فئة من المجتمع يضربون بكل تلك التحذيرات عرض الحائط، ويعمدون إلى حرق الإطارات بشكل عشوائي، مما يهدد التلوث الناجم عن حرق الإطارات صحة الإنسان والبيئة.
واليوم تكشف «البيان» خطأً بيئياً كبيراً تورطت فيه إحدى الجهات الرسمية بالدولة، حيث قام مجموعة من العاملين بتوريط دائرتهم في هذا الخطأ دونما علم من مسؤوليهم بحرق 18 ألف من إطارات السيارات المستعملة في أماكن صحراوية بعيدة عن أعيون الرقباء، في تصرف غير مقبول صحياً وبيئاً.
وبين المهندس حمد المطروشي رئيس قسم تقييم الأثر البيئي في الهيئة الاتحادية للبيئة أن حرق النفايات في الدولة من المحرمات، ويجب أن يتم التخلص منه بطريقين وهما إما الدفن وهذا للنفايات التي لا تؤثر على البيئة، أو التصدير أو إعادة التدوير للنفايات الضارة بالبيئة.
وأشار إلى أن القانون الاتحادي رقم 24 لسنة 1999 ينص على حماية البيئة وتنميتها، ويتضمن عقوبات وغرامات لكن تبقى هذه لوائح محلية يعمل بها بكل إمارة حسب ما تراه السلطة المختصة بالعقاب، والسلطة المختصة هي البلدية في دبي وأم القيوين والفجيرة، وعجمان، أما أبوظبي فالسلطة المسؤولة الهيئة الاتحادية للبيئة، في الشارقة هيئة البيئة والمحميات الطبيعية، وفي إمارة رأس الخيمة هيئة حماية وتنمية البيئة.
نفي مصدر مسؤول
وعند محاولة الاستيضاح من البلدية المعنية بهذه الحادثة قال مصدر مسؤول، أن البلدية لم تعلم عن عملية الحرق، كما أنها تقوم باستقبال مخلفات الإطارات في مكب النفايات التابع لها، ويتم إرسال جميع الإطارات إلى محطة إعادة تدوير الإطارات، حيث تدير هذه المحطة شركة مختصة في مجال إعادة تدوير الإطارات، نفايات المنازل ونفايات مخلفات المباني والإطارات باتباع الطرق العلمية الصحيحة التي تحافظ على البيئة وتقي المواطنين والمقيمين من أي تسربات غازية، وذلك خلال الفترة القلية القادمة.
وأشار إلى ان البلدية اتخذت الإجراءات الوقائية لتكليف الشركة المسؤولة عن النفايات حماية مكب واستخدام مواد متطورة لرش النفايات ومنع الانبعاثات السامة، وفي حال ضبط مخالفين للقوانين البيئية التي تنص بعدم حرق المخلفات في الأماكن غير المخصصة، يقوم مفتشو إدارة الخدمات البيئية بفرض غرامات بيئية من لائحة الجزاءات البيئية، حيث تصل هذه الغرامات إلى 10 آلاف درهم.
أما عن غياب الرقابة قال المسؤول إنه قد تصادف قيام البعض بحرق إطارات مستعملة إن هذه أعمال فردية يقوم بها بعض الأشخاص في أماكن بعيدة نسبياً وغير مؤهولة، لذا لا يمكن متابعتهم والسيطرة عليهم بسهولة، بالإضافة إلى أن مراقبي إدارة الخدمات البيئية وبالتنسيق مع قسم الأمن يقوم بجولات رقابية على مدى 24 ساعة لضبط المخالفين والمتجاوزين.
وقال عبد العزيز المدفع مدير عام هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة إن حرق الإطارات لابد أن يتم بطريقة علمية ومن خلال مصانع مهيأة لهذا الغرض، والمصانع المخصصة لذلك تتوافر بها فلاتر ومرشحات تمنع التلوث البيئي أو تصاعد الأبخرة السامة منها وتأثيرها السلبي على الإنسان والبيئة، وقد يتم حرقها في مصانع الأسمنت ليستفاد منها في توليد الطاقة اللازمة للإنتاج.
وأكد أن حرق الإطارات المستعملة يترتب عليه مخاطر بيئية كبيرة، ومن الأفضل اعتماد عملية تدوير هذه الإطارات، ودعا لإدخال صناعة تدوير النفايات والإطارات إلى الدولة بعد أن أصبح التدوير يشكل جزءاً مهماً من الدخل القومي لكثير من دول العالم، حيث يتم إعادة تصنيع واستخدام الإطارات بعد تدويرها مرة أخرى في الإنشاءات، عن طريق تفكيك الإطار إلى قطع صغيرة واستخدام الأسلاك النحاسية وخيوط النايلون بعد صهرها في الإطارات الجديدة أو في التمديدات الكهربائية.
ومن الناحية الصحية قال الدكتور ناصر صلاح استشاري أمراض الصدرية والحساسية والربو في مركز الناصر الطبي، إن الغازات الناتجة عن الحرائق والتلوث البيئي تسبب نوعا من التهيج للقنوات التنفسية لدى الأشخاص العاديين في حال استنشاقهم للغازات المنبعثة عنها، وتسبب تهيجا للشعب والقصبات الهوائية للأشخاص الذين يعانون من الحساسية أو الربو.
وينتج عن الحرائق غازي أول وثاني أوكسيد الكربون وهما من الغازات المضرة لأنها ذات درجة سُمّية عالية، والأشخاص الذين يتعرضون بشكل دائم لاستنشاق مثل هذه الغازات غالبا ما تتطور لديهم مشاكل الجهاز التنفسي مما يؤدي إلى الإصابة بمرض الربو مستقبلا.
وأشار د. ناصر إلى أن هذه الغازات لا تتبخر في الهواء بسهولة بل انها تتجمع في مستويات محددة من الغلاف الجوي ويستنشقها الناس وبالتالي تؤثر على الجميع من الرضيع إلى الشيخ الطاعن في السن، وآثارها وخيمة على البيئة والصحة العامة.
وبين أن الربو ينتشر بصورة واسعة بين الفئة العمرية التي تتراوح بين 13 ـ 16 عاما، وأشار إلى خطورة هذا المرض خصوصا إذا كان من النوع المزمن حيث من الممكن أن يؤدي إلى الوفاة ما لم يتم علاجه مباشرة بصورة سليمة.
وأوضح أن التلوث البيئي لا يعد المسبب الرئيس لمرض الربو وإنما هو من المهيجات التي قد تؤدي إلى إصابة المريض بالتهاب مزمن في الجهاز التنفسي ويؤدي إلى إثارة الحساسية فيتقلص ويضيق مجرى التنفس والذي ينتج عنه الكحة والبلغم وخروج الدم وضيق التنفس وأزيز وثقل على الصدر.
وأوضح التلوث يعد أحد أسباب المشكلات التي يتعرض لها الإنسان، فتلوث الهواء وتلوث الماء يقتل الملايين سنوياً. كما أن تلوث البيئة يحدث أضراراً وأمراضاً قاتلة، والكثير من أمراض الحيوانات التي انتشرت في الآونة الأخيرة كالسل والمالطية وأنفلونزا الطيور وهي أمراض انتقلت عن طريق ملوثات الهواء والاحتكاك المباشر، كما أن التلوث البيئي الحق الضرر بالمياه والهواء والمناخ مما جعل التدهور في التلوث البيئي عواقبه تنعكس على صحة البشر
وأشارت منظمة الصحة العالمية إلى هذه العواقب قبل فترة من الزمن، وحذرت من تأثير التغيرات المناخية على صحة الإنسان وناشدت صناع القرار في العالم بالتعاون معها في إيجاد بيئة خالية من التلوث مما يساعد على التنمية وزيادة القدرات في مواجهة آثار التغيرات المناخية على الصحة بفضل الإمكانات المتاحة لديها.
وأكد د. ناصر أن عملية حرق الإطارات المستعملة لها آثار سلبية على الصحة العامة والبيئية بشكل عام، وينتج عنها حرائق تهلك الأنفس والممتلكات، وأشار إلى جملة من المقترحات للحد من تلك المشكلة ومنها: إعداد نشرات إرشادية تتولى الإشراف عليها وزارة البيئة وفروعها المنتشرة في أرجاء الدولة، ومن شأن هذه النشرات بيان أهمية التخلص من هذه المخلفات بشكل الصحيح وكيفية الاستفادة منها وإعادة تدويرها، وعدم اللجوء إلى حرقها مع بيان الأضرار الناتجة عن عملية الحرق تفعيل دور المراقبة من الجهات ذات العلاقة مثل الدفاع المدني والبلدية.
سمانا النصيرات ـ أحمد سلطان
